+
أأ
-

مراكز الرياضات الإلكترونية بالمحافظات رافعة وطنية لاقتصاد الألعاب والابتكار

{title}
بلكي الإخباري

أكد خبراء في قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية ان تأسيس مراكز متخصصة للرياضات الإلكترونية في المحافظات حسبما تضمن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي، يُمثل فرصة استثنائية لتحويل مشهد تطوير الألعاب من أنشطة متفرقة لمنظومة وطنية متكاملة، تسهم بتوليد فرص عمل وتعزيز الابتكار بعموم المملكة.

وقالوا إن مشروع إنشاء وتشغيل مراكز للألعاب والرياضات الإلكترونية في محافظات الزرقاء والعقبة واربد يمثل نقلة نوعية في مسار تطوير هذا القطاع في الأردن، إذ ينقل الرياضات الإلكترونية من كونها نشاطًا فرديًا أو مجتمعياً محدود التنظيم إلى قطاع اقتصادي منظم يتمتع ببنية تحتية واضحة وقابلية للنمو والاستدامة.

 

وبينوا ان إنشاء وتشغيل مراكز متخصصة للألعاب والرياضات الإلكترونية في محافظات الزرقاء والعقبة واربد يُعد خطوة استراتيجية ومهمة جدا في دعم وتطوير هذا القطاع الواعد في الأردن.

وأكد المؤسس والمدير التنفيذي لشركة "ميس الورد" المتخصصة في تكنولوجيا صناعة ألعاب الموبايل، والشريك الإداري والتقني لمختبر الألعاب الأردني، نور خريس، ان تأسيس مراكز متخصصة للرياضات الإلكترونية يُمثل فرصة استثنائية لتحويل مشهد تطوير الألعاب من أنشطة متفرقة إلى منظومة وطنية متكاملة، تسهم بخلق فرص عمل وتعزيز الابتكار في جميع محافظات المملكة.

وأضاف "أن المواهب موجودة في اربد والزرقاء والعقبة، تمامًا كما هي في عمّان، لكنها غالبًا ما تفتقر إلى الوصول للبنية التحتية الملائمة، والشبكات الاحترافية، والمنصات الفعلية القادرة على إبراز هذه المواهب أمام المستثمرين والجمهور".

ولفت إلى أن مراكز الألعاب والرياضات الإلكترونية لا تقتصر على كونها ساحات للبطولات فحسب، بل تُعد مختبرات حيوية تُمكّن المطورين من اختبار ألعابهم أمام جمهور حقيقي، ما يتيح جمع بيانات سلوكية دقيقة وتحسين تجربة اللعب استنادًا إلى ملاحظات فورية لا توفرها وسائل الاختبار الافتراضية.

وأضاف أن وجود مراكز مرئية وفاعلة يسهم بتغيير التصور السائد عن تطوير الألعاب، من مجرد هواية إلى مهنة مستقرة وواعدة، الأمر الذي يسهم بجذب الاستثمارات، وتعزيز الشراكات مع الجامعات، وإطلاق برامج تدريبية منتظمة لإعداد جيل جديد من المبدعين في مجالات البرمجة والتصميم والفن الرقمي.

 

وقال إن الأثر الاقتصادي لمثل هذه المراكز يتجاوز قطاع الألعاب ذاته، حيث تسهم الفعاليات المصاحبة في تنشيط قطاعات الضيافة والسياحة، ودعم خدمات البث والشبكات، وتوليد سلسلة قيمة محلية تتيح فرص عمل متعددة عبر قطاعات مختلفة.

واقترح خريس تبني نهج عملي قائم على شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص والجامعات، يبدأ بإجراء دراسة جدوى شاملة، تليها إقامة بنية تحتية متكاملة ماديًا ورقميًا، وإطلاق برامج للاحتضان والتمويل، إلى جانب تنظيم بطولات متنقلة تسهم بربط المحافظات ببعضها البعض، داعيا لوضع خارطة طريق واضحة وقابلة للتنفيذ.

بدوره، قال المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ألعاب "طماطم"، المتخصصة في نشر ألعاب الهاتف المحمول باللغة العربية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حسام حمو، إن إنشاء وتشغيل مراكز متخصصة للألعاب والرياضات الإلكترونية يسهم في توسيع قاعدة المواهب من خلال توفير مساحات احترافية مجهزة بأحدث التقنيات الحديثة خارج العاصمة، بما يمكّن الشباب في المحافظات من ممارسة شغفهم بالألعاب الإلكترونية وتطوير مهاراتهم ضمن بيئة داعمة ومحفزة.

وتابع ان المشروع يسهم كذلك في تشجيع الريادة والابتكار، إذ يمكن لهذه المراكز أن تتحول إلى منصات لتطوير الألعاب، وإطلاق المشاريع الناشئة، وبناء مجتمع متكامل من اللاعبين والمطورين، ما يعزز مكانة الأردن كمركز إقليمي في هذا المجال، مشيرا إلى أن المشروع يعزز العدالة في توزيع الفرص، من خلال تقليص الفجوة الجغرافية في الوصول إلى الفرص التقنية والإبداعية، ودعم رؤية التحديث الاقتصادي الهادفة إلى تحقيق تنمية شاملة في مختلف المحافظات.

 

وأكد حمو أن هذه المبادرة لا تمثل استثمارًا في البنية التحتية فحسب، بل استثمارًا حقيقيًا في المستقبل الرقمي والإبداعي لشباب الأردن، مشددًا على استعداد القطاع الخاص للتعاون الكامل لإنجاح مثل هذه المشروعات.

من جهته، قال الاستشاري التقني الاستراتيجي، المهندس هاني البطش، إن المشروع يمثل نقلة نوعية في مسار تطوير هذا القطاع في المملكة، مؤكدا أن وجود مراكز متخصصة ومجهزة وفق معايير احترافية يُمكّن من اكتشاف المواهب الشابة وصقلها، ويوفر بيئة تدريب ومنافسة قانونية ومنظمة، ويعزز بناء منظومة متكاملة تشمل اللاعبين والمدربين ومنظمي البطولات وصنّاع المحتوى والرعاة.

وبين ان أهمية المشروع تكتسب بعدًا إضافيًا في ظل النمو المتسارع لهذا القطاع عالميًا، حيث تشير تقديرات مؤسسات دولية متخصصة إلى أن جمهور الرياضات الإلكترونية تجاوز 530 مليون مشاهد حول العالم، مع توقعات بتجاوزه 640 مليونًا خلال السنوات القليلة المقبلة.

وحسب البطش، يقدر حجم سوق الرياضات الإلكترونية عالميًا بأكثر من ملياري دولار، مع نمو متسارع حتى نهاية العقد الحالي، ما يتيح للأردن فرصة استراتيجية لدخول سلسلة القيمة العالمية للقطاع، ليس فقط من خلال المنافسة، بل أيضًا عبر تنظيم البطولات، وإنتاج المحتوى العربي، وتقديم خدمات التدريب والإدارة الرقمية للأسواق الإقليمية.

وأوضح البطش أن المشروع ينسجم بشكل مباشر مع أهداف رؤية التحديث الاقتصادي، لا سيما في محاور تحفيز النمو، وتوليد فرص العمل، وتعزيز الاقتصاد الرقمي، وتوسيع مشاركة الشباب في القطاعات المستقبلية.

وبين أن الرياضات الإلكترونية تُعد من الصناعات كثيفة المهارات وقليلة الاعتماد على الموارد التقليدية، ما يجعلها مناسبة للاقتصادات الناشئة، وقادرة على خلق فرص عمل نوعية في مجالات عدة، منها الإنتاج الرقمي، والبث، والتسويق، وتنظيم الفعاليات، وتطوير البرمجيات، وإدارة المجتمعات الرقمية.

ولفت إلى أن توزيع هذه المراكز على محافظات الزرقاء والعقبة وإربد يدعم من الناحية الاستراتيجية توجه الدولة نحو التنمية اللامركزية، ويحوّل هذه المحافظات إلى نقاط جذب رقمية واقتصادية، بدلًا من حصر النشاط في العاصمة.

وأشار إلى أن اختيار العقبة يضفي على المشروع بعدًا سياحيًا واستثماريًا إضافيًا، إذ يمكن ربط البطولات الإقليمية بالقطاع السياحي والخدماتي، في وقت تشهد فيه المنطقة العربية، وخصوصًا دول الخليج، استثمارات ضخمة في قطاع الرياضات الإلكترونية واستضافة بطولات عالمية بجوائز مالية قياسية، ما يعزز فرص الشراكات الإقليمية وجذب الفعاليات.

ولفت البطش إلى أنه على المستوى المالي، تشير نماذج التشغيل العالمية لمراكز الرياضات الإلكترونية إلى قدرتها على تحقيق إيرادات مستقرة ومتنوعة، من خلال الاشتراكات، وتنظيم البطولات، وبرامج التدريب، والرعاية التجارية، وحقوق البث، وتأجير المساحات للفعاليات والشركات التقنية.

وأشار إلى أن الاستثمار في إنتاج المحتوى الرقمي والبث العربي يفتح آفاقًا لتصدير خدمات رقمية عالية القيمة للأسواق الإقليمية، بما يعزز الإيرادات بالعملات الأجنبية ويكرّس الأردن كمركز إقليمي لصناعة المحتوى والرياضات الإلكترونية.

وقال الاستشاري والخبير في تقنيات الميتافيرس والذكاء الاصطناعي، رامي الدماطي، إن المشروع يعد خطوة مهمة في الاعتراف الرسمي بقطاع الرياضات الإلكترونية كأحد مكونات الاقتصاد الرقمي الوطني، لا سيما لما يحمله هذا القطاع من فرص واعدة في تمكين الشباب، اكتشاف المواهب، وخلق أنماط عمل جديدة تتجاوز الإطار الترفيهي التقليدي.

وأضاف الدماطي ان الأثر الحقيقي للمشروع لا يتحقق بمجرد إنشاء مراكز لعب مجهزة تقنيًا، بل يتطلب تحويلها إلى منصات لتطوير صناعة متكاملة للرياضات الإلكترونية، ويتحقق ذلك من خلال ربطها بمسارات تدريب وتأهيل احترافية تشمل اللاعبين، محللي الأداء، منظمي البطولات، وإدارة الفرق، بما يسهم في بناء رأس مال بشري متخصص وقابل للاندماج في سوق العمل.

وبين ان أهمية المشروع تبرز عند دمجه ضمن منظومة وطنية للبطولات والتصنيف واكتشاف المواهب، بما يتيح الانتقال من المنافسات المحلية المحدودة إلى مستويات إقليمية ودولية، ويعزز حضور الأردن في مشهد الرياضات الإلكترونية العالمي.

واكد الدماطي ان نجاح المشروع يرتبط كذلك بقدرته على الاندماج مع الاقتصاد الرقمي الأوسع، من خلال فتح المجال أمام الشراكات مع القطاع الخاص، والرعايات، والبث الرقمي، وإنتاج المحتوى، بما يسهم بخلق قيمة اقتصادية حقيقية وفرص دخل مستدامة، ويخفف من الاعتماد طويل الأمد على التمويل الحكومي