إن التحويلات المالية للخارج من اصحاب رؤوس الأموال الأردنيين، لا تتم دائمًا لأغراض استثمارية، بل تشمل أهدافًا متنوعة تتراوح من الحماية الشخصية إلى الاستفادة من الفرص المالية العالمية، أو قد يسعى بعض أصحاب رؤوس الأموال لحماية ثرواتهم عبر تحويل الأموال إلى دول تتمتع باستقرار اقتصادي ومالي أكبر.
ويمكن أن يكون التحويل إلى الخارج خيارًا من أجل استثمار رأس المال في بيئات معينة توفر المزيد من الربح المالي.
وقد بات من الضروري أن تقوم الحكومة الأردنية، من خلال البنك المركزي والمؤسسات المالية والنقدية، بوضع خطة واضحة تحتوي على مزيدًا من الضوابط للتحويلات المالية غير الاستثمارية التي تتم إلى الخارج. هذه الخطوة تهدف إلى الحفاظ على استقرار الاقتصاد المحلي.
إن تنظيم تدفق الأموال لخارج البلاد، يضمن عدم حدوث نقص حاد في رأس المال المحلي، على المدى المتوسط والبعيد، مما يساعد في الحفاظ على استقرار العملة المحلية (الدينار الأردني) والاحتياطيات النقدية.
في ظل التوترات السياسية والاقتصادية الراهنة، يتطلب الأمر فرض ضوابط مؤقتة، لمنع تدفق الأموال خارج البلاد وتأمين الاستقرار المالي، والاقتصادي.
على البنك المركزي أو وزارة المالية فرض ضوابط إضافية مؤقتة، على تحويلات الأموال إلى الخارج مع مراعاة الشفافية والمراجعة المستمرة، على أي مبالغ ضخمة يتم تحويلها إلى خارج البلاد لأغراض استهلاكية أو شخصية (مثل التحويلات للأفراد خارج الأردن، أو الأموال التي تُستخدم في عمليات غير إنتاجية أو غير استثمارية). يجب أن تخضع هذه التحويلات للرقابة وفرض ضرائب أو رسوم إضافية عليها بهدف تقليل خروج الأموال من الاقتصاد المحلي.
إن تبني سياسة فرض ضرائب أو رسوم على التحويلات المالية الغير استثمارية للخارج قد يساهم في تشجيع اصحاب رؤوس الأموال على الاحتفاظ بأموالهم داخل الأردن بدلاً من نقلها إلى الخارج، وهذا بدوره يساعد في تعزيز السيولة داخل النظام المالي المحلي ودعم النشاط الاقتصادي والاستثماري المحلي.
وحتى التحويلات الخارجية لأغراض تجارية، يجب فرض مزيد من التدقيق على المستندات الداعمة التي توضح الغرض من التحويل (مثل الفواتير التجارية أو عقود الاستثمار) لضمان أن التحويلات تتم لأغراض قانونية واستثماريه وتجارية.
على سبيل المثال، فإن تحويل أموال الشركات الكبرى من الولايات المتحدة إلى الخارج يتطلب الامتثال لعدد من الضوابط القانونية والتنظيمية، بما في ذلك الامتثال للقوانين الضريبية والمتطلبات الخاصة بالتسعير التحويلي.
فالشركات ملزمة بتقديم تقارير مفصلة للهيئات المعنية لضمان الامتثال الكامل والالتزام بالضوابط القانونية للتحويل. وتحتاج المبالغ التي تتجاوز قيمتها حدود معينة إلى إجراءات إضافية أو موافقات خاصة.
في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر فيها الاقتصاد الأردني، بات التدقيق بالضوابط على تحويل الأموال إلى الخارج ضروره ملحة، يجب أن تكون هذه التحويلات وسجلاتها متاحة للجهات الرقابية في حال طلبتها للتحقق من مصدر الأموال وغرض التحويل. على أن تتم هذه الإجراءات بحذر وتوازن، بحيث لا تؤثر سلبًا على بيئة الأعمال.
من الأفضل أن تتم هذه الخطوة جنبًا إلى جنب مع تحسين بيئة الأعمال المحلية وتقديم حوافز للاستثمار داخل الأردن.
على البنك المركزي فرض مزيد من الإجراءات الاحترازية الصارمة ورفع الضرائب والرسوم المفروضة على التحويلات المالية الخارجية، التي تستخدم لأغراض غير استثمارية، بهدف تشجيع الأفراد على إبقاء رؤوس أموالهم داخل الاقتصاد الأردني.
وعلى النظام المصرفي تقديم مزيد من الحوافز المالية والمصرفية التي تغري أصحاب رؤوس الأموال بعدم التحويل للخارج، مما يعود بالنفع على الاقتصاد الأردني .حمى الله الأردن
Asmahan _majed@outlook.com
اترك تعليقاً