فاتورة المليارات.. مطالب الحوثيين المالية تضع الرياض امام خيارات معقدة

تتصاعد الضغوط على المملكة العربية السعودية في ظل مطالب مالية ضخمة طرحتها جماعة الحوثي كشرط اساسي لانهاء النزاع المستمر منذ سنوات. وكشفت تقارير حديثة ان الجماعة طالبت الرياض بدفع تعويضات تقدر بنحو 51 مليار دولار لتغطية تكاليف العمليات العسكرية والحصار المفروض، مع وجود مؤشرات على ان سقف المطالب قد يتجاوز هذا الرقم بكثير في اي تسوية محتملة. واظهرت هذه التحركات ان الحوثيين يضعون ثمن الخروج من الازمة عند مستويات قياسية، مما يجعل مسار المفاوضات محفوفا بالمخاطر والتعقيدات السياسية.
واضافت المصادر المطلعة على سير المباحثات ان الجماعة لا تكتفي بالمقابل المادي فحسب، بل تسعى للحصول على اعتراف رسمي بها كحاكم فعلي لليمن. واكد خبراء سياسيون ان هذا الشرط يمثل تحديا استراتيجيا للمملكة، اذ يعني قبول وجود خصم مسلح يمتلك ترسانة متطورة على حدودها الجنوبية بشكل دائم ومشرع دوليا، وهو ما تراه الرياض تهديدا مباشرا لامنها القومي واستقرار المنطقة.
وبين المحللون ان السعودية تجد نفسها امام خيارات صعبة للغاية، خاصة مع تغير موازين القوى الميدانية وتزايد قدرة الحوثيين على استهداف البنية التحتية الحيوية. واوضح المراقبون ان استمرار حرب الاستنزاف يضع القيادة السعودية امام معضلة عسكرية، حيث بات من الصعب تحقيق حسم عسكري سريع ضد طرف متحصن لا يملك الكثير ليخسره في مواجهة طويلة الامد.
تحديات الرياض العسكرية ومخاطر الابتزاز السياسي
وشدد خبراء الامن على ان الحوثيين باتوا يستخدمون تكتيكات متطورة لعرقلة اي تحرك للقوات البرية التابعة للتحالف، من خلال تهديد المواقع الاستراتيجية بصواريخ باليستية دقيقة. واكد العقيد المتقاعد ديفيد دي روش ان هذه القدرات العسكرية تجعل من الصعب على التحالف تحريك قواته او تأمين المناطق الحيوية، مما يعزز من موقف الجماعة في اي جولة تفاوضية قادمة.
واشار مسؤولون سعوديون الى ان ولي العهد محمد بن سلمان يدرك جيدا حجم التحدي، ويسعى لتجنب الانجرار الى مواجهات برية واسعة قد تؤدي الى خسائر بشرية كبيرة واضطرابات داخلية. واوضح هؤلاء المسؤولون ان السياسة السعودية الحالية تركز على ضرورة تحقيق مكاسب ميدانية يمكن استخدامها كورقة ضغط قبل الجلوس على طاولة المفاوضات النهائية، لتجنب اي خضوع لشروط قد تمس السيادة او الامن الوطني.
وكشف ماجد المذحجي، الخبير في مركز صنعاء للدراسات، ان المطالب المالية التي يطرحها الحوثيون تحمل في طياتها مخاطر الابتزاز المستمر للمملكة في المستقبل. واكد ان قبول مثل هذه الشروط قد يفتح الباب امام سلسلة من المطالب غير المنتهية، مما يجعل من الصعب الوصول الى استقرار دائم في ظل غياب ضمانات حقيقية تمنع تكرار سيناريوهات التصعيد العسكري والسياسي.


















