+
أأ
-

علا الشربجي تكتب : هذه ليست دراما هذا تشويه متعمّد لصورة الأردن .. عندما يبني الآخرون أوطانهم بالدراما ونشوّه نحن صورتنا بأيدينا

{title}
بلكي الإخباري

 

بقلم علا الشربجي 

في الوقت الذي أدركت الدراما الخليجية أن الفن ليس ترفا ولا حشوا رمضانيا بل قوة ناعمة تستخدم لتقديم الدولة والمجتمع والإنسان  ، ما زال جزء من الإنتاج الأردني عالقا في مربع الاستسهال ، يصر على تقديم المواطن الأردني بصورة كاريكاتورية مهينة 

وكأن الأردن مجتمع رجعي يعيش خارج الزمن ، في المقابل يصر بعض المنتجين في الأردن على التعامل مع المشاهد الأردني باعتباره مادة للضحك لا شريكا في الوعي . 

برامج رمضانية تقوم على السخرية والتنميط وتكريس صورة المواطن الساذج أو المتخلّف متجاهلة رفضا مجتمعيا واسعا وكأن الرسالة المبطنة تقول هذا هو الأردن خذوه كما هو .

ان تقدم الدراما الخليجية لم يكن صدفة ، بل هناك وعي سياسي وثقافي بأن المسلسل الذي يعرض في رمضان يشاهده الملايين ويعاد بثه ويترجم ويستخدم كنافذة على المجتمع .

لذلك رأينا أعمالا تتناول العدالة وسيادة القانون وتطور الحياة الاجتماعية وبنية الدولة وحقوق الإنسان والصراعات الإنسانية بعمق دون إسفاف أو تسخيف ودون إهانة للناس أو تقليل من وعيهم بل تم استقطاب الفنانين المصريين و السوريين إلى الخليج للعمل مع الخليجين لدعم الأعمال الفنيه . 

أعجبني في السعوديين أنه في كل مسلسل يُذكّر المشاهد بأن السعودية بلد عظيم يحافظ على حقوق الإنسان والمرأة والطفل وهم يتحدثون عن بلادهم بشموخ وهذا يرفع لهم القبعات احترام .

عارض الشعب احدى الأعمال التي لا تشبه المواطن الأردني لا بسلوكه و لا نطقه للهجة الأردنية ، اذ نعتز بتلك اللهجة التي تشعرك بالرجولة بين احرفها ، و لا شبه أي شيئ ظهر سابقا من " أبطال " العمل الرمضاني القادم .

مع هذا الإصرار على تنفيذ هذا العمل .. تكمن الخطورة  .. المشكلة ليست في عمل فني سيئ فحسب بل في الصورة التي تصدّر عن بلد بأكمله حين تعرض الأردن كبيئة اجتماعية متأخرة تنتزع منها قيمها وتاريخها ووعي ناسها فإن الضرر لا يقع على ذائقة المشاهد فقط بل على سمعة وطن .

الأردن ليس مجتمعا رجعيا ولا شعبه مادة للسخرية الأردن مجتمع حي واع متنوّع مر بتجارب سياسية واقتصادية واجتماعية معقّدة ويستحق أن يمثّل بكرامة لا أن يختزل في نكتة رمضانية .

 الفن ليس مرآة مشوّهة ولا برنامج مقالب ولا سباقا على الترند .. الفن موقف أخلاقي وثقافي .. إما أن يكون جزءا من بناء الوعي ، أو أداة لتدميره وإما أن يحترم الإنسان أو يحوّله إلى مادة استهلاكية رخيصة .

الدراما الخليجية اختارت أن تقول للعالم نحن هنا نتطوّر نحترم الإنسان ونناقش أنفسنا بجرأة . 

أما الإصرار على تسخيف المواطن الأردني فهو اختيار معاكس تماما ..  اختيار لإهانة الذات قبل إضحاك الآخر 

⁉️ السؤال الذي يجب أن يطرح بوضوح هل نريد فنا يرفع اسم الأردن أم محتوى يستهلكه رمضان وينساه الناس بعد أن يترك أثره السلبي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

 رمضان ليس موسم استخفاف والأردن أكبر من أن يقدّم كنكتة .