تحركات اممية مكثفة في بنغازي لانهاء الانقسام المؤسسي في ليبيا

اختتمت الممثلة الخاصة للامين العام للامم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه زيارة رسمية الى مدينة بنغازي استغرقت يومين، حيث اجرت سلسلة من اللقاءات السياسية والعسكرية والاكاديمية المكثفة. وهدفت هذه التحركات الى دفع عجلة الحوار الوطني ومعالجة الانقسام المؤسسي الذي يعيق استقرار البلاد، مع التركيز على تهيئة المناخ المناسب لاجراء الانتخابات الوطنية المنتظرة.
واوضحت البعثة الاممية ان المباحثات شملت ملفات التقدم في الاتفاقات العسكرية السابقة، وسبل تنفيذ المخرجات الامنية التي تضمن توحيد الرؤى بين مختلف الاطراف الفاعلة. واكدت تيتيه خلال لقائها مع نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي صدام حفتر على اهمية التزام كافة الاطراف بالمسار السياسي لضمان استدامة الامن في كافة ربوع ليبيا.
واشادت المسؤولة الاممية بدور الجيش في الانخراط بالمحادثات، مشددة على ان البعثة تدعم بقوة توحيد مؤسسات الدولة وتعزيز الحوكمة الاقتصادية كركيزة اساسية للعملية السياسية الشاملة. ومن جهته، رحب صدام حفتر بقرار مجلس الامن الاخير الخاص بتمديد ولاية البعثة، مبديا استعداد القيادة العامة للتعاون التام مع الجهود الدولية الرامية لايجاد حلول جذرية للازمة.
مسار جديد لتوحيد مؤسسات الدولة الليبية
وبينت تيتيه خلال لقائها رئيس مجلس النواب الصالحين عبد النبي ضرورة تضافر الجهود البرلمانية مع المساعي الاممية لتقريب وجهات النظر بين الشرق والغرب. واكدت ان المرحلة الراهنة تتطلب توافقا واسعا حول الاصلاحات الاساسية التي تنهي حالة الانقسام السياسي والمؤسسي التي طال امدها في البلاد.
واضاف عبد النبي ان مجلس النواب يجدد دعمه الكامل لاتفاقات الحوار، معتبرا ان تنفيذ مخرجات الاجتماعات التقنية يعد خطوة ضرورية للعبور نحو الاستقرار. وشدد على اهمية اتخاذ المجتمع الدولي موقفا حازما تجاه المعرقلين الذين يحاولون تعطيل المسار الديمقراطي والانتخابي في ليبيا.
وكشفت المباحثات ايضا عن توجه نحو تعزيز التنمية المستدامة، حيث بحثت تيتيه مع مدير صندوق التنمية واعادة الاعمار بلقاسم حفتر فرص التعاون في مجالات البنية التحتية. واتفق الطرفان على ان الاستقرار السياسي يعد المدخل الوحيد لانجاح مشاريع الاعمار التي تلامس حياة المواطن اليومية وتحسن الخدمات العامة.
التعاون الاكاديمي ودعم خارطة الطريق الاممية
واظهرت الزيارة اهتماما امميا بالجانب الاكاديمي، حيث اطلعت تيتيه خلال زيارتها لجامعة بنغازي على جهود اعادة الاعمار، مؤكدة استعداد الفريق الاممي لدعم المؤسسات التعليمية. واعتبرت ان بناء قدرات المجتمع الجامعي يمثل جزءا لا يتجزا من عملية البناء الوطني الشاملة.
وتابعت البعثة الاممية تحركاتها استنادا الى خارطة الطريق التي تهدف الى توحيد السلطة التنفيذية خلال فترة زمنية محددة. ويراهن المجتمع الدولي على هذه التحركات لتقريب المسافات بين القوى الليبية، وصولا الى اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية تنهي المراحل الانتقالية وتؤسس لمرحلة جديدة من الشرعية.
واكدت تيتيه في ختام زيارتها ان البناء على تفاهمات لجنة الاجتماع المصغر يمثل حجر الزاوية للمرحلة المقبلة، داعية كافة الاطراف الى تحمل مسؤولياتها التاريخية. وتستمر البعثة في جهودها لتيسير الحوار الوطني، معولة على الارادة الليبية في تجاوز العقبات والوصول الى تسوية شاملة تضمن وحدة وسيادة البلاد.



















