واقع الصحافة في ليبيا: ملفات اغتيال واختفاء غامضة تنتظر العدالة

كشفت تقارير حقوقية حديثة عن واقع مرير يواجه العاملين في قطاع الاعلام داخل ليبيا، حيث لا تزال قضايا مقتل واختفاء عشرات الصحفيين عالقة دون الوصول الى الجناة او تقديمهم للمحاكمة. واظهرت البيانات الموثقة ان هناك اربعين حالة اعتداء جسيم سجلت ضد اعلاميين، مما يعكس حالة من الفوضى الامنية التي تعيق العمل الصحفي وتجعله مهنة محفوفة بالمخاطر القاتلة في ظل غياب سيادة القانون.
واكدت الهيئة العامة لرصد المحتوى الاعلامي بالتعاون مع جهات مستقلة، ان اكثر من نصف هذه الحالات شملت اغتيالات مباشرة او اختطافا واخفاء قسريا، وهي جرائم تركت ندوبا عميقة في جسد الصحافة الليبية. واضافت الهيئة ان هذه الملفات لم تعد طي النسيان، بل جرى احالتها الى مكتب النائب العام ومنظمة اليونسكو للضغط من اجل اعادة فتح التحقيقات وكشف الحقائق الغائبة منذ سنوات طويلة.
وبينت منظمة رصد الجرائم في ليبيا ان الانتهاكات لا تتوقف عند حدود التصفية الجسدية، بل تتجاوزها لتشمل اقتحام المؤسسات الاعلامية وتهديد عائلات الصحفيين بسبب تغطياتهم المهنية. واوضحت ان سياسة الافلات من العقاب خلقت بيئة من الخوف والرعب، مما دفع العديد من الاعلاميين الى الصمت او التوقف عن ممارسة عملهم تحت وطأة التهديدات المستمرة من جماعات مسلحة واجهزة امنية متنفذة.
تحديات المهنة في بيئة غير امنة
وشددت المنظمة على ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لوقف هذا الاستنزاف البشري، مطالبة السلطات بتحمل مسؤولياتها القانونية والاخلاقية في حماية حرية التعبير. واكدت ان غياب المحاسبة يعطي ضوءا اخضر للمعتدين للاستمرار في نهجهم، مما يتطلب تحركا دوليا ومحليا موازيا لضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم التي تستهدف كتم اصوات الحقيقة.
واظهرت المؤشرات الدولية ان الوضع في ليبيا يتماشى مع اتجاه عالمي مقلق، حيث تشهد جرائم قتل الصحفيين ارتفاعا ملحوظا مع بقاء الغالبية العظمى من هذه القضايا دون حل. واضافت التقارير ان نسبة الافلات من العقاب عالميا تتجاوز الثمانين بالمئة، وهو رقم يؤكد الحاجة الماسة الى آليات حماية دولية اكثر صرامة لضمان سلامة الاعلاميين في مناطق النزاع.
وخلصت الجهات الحقوقية الى ان الصحافة في ليبيا تعيش حالة من الاختناق بسبب تقاطع مصالح القوى المتصارعة، مما يجعل من استقلال وسائل الاعلام هدفا سهلا للرقابة والترهيب. وبينت ان الطريق نحو بيئة اعلامية آمنة لا يزال طويلا ويتطلب ارادة سياسية حقيقية تضع حدا للافلات من العقاب وتحترم المواثيق الدولية المتعلقة بحرية الصحافة.



















