باريس تحتضن حراكا عسكريا ليبيا مكثفا لتقريب وجهات النظر بين الشرق والغرب

شهدت العاصمة الفرنسية باريس تحركات دبلوماسية وعسكرية لافتة، حيث استقبل رئيس اركان الجيوش الفرنسية الفريق اول جوي فابيان ماندون كلاً من رئيس الاركان العامة التابع لحكومة الوحدة الوطنية الفريق اول صلاح الدين النمروش، ورئيس اركان القيادة العامة في شرق ليبيا الفريق اول ركن خالد حفتر، في زيارتين منفصلتين تهدفان الى تعزيز التعاون العسكري وبحث الملفات الامنية المشتركة.
واوضحت رئاسة الاركان العامة في طرابلس ان زيارة النمروش تاتي ضمن اطار المشاورات المستمرة بين البلدين لتطوير التنسيق الدفاعي، بينما اشارت شعبة الاعلام الحربي بالقيادة العامة الى ان مباحثات خالد حفتر في باريس ركزت على تبادل الخبرات العسكرية ومواجهة التحديات الامنية الراهنة في المنطقة.
وبينت المصادر ان هذه الزيارات تأتي في وقت تولي فيه فرنسا اهتماماً كبيراً بدعم استقرار ليبيا، مع التركيز على مجالات التدريب والتأهيل وتطوير القدرات العسكرية والامنية لمواجهة تهديدات الارهاب، وهو ما ظهر جلياً في اشادة الجانب الليبي بالدور الفرنسي في هذا الملف الحيوي.
كواليس المساعي الفرنسية لتوحيد المؤسسة العسكرية
واكدت تقارير مطلعة وجود مساعٍ تجري في الكواليس لتقريب وجهات النظر بين النمروش وخالد حفتر برعاية فرنسية، بهدف دفع مسار توحيد المؤسسة العسكرية الليبية المنقسمة، مشيرة الى ان اللقاءات قد تتجاوز البروتوكولات الرسمية لتشمل نقاشات مباشرة حول الخطوات العملية لانهاء الانقسام.
واضافت المصادر ان هذه المباحثات المرتقبة تكتسب اهمية خاصة في ظل الضغوط الدولية والاممية الرامية الى توحيد القوات المسلحة، رغم ان انعقاد اجتماع مباشر ومعلن بين الطرفين لا يزال يحيط به الغموض في ظل غياب جدول زمني رسمي لهذا اللقاء.
وكشفت التحركات الميدانية عن زيارة النمروش لمعرض الدفاع البحري في باريس، حيث اطلع على احدث التقنيات العسكرية المتطورة، مما يعكس رغبة ليبية في تحديث المنظومات الدفاعية والاستفادة من الخبرات الاوروبية المتقدمة في حماية الحدود والسيادة الوطنية.
مستقبل المسار العسكري الليبي في ظل التوازنات الدولية
وذكرت مصادر عسكرية ان هذا التحرك الفرنسي ياتي مكملاً لجهود سابقة شهدتها كل من انغولا وسرت، حيث التقى النمروش وخالد حفتر في مناسبات سابقة لبحث توحيد المؤسسة العسكرية تحت مظلة اللجنة العسكرية المشتركة 5+5، مما يعزز التوقعات بأن باريس تسعى لتكون لاعباً محورياً في هذا الملف المعقد.
واشار مراقبون الى ان الانقسام العسكري لا يزال يمثل التحدي الابرز امام استقرار البلاد، وان اي تقارب برعاية دولية قد يفتح الباب امام خطوات عملية تنهي حالة التشظي التي تعيشها المؤسسات الامنية والعسكرية منذ سنوات طويلة.
وختاماً، تبقى الانظار متجهة نحو ما ستسفر عنه هذه اللقاءات في باريس من نتائج ملموسة، وما اذا كانت ستنجح في تحويل التنسيق الامني الى توافق وطني يسهم في استعادة وحدة الدولة الليبية وتأمين حدودها بعيداً عن التجاذبات السياسية.

















