+
أأ
-

د .غالب الصرايرة . يكتب : رسالة بلا طوابع .…

{title}
بلكي الإخباري

 

بقلم : د .غالب الصرايرة .

" كوكو عاشور " ... وغلاء الأسعار .

لم تكن " كوكو عاشور " يوماً مجرد حبة شوكولاتة متواضعة، بل كانت مؤشّراً اقتصادياً غير معلن، وميزان حرارة شعبي يقيس نبض الغلاء دون بيانات رسمية ، حبة صغيرة بحجم الذاكرة، كان الأردني يبتسم لها لا لأنها تشبع ، بل لأنها تقول : ما زلنا نضحك رغم كل شيء .

كبرت الأسعار … فصغرت كوكو عاشور ، تقدّم الزمن خطوة ، فتراجعت الحبة خطوتين .

لم تختفِ فجأة ، بل انسحبت بلباقة ، كأنها تعتذر عن عجزها عن مجاراة التضخم ، صارت تُؤكل بنصف لقمة ، وتنسى بنصف ابتسامة. حتى الأطفال باتوا يسألون : “هذة كوكو ولا شاهد عيان؟”

كانت كوكو عاشور نكتة شعبية على الفساد ، ومتنفّساً للفقراء، وشعاراً غير مكتوب  مازال في شي رخيص ، واليوم مع تقلّصها،  تقلّص معها هامش السخرية ، وكأن الغلاء لم يكتفِ بالجيوب ، فمدّ يده إلى الذاكرة والضحكة، السؤال ليس عن وزن الحبة ؟ بل عن مصير الأشياء الصغيرة حين تواجه زمناً يأكل كل شيء … حتى النكتة .

الرسالة : احذروا … حين تختفي كوكو عاشور ، حينها لا يبقى للفقراء سوى الصمت ، والصمت أغلى من كل الشوكولاتة .