أشرق علينا صباح الحادي والعشرين من آذار هذا العام، محملًا بأكثر من مجرد نسمات باردة وحبات من المطر . لقد قدم هذا اليوم بهودجٍ رمزيٍّ يحمل ثلاث نساء عظيمات، ثلاث أيقونات تجسد جوهر وجودنا وانتمائنا: الكرامة، و”ست الحبايب” الأم الحنون، والأرض الطيبة.
آذار، هذا الذكر الذي يسكن أرواحنا، يباغتنا كل عام بجمالياته المتجددة. يطل علينا ببياض زهر اللوز الناصع، يذكرنا ببطولات الكرامة التي سطرت تاريخنا، ويغمرنا بدفء الأمومة الذي نشعر به في حنان كل شتلة ميرمية تنمو في أرضنا. هذه الأرض التي نعشق، التي تفوح بعبق الزعتر البري، والتي تحتفظ في ذاكرتها بنقوش كنعانية عريقة، نقوش راسخة لا تقبل المساومة أو الإنكار.
آذار، ربيع الشهور بصيغته المذكرة، يغتسل حتى أذنيه بنعمة الأنوثة. إنه شهر يحتفي بالمرأة في أبهى صورها، ويقدم لنا ثلاث نماذج فريدة تستحق كل التقدير والإجلال. الكرامة، رمز العزة والإباء، الأم، منبع الحنان والعطاء، والأرض، الحضن الدافئ الذي يضمنا ويغذينا.
يا آذار، يا ربيعنا المتجدد، أهلًا بك وأنت تحمل هؤلاء النساء العظيمات إلى ربوعنا. بك نستقبل فصل الحياة والأمل، وبذكراهن نستمد القوة والعزيمة للمضي قدمًا نحو مستقبل مشرق يليق بكرامتنا، بأمهاتنا، وبأرضنا الطيبة. في هذا اليوم، نجدد العهد لهن جميعًا، بأن نصون كرامتنا، ونعلي من شأن أمهاتنا، ونحمي أرضنا بكل ما أوتينا من قوة وعزيمة. فالحادي والعشرون من آذار ليس مجرد يوم في التقويم، بل هو احتفاء بالجوهر الأصيل الذي يربطنا بأرضنا وتاريخنا وقيمنا الإنسانية الرفيعة.
اترك تعليقاً