+
أأ
-

د عاطف نايف زريقات يكتب : نحو أردن المحبة والعدالة

{title}
بلكي الإخباري

 

 

الوطن هو البيت الجامع الذي يتسع لجميع أبنائه دون تمييز أو استثناء مهما اختلفت أديانهم أو أصولهم أو انتماءاتهم الاجتماعية  فيه تتجسد المواطنة الحقة بوصفها عقداً أخلاقياً وقانونياً يقوم على المساواة في الحقوق والواجبات وتحتكم فيه العلاقات بين الأفراد والدولة إلى العدالة وسيادة القانون لا إلى الهويات الفرعية أو الامتيازات الضيقة ٠
إن قوة الأوطان لا تُقاس بتجانسها القسري بل بقدرتها على إدارة التنوع وتحويله إلى مصدر غِنَى وتماسك ومن هنا فإن الوحدة الوطنية ليست شعاراً عاطفياً بل ركيزة أساسية لبناء مجتمع مستقر وقادر على مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ٠
وفي هذا السياق فإن العمل الحزبي يشكل أحد أعمدة الحياة السياسية السليمة شريطة أن يقوم على أسس وطنية جامعة تعكس تطلعات المجتمع ككل فالأحزاب المطلوبة هي تلك التي تحمل برامج سياسية وتنموية شاملة وتتوجه إلى المواطن بصفته مواطناً لا تابعاً لدين أو طائفة أو عشيرة أو منطقة إن تحويل العشائرية أو المناطقية إلى أدوات سياسية ليس إلا وجهاً آخر للإقصاء ويقوض فكرة الدولة الحديثة القائمة على المواطنة والمؤسسات ٠
كما أن الأحزاب أو التيارات التي تبني خطابها على رفض الآخر أو إنكار التعدد داخل المجتمع لا تخدم الوطن بل تُضعف نسيجه الاجتماعي وتفتح الباب أمام الانقسامات وتُفرغ الانتماء الوطني من مضمونه الجامع ٠
ومن هذا المنطلق تبرز مسؤولية وطنية وأخلاقية على الجميع أفراداً وقوى سياسية وإعلامية في تجنب طرح القضايا أو الخطابات التي تستفز أي مكون من مكونات المجتمع سواء بشكل مباشر أو مبطن فمثل هذه الطروحات لا تُنتج وعياً بل تخلق بيئة قابلة للاحتقان وقد تُستغل من قبل قوى متطرفة أو أطراف متربصة تسعى إلى زعزعة الاستقرار وضرب الوحدة الوطنية ٠
فالوطن ليس مُلكاً لفئة دون أخرى او مُكوناً دون الأخر ولا فضل فيه لجماعة على حساب غيرها ٠ جميعنا شركاء في هذا الكيان وجميعنا مسؤولون عن حمايته وتعزيز قيم المحبة والاحترام المتبادل ولا يمكن بناء وطن المستقبل إلا بالتكاتف والعمل المشترك وترسيخ ثقافة ترى في الاختلاف عامل قوة لا سبب انقسام
إننا اليوم أحوج ما نكون إلى ترسيخ مفهوم الوطن للجميع وطن لا يُقصي ولا يُهمش وطن يحتضن تنوعه بثقة ويجعل من العدالة والمساواة أساساً للحكم والعيش المشترك الأردن الذي نطمح إليه هو الأردن الذي تُصان فيه كرامة الإنسان وتُحترم فيه الحقوق  ويشعر فيه كل مواطن بأنه جزء أصيل من الحاضر والمستقبل ٠
فلنكن أدوات بناء لا معاول هدم  ولنزرع المحبة بدل الكراهية والانتماء الوطني بدل الاصطفافات الضيقة ذلك هو الطريق نحو أردن المستقبل أردن العدالة  أردن المحبة  أردن الجميع ٠