كتب ناشر موقع بلكي نيوز – كنت كغيري، أضع خططاً للسفر إلى الخارج مع اقتراب عطلة عيد الفطر. وجهات بعيدة، وثقافات جديدة، وتجارب مختلفة كانت تلوح في الأفق كأحلام وردية. لكن، وبقرار عفوي ربما كان الأفضل، قررت هذا العام قضاء عطلة العيد في ربوع وطننا الغالي، وتحديداً في فنادق البحر الميت الساحرة. والآن، وبعد أن انتهت هذه الإجازة التي لا تُنسى، أستطيع أن أقولها بكل ثقة: عطلة العيد في البحر الميت كانت أجمل بكثير من أي سفر للخارج، وشعوري بالفخر بدعم اقتصادنا وتشغيل عمالتنا المحلية لا يُضاهى.
في البداية، ربما خالجني بعض التردد. هل سيقدم البحر الميت نفس الإثارة والتنوع الذي أبحث عنه في وجهات عالمية؟ لكن سرعان ما تبددت هذه الشكوك مع أولى لحظات وصولي. استقبال دافئ بابتسامة أردنية أصيلة، مرافق فندقية فاخرة تضاهي مثيلاتها في الخارج، وإطلالة ساحرة على المياه الزرقاء المتلألئة التي تحتضنها الجبال الشامخة.
خلال أيام العيد، عشت تجارب فريدة لم أكن لأجدها في أي مكان آخر. الاسترخاء في طين البحر الغني بفوائده العلاجية، الطفو بلا جهد على سطح المياه المالحة وكأنني في عالم آخر، الاستمتاع بأشعة الشمس الدافئة التي تلامس بشرتي، والسباحة في المسابح الفيروزية التي تتناغم مع زرقة السماء. وفي المساء، كانت ليالي البحر الميت الهادئة تمنحني سكينة وراحة افتقدتها في صخب المدن البعيدة.
لم يكن الجمال الطبيعي والراحة الفاخرة هما فقط ما ميز هذه العطلة. شعوري بالفخر وأنا أرى 100% من العاملين في فندق البحر الميت العلاجي هم من أبناء وبنات الأردن كان له طعم خاص. ابتسامتهم الصادقة، تفانيهم في تقديم أفضل الخدمات، وحرصهم على إظهار كرم الضيافة الأردنية الأصيل، كل ذلك جعلني أشعر بالانتماء والاعتزاز بوطني وبشبابه الطموح.
في كل تعامل مع موظف الفندق، كنت أشعر أنني أساهم بشكل مباشر في دعم رزق عائلة أردنية، وأعزز من قوة اقتصادنا الوطني. هذا الشعور بالمسؤولية المجتمعية أضاف بعداً آخر لعطلتي، وجعلها أكثر قيمة ومعنى.
لقد اكتشفت خلال هذه الأيام أن جمال السفر لا يقتصر على اكتشاف أماكن بعيدة، بل يكمن أيضاً في تقدير كنوزنا المحلية ودعم مجتمعاتنا. البحر الميت، بجماله الفريد وخدماته الراقية وعمالته الأردنية المخلصة، قدم لي عطلة عيد تفوقت على كل توقعاتي وأحلامي بالسفر إلى الخارج.
الآن، وبعد انتهاء هذه الإجازة الرائعة، أعود إلى روتين حياتي اليومي بقلب مليء بالذكريات الجميلة وشعور عميق بالرضا. لقد تعلمت أن السعادة الحقيقية قد تكون أقرب مما نتخيل، وأن دعم وطننا وأبنائه هو أجمل وأسمى أنواع السياحة. في العيد القادم، سيكون البحر الميت وجهتي الأولى بلا تردد!
اترك تعليقاً