+
أأ
-

م. مهند عباس حدادين : هل تتسبب أزمة جرينلاند في تحالفات اقتصادية جديدة

{title}
بلكي الإخباري

 

بعد الحرب العالمية الثانية ظهر معسكران شرقي وغربي، فالمعسكر الغربي ضم أوروبا والولايات المتحدة ومعها دول أخرى أهمها اليابان واستراليا وكندا ونتج عنه حلف الناتو، بينما المعسكر الشرقي ضم جمهوريات الإتحاد السوفيتي ودول أخرى في أوروبا الشرقية أهمها ألمانيا الشرقية وبولندا وبلغاريا نتج عنه حلف وارسو والذي اندثر الآن بعد انهيار الإتحاد السوفيتي وأصبحت روسيا والصين ودول أخرى أهمها كوريا الشمالية وإيران وروسيا البيضاء في معسكر آخر مضاد للناتو.

 

حاول حلف الناتو التمدد شرقا ليقترب من الحدود الروسية الى أن استشعرت الأخيره الخطر وقامت بالعملية العسكرية في أوكرانيا والتي تطورت بعدها الى الحرب الروسية الأوكرانية، في ظل توتر أوروبي روسي حاول ترمب حل الصراع وجني المكاسب الإقتصادية على حساب أوكرانيا ومصالح أوروبا، وهذا ما رفضته الأخيره والتي ما زالت فوبيا الحرب العالمية الثانية تسيطر عليها والخوف من التمدد الروسي بعدها، وخصوصا بأن أوروبا استفاقت متأخرة لتجد أن حلف الناتو بقيادة الولايات المتحدة لن يحميها، حيث بدأت كل دولة في أوروبا ببناء منظومة تسلح جديدة لها وهذا قد يستغرق سنوات قادمة، وأن الولايات المتحدة اصطفت الى الجانب الروسي في القضية الأوكرانية، وعاملت حلفاءها في الناتو أيضا معاملة الخصوم بفرض رسوم جمركية على صادراتهم للولايات المتحدة ومما زاد الأمر تعقيدا، نوايا الرئيس الأمريكي ترمب باحتلال دولة أوروبية تابعة للناتو وهي جرينلاند، فالصدمة الأوروبية ستصبح مزدوجه وستستذكر أوروبا بقلق عظيم أجواء الحرب العالمية الثانية والخوف من أطماع وحسابات قديمة قد تزعزع استقرار دول أوروبية كثيرة وخصوصا أن معظمها قد وضعت ثقتها بحلف الناتو لحمايتها.

فما هي خيارات أوروبا في حال أقدمت الولايات المتحدة على احتلال جرينلاند، مضافا لذلك استيلاء روسيا على أراض أوكرانيّه بمباركة من الولايات المتحدة؟.

إن أوروبا ستبحث عن حليف قوي تجد فيه من يصطف معها ضد الولايات المتحدة خصوصا في المعركة الإقتصادية القادمة مع تقارب بين روسيا والولايات المتحدة وكلاهما ستصنفه أوروبا بأنه سيعمل ضد المصالح الأوروبية، لذلك ستلجأ أوروبا للصين لخلق توازن عالمي جديد، حيث أن كلاهما يتلاقى في سياسته المتوازنة، وسيستفيد كل من الآخر بتكامل إقتصادي، وخصوصا أن كلا من الولايات المتحدة وروسيا أثبتتا للعالم بأن مصالحهما أهم من أي تحالف يشتركان فيه، ولن يقدموا اي دعم لحلفائهم.

فالسؤال الأخير: كيف تنظر الصين الى المشهد العالمي الجديد وكيف تقيّم الصراع الجديد؟ هناك خياران لا ثالث لهما: الخيار الأول: هل تقوم الصين بتقديم تنازلات اقتصادية وعقد صفقة مع الولايات المتحدة للسيطرة على تايوان في ظل تقاسم الولايات المتحدة وروسيا لثروات الدول الضعيفة؟.

الخيار الثاني: هل تلجأ الصين الى تحالف اقتصادي جديد وهي تحالفها مع أوروبا وخصوصا أن كلا من الصين وأوروبا يسيران على خط واحد بسياسة أقل شراسة من الولايات المتحدة وروسيا؟.

مدير مركز جوبكينز للدراسات الإستراتيجية.

الخبير والمحلل الإستراتيجي والإقتصاديي