ازمة دبلوماسية متصاعدة بين السودان واثيوبيا وسط تبادل لطرد القناصل

شهدت العلاقات بين الخرطوم واديس ابابا منعطفا جديدا نحو التوتر بعد ان قررت السلطات الاثيوبية طرد ستة دبلوماسيين سودانيين يعملون في القنصلية بمدينة اصوصا ومنحتهم مهلة لا تتجاوز ثمانية واربعين ساعة لمغادرة اراضيها. وجاء هذا القرار في خطوة مفاجئة القت بظلالها على المشهد السياسي المتأزم اصلا بين الجارتين وسط غياب تام لاي توضيحات رسمية من وزارتي خارجية البلدين حتى اللحظة.
واكدت تقارير ميدانية ان الجانب السوداني لم يقف مكتوف الايدي امام هذا الاجراء حيث سارعت الخرطوم الى الرد بالمثل عبر اصدار قرار يقضي بمغادرة طاقم القنصلية الاثيوبية المتواجد في مدينة القضارف شرقي السودان. وبينت هذه التطورات ان المسار الدبلوماسي بات يشهد حالة من القطيعة التي قد تفتح الباب امام خطوات اكثر تصعيدا في المستقبل القريب.
واشار مراقبون الى احتمالية استدعاء السفير السوداني لدى اديس ابابا للتشاور في اعقاب هذه التطورات بينما لا تستبعد مصادر اخرى ان تتخذ السلطات الاثيوبية قرارا باعتبار السفير السوداني شخصا غير مرغوب فيه ما قد يؤدي فعليا الى اغلاق السفارة السودانية بشكل كامل في العاصمة الاثيوبية.
جذور الخلافات والاتهامات المتبادلة بين الخرطوم واديس ابابا
واوضحت المعطيات ان هذه الازمة الدبلوماسية ليست وليدة اللحظة بل هي امتداد لسلسلة من الشكاوى التي رفعها السودان الى مجلس الامن الدولي ومجلس السلم والامن التابع للاتحاد الافريقي. واضافت تلك الشكاوى اتهامات مباشرة للحكومة الاثيوبية بتقديم دعم لوجستي لقوات الدعم السريع وتسهيل استخدام اراضيها كمنصات لاطلاق طائرات مسيرة تستهدف مواقع ومنشآت حيوية داخل السودان.
وذكرت مصادر مطلعة ان اثيوبيا ترفض هذه الادعاءات جملة وتفصيلا وفي المقابل وجهت اتهامات مضادة للخرطوم بدعم حركات مسلحة مناهضة لها. واظهرت هذه المواقف المتبادلة ان الاتهامات المتعلقة بتقديم ملاذات آمنة وتوفير الدعم اللوجستي لتشكيلات عسكرية مثل الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وجماعات فانو اصبحت تشكل جوهر الصراع الدبلوماسي الراهن بين الدولتين.
وخلصت التحليلات الى ان المشهد الحالي ينذر بمزيد من التعقيدات في الملفات الامنية والسياسية المشتركة. وشدد خبراء في الشؤون الافريقية على ان استمرار تبادل طرد الدبلوماسيين يعكس عمق الهوة التي تفصل بين الطرفين في ظل غياب اي مبادرات حقيقية لنزع فتيل الازمة واعادة الحوار الى مساره الطبيعي.


















