خلدون عليدي ال خطاب يكتب : ميلاد القائد… حاضر لا يغيب ومستقبل نثق به

العميد الركن المتقاعد
خلدون عليدي ال خطاب
في عيد ميلاد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، لا نقف عند تاريخ في الذاكرة، بل أمام محطة وطنية نراجع فيها مسيرة قيادة ما زالت تمشي معنا في الحاضر، وتفتح الطريق نحو المستقبل.
هو ميلاد قائد لم يكن يوماً بعيداً عن هموم شعبه، ولا غائباً عن تفاصيل دولته، بل حاضراً في أصعب اللحظات، وثابتاً حين اهتزّ الإقليم من حولنا.
تسلّم جلالة الملك الأمانة في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، ولم يمرّ الأردن يوماً بترف الاستقرار السهل. حروب تشتعل في الجوار، أزمات سياسية متلاحقة، ضغوط اقتصادية خانقة، وموجات لجوء فاقت قدرات الدولة المحدودة.
ومع ذلك، بقي الأردن واقفاً؛ آمناً، مستقراً، وصاحب قرار سيادي متوازن.
لم تكن القيادة اندفاعاً ولا مجازفة، ولم تكن تفريطاً أو تنازلاً، بل عقلانية محسوبة تحمي الوطن، وتوازن بين الممكن والواجب، وتضع مصلحة الدولة فوق كل اعتبار.
في زمن تغيّرت فيه المواقف وتبدّلت التحالفات، بقيت ثوابت الأردن واضحة تحت قيادة جلالة الملك.
فالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس موقف ثابت لا يقبل المساومة، تحميه شرعية التاريخ وثبات الموقف.
والقضية الفلسطينية لم تكن يوماً شعاراً، بل التزاماً سياسياً وإنسانياً صادقاً، يدافع عن الحق، ويرفض الحلول على حساب الشعب الفلسطيني أو على حساب الأردن.
أما سيادة الدولة، فكانت دائماً خطاً أحمر: لا إملاءات، ولا صفقات، ولا ضغوط تُفرض على حساب الوطن.
ولم يكن جلالة الملك رمزاً بروتوكولياً، بل قائداً ميدانياً؛ جولات مفاجئة، حديث مباشر، واستماع يسبق القرار. تركيز دائم على الشباب باعتبارهم عماد المستقبل، وعلى الجيش العربي والأجهزة الأمنية كدرع الوطن وسياجه.
والأهم، احترام المواطن أياً كان موقعه، لأن كرامة الإنسان هي أساس الدولة القوية.
وفي عيد ميلاد جلالة الملك، لا نكتفي بالدعاء، بل نجدد العهد.
عهدُ شعبٍ يعرف أن الطريق لم يكن سهلاً، وأن الحمل كان ثقيلاً، لكن القائد بقي واقفاً، صبوراً، وحاضراً معنا في كل مرحلة. نثق بأن ما زُرع من جهد وحكمة سيُثمر أردناً أقوى، وأكثر صلابة، وأن هذا الوطن، بقيادته، سيبقى آمناً مهما اشتدّت العواصف.



















