+
أأ
-

شرف الدين ابو رمان يكتب - في جدلية عدم استقبال السفير الأمريكي.

{title}
بلكي الإخباري

 

 

 

* الأردنيون رفضوا المشروع المجهول الذي يحمله السفير، لا شخصه.

* العلاقات الأردنية–الأمريكية أقوى من أن تهتز بسبب عدم استقبال في بيت عزاء.

* الأردنيون رفضوا التهجير منذ المؤتمر الوطني الأول قبل مئة عام، وليس اليوم.

* للسفير أحد هدفين؛ إما تحسين صورة الولايات المتحدة لدى المجتمع الأردني بعد انهيار قيم الإنسانية مؤخراً، أو التأسيس لمرحلة جديدة أكثر خطورة.

* الأردنيون يميزون بين الدولة الأمريكية كدولة صديقة، وبين الإدارة الحالية ومشروعها وأدواتها.

ما ثبت بدلالة الشهود أن ما جرى لم يكن طرداً للسفير الأمريكي من بيت عزاء لدى عشيرة الضمور الكركية المقدّرة، بل إبلاغ بعدم الرغبة باستقباله بصفته الرسمية التي يحملها، وليس لشخصه؛ وهذا، برأيي، لم يغادر مربع العادات والتقاليد الأردنية.

منذ أشهر، بدأ الأردنيون تداول صور انتشار السفير الأمريكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، متسائلين بلغة سياسية عن أهداف هذه الزيارات، والتي يُجمع على أنها تهدف إلى تقريب السفير الأمريكي الجديد من الأردنيين، وبطابع سياسي لا اجتماعي، وتحديداً من خلال العشائر الأردنية، وهو ما أثار الاستغراب.

بدأ التخوف الأردني من المشروع الذي يحمله هذا السفير، وإلى ماذا يهدف، خصوصاً في هذه المرحلة الصعبة والمليئة بالأحداث من عمر العالم، لا سيما أنه يحمل مشروعاً مجهولاً لم يُعلن عنه حتى اللحظة، سوى محاولات التقرب من الجميع.

الأردن لم يكن يوماً منغلقاً على علاقته مع الولايات المتحدة الأمريكية؛ بل أثبتت التجارب متانة هذه العلاقة، وتقدير الإدارات الأمريكية المتعاقبة لدور الأردن ونموذجه المتقدم في المنطقة، وقد دعمت الولايات المتحدة الأردن، وهذا الدعم مُقدَّر شعبياً، ولم يكن محل خلاف يوماً. فالأردنيون يميزون بين الدولة الأمريكية كدولة صديقة، وبين الإدارة الحالية ومشروعها وأدواتها. وفي تاريخ العلاقة بين البلدين، أبلغ الأردن واشنطن بعدم الرغبة بسفير بعينه، فتم استبداله بصدر رحب في عهد إدارات سابقة.

في قراءتي البسيطة، أرى هدفين لمشروع السفير الأمريكي اليوم؛ أولهما تحسين صورة أمريكا لدى الشعب الأردني، خصوصاً بعد انهيار معايير حقوق الإنسان منذ أحداث السابع من أكتوبر وحتى اليوم، وفي مقدمتها القيم الإنسانية، التي دُرّب عشرات الآلاف من الشباب الأردني عليها بدعم وتمويل من مؤسسات أمريكية وأوروبية، إضافة إلى مؤسسات الأمم المتحدة، ليُطلب من الشاب الأردني لاحقاً العودة لمثل هذه الدورات دون أن يسأل عن مصير حقوق الإنسان وما جرى في المنطقة.

هذا تصور بسيط وغير معقد، في مقابل احتمال أن يكون مشروع السفير الأمريكي الجديد هو التأسيس لتهجير جديد، فجّ أو ناعم، وهو ما لن يقبله الأردنيون بمختلف أصولهم ومنابتهم، وقد رفضوه منذ المؤتمر الوطني الأول بقيادة حسين باشا الطراونة في أم قيس خلال عشرينيات القرن الماضي.

الأردنيون مرحّبون وأهل نخوة، ويستقبلون الدخيل والمُدمى والضيف، وأي شخص كان فهو مُقدَّر؛ لكن من حق الأردنيين أن يتخوّفوا من مشروع مجهول، ولا مانع من مخاطبتهم بشفافية، فهم يتقبلون ذلك ضمن ثوابت الدولة الأردنية.