الباشا د عادل الوهادنة
في الوقت الذي تبذل فيه الحكومة جهودًا حثيثة للتخلي عن نهج حل الأزمات عبر خلق أزمات جديدة، تتجه نقابة الأطباء—بناءً على قراءة متسرعة لما تصفه بتعليمات أو قانون—إلى معالجة أزمة تعثر صناديقها بطريقة تزيد من التأزيم بدلًا من حلّه.لقد أُديرت معظم هذه الصناديق من قبل زملاء اجتهدوا، فإن أصابوا كان لهم التقدير، وإن أخطأوا لم يبقَ أمامنا سوى أن نقول: اللهم أغثنا. واليوم، بعد تعثر صندوق التقاعد، تأتي المحاولة لإنقاذه من خلال جيوب أطباء القطاع الخاص، رغم أن الصندوق—إن كان لا يزال يؤدي وظيفته—يخدم جميع القطاعات، والتي لا يجوز قانونيًا إلزامها بتمويله بشكل انتقائي.وفي كل مرة تتحسن العلاقة بين الأطباء والمجتمع، يظهر من داخل النقابة من يريد التحليق بأجنحة مكسورة، بحثًا عن حل لأزمة كان الصندوق نفسه—بسوء إدارته—هو سبب وقوعها. إن الإصرار على هذا النهج سيدفع بالمجتمع الطبي نحو دائرة مغلقة بلا مخرج، وكأننا أمام أزمة لا مبرر لها سوى تصدير الفشللدفع بعدم قانونية الصندوق التعاوني ورفض إلزاميته، يمكن الاستناد إلى النقاط التالية:1. عدم استناده إلى أساس قانوني ملزم
•لا يجوز فرض اقتطاع مالي على فئة معينة من الأطباء دون وجود نص قانوني واضح أو موافقة صريحة من الجمعية العامة للنقابة بأغلبية أعضائها، وليس فقط بعدد محدود منهم.
•أي استقطاع مالي يجب أن يكون مستندًا إلى نظام داخلي مصادق عليه رسميًا وليس مجرد قرار إداري صادر عن مجلس النقابة أو مجموعة صغيرة من الأعضاء.2. مبدأ عدم الإجبار في الاشتراك بالصناديق التعاونية
•الصناديق التعاونية بطبيعتها تعتمد على مبدأ الاختيار الحر، وبالتالي لا يمكن إلزام الأطباء بالمساهمة فيها دون موافقتهم الفردية.
•فرض الاقتطاع بشكل إجباري يتعارض مع مبدأ حرية التعاقد، حيث لا يجوز إجبار الطبيب على دفع نسبة من أتعابه دون أن يكون طرفًا في القرار أو لديه خيار الانسحاب منه.3. عدم المساواة والتمييز ضد أطباء القطاع الخاص
•الصندوق يفرض اقتطاعًا على فئة واحدة من الأطباء (أطباء القطاع الخاص المتعاملين مع الشركات)، بينما يُعفى منه الأطباء العاملون في القطاع الحكومي أو المتقاعدون الذين حصلوا على امتيازات مالية أخرى، مما يشكل تمييزًا غير عادل.
•عدم المساواة في الالتزامات المالية يعد إخلالًا بمبدأ العدالة بين أعضاء النقابة، مما قد يجعله قابلًا للطعن قانونيًا أمام القضاء الإداري.4. مخالفة مبدأ الموافقة الجماعية وعدم الشفافية
•تسريع التصويت قبل انتخابات النقابة يُثير شبهة عدم الشفافية والاندفاع نحو تمرير القرار دون مناقشة عادلة وشاملة.
•يجب أن يتم التصويت على مثل هذا القرار المصيري بحضور أكبر عدد ممكن من الأطباء وليس فقط 50 أو 100 طبيب، لضمان تمثيل حقيقي لإرادة جميع أعضاء النقابة.5. إمكانية الطعن القانوني في القرار • في حال إقرار الصندوق دون موافقة الأغلبية المطلقة من الأطباء، يمكن تقديم اعتراض رسمي إلى مجلس النقابة أو الطعن أمام القضاء الإداري لعدم قانونية فرض اقتطاعات مالية إلزامية دون موافقة صريحة من جميع المتأثرين بها.الخلاصة
•الصندوق يفتقر إلى الأساس القانوني لأنه يعتمد على إجبار فئة محددة من الأطباء دون موافقتهم، مما يجعله قابلاً للطعن قانونيًا.
•إلزامية الاقتطاع تتعارض مع مبدأ حرية التعاقد، حيث لا يجوز إجبار الأطباء على الاشتراك في صندوق لا يخدمهم جميعًا بالتساوي.
•يمكن المطالبة بإلغاء القرار أو تعديله ليكون اختياريًا وليس إجباريًا، وإلا فإن الطعن فيه أمام القضاء الإداري سيكون خيارًا متاحًا.
•الحضور يوم 9/4 ضروري لمنع تمرير القرار دون تمثيل عادل لكافة الأطباء
اترك تعليقاً