+
أأ
-

هناء غانم :- إربد في الزيارة الملكية… تنمية تتجسد بالفعل لا بالخطاب

{title}
بلكي الإخباري

 

 

لم تكن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين إلى مدينة إربد حدثًا بروتوكوليًا عابرًا، بل محطة وطنية تحمل في مضامينها قراءة واضحة لأولويات الدولة الأردنية في هذه المرحلة، وتأكيدًا على المكانة الخاصة التي تحتلها عروس الشمال في الرؤية التنموية الشاملة.

إربد، بما تمثله من ثقل تاريخي وعلمي وإنساني، وبما تحتضنه من طاقات أكاديمية وشبابية، لطالما كانت نموذجًا للمدينة الأردنية المنتجة، التي تجمع بين الأصالة والتحديث، وتُسهم بفاعلية في بناء الدولة ومؤسساتها. وجاءت الزيارة الملكية لتؤكد أن هذه المدينة ليست طرفًا في معادلة التنمية، بل في قلبها، وأن الاستثمار في إربد هو استثمار في الإنسان الأردني ذاته.

وفي هذا السياق، حمل افتتاح مستشفى بسمة التعليمي دلالة تتجاوز البعد الصحي، ليعكس توجهًا استراتيجيًا نحو تعزيز الخدمات الأساسية، وتطوير البنية التحتية الصحية في محافظات الشمال، بما يضمن العدالة في الوصول إلى الرعاية الطبية، ويرسّخ مفهوم الصحة كحق أصيل من حقوق المواطن. ويُعد المستشفى إضافة نوعية للقطاع الصحي، وخطوة عملية تعكس ترجمة التوجيهات الملكية إلى مشاريع ملموسة تخدم الناس مباشرة.

كما شكّل افتتاح معرض المنتجات الريفية والزراعية رسالة دعم واضحة للمجتمعات المحلية، وللأسر المنتجة والمرأة الريفية، ولمشاريع الاقتصاد الصغير التي تشكّل ركيزة أساسية في تعزيز الاعتماد على الذات وتحقيق التنمية المستدامة. فالمعرض لم يكن مجرد مساحة عرض، بل منصة تمكين اقتصادي واجتماعي، تؤكد إيمان القيادة الهاشمية بأهمية تحويل الطاقات المحلية إلى فرص إنتاج حقيقية.

ما ميّز الزيارة الملكية أيضًا هو بعدها الإنساني والتواصلي؛ حيث يحرص جلالة الملك في زياراته الميدانية على الاستماع المباشر للمواطنين، والاطلاع على واقعهم دون وسائط، في نهج يعزز الثقة المتبادلة، ويكرّس مفهوم الدولة القريبة من الناس. وقد عكس هذا النهج تقديرًا عميقًا لأهل إربد، المعروفين بوعيهم الوطني، وانتمائهم الراسخ، ودورهم التاريخي في دعم الاستقرار والمشاركة في مسيرة البناء.

إن إربد، بأهلها ومؤسساتها، أثبتت عبر العقود أنها مدينة قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وعلى الحفاظ على توازنها بين الحداثة والجذور، وهو ما يجعلها شريكًا أساسيًا في صياغة مستقبل الأردن. وتأتي الزيارة الملكية لتجدد التأكيد على أن التنمية الحقيقية تُبنى بالفعل، وبالاستثمار في الإنسان، وبالشراكة مع المجتمع المحلي.

هكذا، بدت إربد في الزيارة الملكية: مدينة حاضرة في القرار، ثابتة في الانتماء، وماضية بثقة نحو مستقبل يتكئ على العمل لا الشعارات، وعلى القيادة التي تؤمن بأن قوة الوطن من قوة مدنه وأهله.