+
أأ
-

المحامي مهند النعيمات يكتب : التعيين لا الانتخاب حين تصبح مصلحة المواطن هي المعيار

{title}
بلكي الإخباري

 

 

يشهد الاردن اليوم نقاشا وطنيا صريحا حول مستقبل الادارة المحلية وهو نقاش صحي ومطلوب لكنه لا يحتمل الشعارات ولا المجاملات لان المعيار الحقيقي يجب ان يكون مصلحة المواطن لا قدسية الالية

التجربة العملية اثبتت ان مجالس المحافظات لم تنجح في تحقيق الغاية التي انشئت من اجلها وانها تحولت الى عبء مالي واداري دون اثر تنموي ملموس ازدواجية في الصلاحيات تشابك في القرار وهدر في الموارد دون مساءلة حقيقية

كما ان واقع البلديات يكشف بوضوح ان انتخاب رؤساء البلديات في البيئة الحالية لم ينتج ادارة محلية كفؤة بل كرس منطق العصبية والواسطة وغلب الحسابات الاجتماعية على القرار التنموي وتحولت البلديات في كثير من الحالات الى ساحات صراع لا مؤسسات خدمة عامة

المشكلة ليست في الديمقراطية كمبدأ بل في اساءة تطبيقها ضمن بيئة تشريعية ورقابية غير ناضجة وغير محصنة الانتخابات في هذا السياق لم تكن اداة اصلاح بل اصبحت جزءا من الخلل

ومن هنا يبرز مفهوم التوازن الحكيم بوصفه الخيار الاكثر واقعية ونضجا فالخروج من ازمة الادارة المحلية لا يكون باستبدال الانتخاب بالتعيين ولا بالغاء احدهما لصالح الاخر بل ببناء نموذج هجين متوازن يعالج الخلل دون المساس بجوهر المشاركة الشعبية

هذا النموذج يقوم على تعيين مديرين تنفيذيين اكفاء يتولون الجوانب الفنية والادارية وفق معايير مهنية واضحة ويخضعون للمساءلة والتقييم المستمر بما يضمن كفاءة القرار واستدامة الاداء وفي المقابل يتم انتخاب مجالس محلية فاعلة تمارس دورها الرقابي وتحدد الاولويات التنموية بما يعكس الاحتياجات الحقيقية للمجتمعات المحلية

هذا التوازن يجمع بين الكفاءة الادارية والمشروعية الشعبية ويمنع انفراد اي طرف بالقرار فلا شعبوية انتخابية تعطل التنمية ولا بيروقراطية مغلقة تصادر ارادة الناس بل شراكة رشيدة تضع مصلحة المواطن في قلب عملية صنع القرار

اما مجالس المحافظات فان الغاءها يشكل خطوة ضرورية لاعادة ضبط هيكل الادارة المحلية وتوحيد القرار التنموي وتعزيز كفاءة الانفاق العام فالازدواجية القائمة خلقت ارباكا مؤسسيا وهدرا للموارد دون قيمة مضافة واضحة

الدولة القوية لا تقاس بعدد الصناديق ولا بعدد المعينين بل بقدرتها على بناء مؤسسات تعمل وتنجز وتخضع للمحاسبة وتقدم خدمة عادلة وفعالة

المرحلة المقبلة تتطلب قرارات شجاعة لا شعارات مريحة وتحتاج الى اصلاح بنيوي حقيقي يوازن بين المهنية والديمقراطية وبين الكفاءة والمساءلة

الاردني لا يهمه اسم الالية بقدر ما يهمه ان تصله الخدمة بكرامة وان يرى اثر المال العام على ارض الواقع لا في التقارير ولا في الوعود