+
أأ
-

أ.د. محمد الفرجات يكتب : مليون ونصف المليون راكب… إنجاز يتجاوز الأرقام إلى تغيير نمط الحياة في العقبة

{title}
بلكي الإخباري

 

لا يمكن النظر إلى تسجيل مليون ونصف المليون راكب خلال عام 2025 في منظومة النقل العام بالعقبة كرقم تشغيلي فقط، بل كتحوّل حضري شامل انعكست آثاره مباشرة على البيئة، السلامة المرورية، الاقتصاد، ونمط حياة المواطنين.

أولًا: أثر مباشر في خفض البصمة الكربونية والتلوث

نقل هذا العدد من الركاب عبر منظومة نقل جماعي منتظمة يعني عمليًا:

تقليل عشرات آلاف الرحلات اليومية بالمركبات الخاصة.

خفض استهلاك الوقود والانبعاثات الكربونية المرتبطة به.

تقليل الانبعاثات الملوثة للهواء (CO₂، NOx، PM) داخل مدينة سياحية حساسة بيئيًا كالعقبة.

كل راكب يستخدم الحافلة بدل المركبة الخاصة هو مساهمة مباشرة في خفض البصمة الكربونية الفردية، ومع التوجه لإدخال حافلات صديقة للبيئة ثم كهربائية مستقبلًا، يتحول النقل العام إلى أداة بيئية استراتيجية وليس مجرد خدمة.

ثانيًا: انخفاض الحوادث والضجيج وتحسين السلامة

التحول من النقل الفردي إلى النقل الجماعي يعني:

تقليل عدد المركبات على الطرق.

خفض معدلات الحوادث المرورية، خاصة داخل الأحياء والمناطق الحيوية.

انخفاض التلوث الضوضائي الناتج عن الازدحام والتوقف المتكرر.

أنظمة التتبع الإلكتروني، والمراقبة الذكية، وانتظام الخطوط، عززت السلامة العامة ورفعت ثقة المواطنين بالمنظومة.

ثالثًا: معالجة الازدحام وتنظيم المدينة

عندما تشكل منظومة واحدة ما نسبته 86% من النقل العام داخل المدينة، فإن ذلك:

يخفف الضغط على الشوارع.

يرفع كفاءة الحركة اليومية.

يقلل الهدر الزمني والاقتصادي الناتج عن الازدحام.

العقبة، كمدينة سياحية وتجارية، تستفيد مباشرة من انسيابية الحركة ووضوح المسارات والمواعيد.

رابعًا: بناء ثقافة الالتزام بالوقت وتنظيم الحياة

الانتقال إلى نظام نقل:

بمواعيد دقيقة

بخطوط واضحة

بتطبيق إلكتروني يوفّر المعلومات لحظيًا

يعني عمليًا:

تعويد المواطن على التخطيط المسبق.

ترسيخ ثقافة احترام الوقت.

رفع إنتاجية الأفراد والطلبة والموظفين.

وهذا أحد أهم التحولات غير المرئية لكنها الأكثر تأثيرًا في المجتمعات الحديثة.

خامسًا: انعكاس اقتصادي واجتماعي مباشر

تحسّن النقل العام يؤدي إلى:

تقليل كلفة التنقل على الأسر.

زيادة فرص الوصول إلى العمل والتعليم.

توفير فرص عمل مباشرة (325 موظفًا حاليًا + 100 فرصة متوقعة حتى 2028).

تحفيز النشاط التجاري المحلي.

النقل العام المنتظم ليس خدمة اجتماعية فقط، بل رافعة اقتصادية حقيقية.

سادسًا: تعزيز جاذبية الاستثمار والسياحة

المدن الجاذبة للاستثمار والسياحة هي المدن التي تمتلك:

نقلًا عامًا موثوقًا.

حركة سهلة وآمنة.

بيئة نظيفة وضجيجًا أقل.

تجربة حضرية مريحة للزائر والمقيم.

إنجاز العقبة في النقل العام يعزز صورتها كـ:

مدينة منظمة، صديقة للبيئة، وجاهزة للاستثمار والسياحة المستدامة

وهو عامل حاسم للمستثمر والسائح على حد سواء.

وبالنهاية، فمليون ونصف المليون راكب ليسوا مجرد مستخدمين للحافلات، بل:

مليون ونصف المليون مساهمة في خفض الانبعاثات.

مليون ونصف المليون خطوة نحو مدينة أقل ازدحامًا.

مليون ونصف المليون ممارسة يومية لثقافة الوقت والتنظيم.

ومليون ونصف المليون رسالة ثقة بأن النقل العام الحديث قادر على تحسين جودة الحياة.

ما تحقق في العقبة هو نموذج حضري متكامل يثبت أن الاستثمار في النقل العام هو استثمار في: البيئة، الإنسان، الاقتصاد، والمستقبل.