+
أأ
-

مناورات نتنياهو السياسية وتوظيف ورقة حزب الله في ظل ازمة التكليف الحكومي

{title}
بلكي الإخباري

تتصاعد حدة التوترات السياسية داخل اسرائيل بالتزامن مع استحضار متكرر لمخاطر الجبهة الشمالية مع حزب الله. وتشير تقارير امنية الى ان التحركات العسكرية الاخيرة على الحدود تهدف الى توجيه رسائل سياسية اكثر من كونها مؤشرا على هجوم وشيك. وبينت مصادر مطلعة ان المؤسسة الامنية الاسرائيلية تقدر ان الحزب لا يزال يعاني من تبعات المواجهات السابقة ولم يستعد كامل قدراته القتالية بعد.

واوضحت التقارير ان رئيس الاركان ايال زامير قام بزيارة ميدانية للحدود الشمالية لفحص جاهزية القوات في ظل حالة من الترقب. واضافت ان استحضار تهديد الحزب في هذا التوقيت يخدم بشكل مباشر اجندة نتنياهو السياسية المتعثرة. واكدت ان هذه التحركات تاتي في سياق محاولة الضغط لتشكيل حكومة طوارئ وطنية بعيدا عن التعقيدات البرلمانية الحالية.

وذكرت المصادر ان النتائج الانتخابية الاخيرة لم تمنح اي معسكر اغلبية مريحة لتشكيل الحكومة بمفرده. واشارت الى ان كتلة نتنياهو حافظت على تقدم طفيف لكنها لا تزال بعيدة عن عتبة الحسم. وشددت على ان حالة الانسداد السياسي تجعل من ورقة التهديد الخارجي وسيلة لخلط الاوراق وفرض واقع جديد على الفرقاء السياسيين.

ابعاد الصراع السياسي وتداعياته على الجبهة الشمالية

وكشفت تحليلات سياسية عن وجود رابط وثيق بين مفاوضات تشكيل الحكومة واحتمالية التصعيد العسكري. وبينت ان القتال المتجدد قد يوفر مبررا لنتنياهو لتجاوز العقبات السياسية وتشكيل تحالفات غير تقليدية. واضافت ان المراقبين يرون في هذا الاستحضار للتهديدات محاولة مكشوفة لتحسين الموقع التفاوضي لنتنياهو امام خصومه.

واظهرت المعطيات الميدانية ان حزب الله لا يبدي حاليا نوايا لتوسيع رقعة الاشتباك ما لم تتعرض القيادة في طهران لخطر وجودي حقيقي. واوضح مسؤول لبناني ان الحزب يتبع سياسة ضبط النفس رغم الضغوط الممارسة عليه. واكدت التقارير ان الحزب يواجه تحديات داخلية تتعلق باعادة التجنيد والتعافي من خسائر بشرية كبيرة تعرض لها خلال العام الماضي.

واشار الجيش الاسرائيلي الى ان الحزب لا يزال يمتلك مخزونا من السلاح ويحاول اعادة التموضع والتاهيل. واضافت ان هذا الادعاء يستخدم كغطاء لمواصلة العمليات العسكرية المحدودة. وبينت ان المشهد لا يزال معقدا في ظل غياب ضمانات واضحة من الحزب للدبلوماسيين الدوليين الذين يسعون لخفض التصعيد.

تاثير المتغيرات الدولية على مسار التصعيد

واوضحت نتائج الانتخابات الامريكية الاخيرة وفوز الديمقراطيين بمجلسي الكونغرس ان هامش المناورة امام معسكر الحرب قد يتقلص مستقبلا. وكشفت تصريحات قيادات ديمقراطية ان الاولوية ستكون لخفض تكاليف المعيشة وانهاء الحروب المفتوحة. واضافت ان هذه التطورات تمنح طهران وحلفاءها مساحة اكبر للمناورة السياسية في المنطقة.

وذكرت تقارير ان ترامب يراقب الموقف عن كثب معربا عن تفاؤله بالتوصل لاتفاقات تهدئة شاملة. واشارت الى ان القرار النهائي بشان الحرب لم يعد حصرا بيد تل ابيب بل بات مرتبطا بشكل وثيق بالرؤية الامريكية. وشددت على ان اي قرار عسكري قد يتأثر مستقبلا بالرقابة الصارمة التي سيفرضها الكونغرس الجديد على صلاحيات الحرب والانفاق العسكري.

وختاما يبدو ان المشهد الاسرائيلي يتارجح بين طموحات نتنياهو السياسية والواقع الامني الهش على الحدود الشمالية. واكدت التحليلات ان الحديث عن جبهة شمالية يظل محكوما بالمصالح الداخلية اكثر من كونه استراتيجية دفاعية بحتة. وبينت ان الايام القادمة ستكشف ما اذا كان هذا التصعيد مجرد مناورة سياسية ام بداية لمواجهة اوسع في المنطقة.