+
أأ
-

هاشم عقل : انهيار تاريخي للذهب

{title}
بلكي الإخباري

صدمة وارش.. الذهب ينهار ثم ينتفض: هل انتهى عصر الصعود الجنوني أم أن الأسعار تستعد لموجة جديدة صاعدة بعد تعيين رئيس الفيدرالي الجديد؟

في أقل من أسبوع، شهد سوق الذهب أعنف تقلباته منذ عقود. من قمة تاريخية تجاوزت 5600 دولار للأونصة في أواخر يناير، إلى انهيار مدوٍّ بنسبة تجاوزت 11-12 ٪ في يوم واحد فقط بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترشيح كيفن وارش لمنصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ثم عودة قوية وانتعاش ملحوظ خلال الأيام الأولى من فبراير ليصل السعر مجدداً إلى نطاق 4800–4920 دولار للأونصة.

ما الذي حدث بالضبط؟ وهل يمثل ترشيح وارش نهاية حقبة الذهب كملاذ آمن ضد التضخم والدولار الضعيف، أم أننا نشهد مجرد تصحيح عنيف قبل استئناف الصعود؟

الجمعة السوداء: انهيار تاريخي بعد إعلان ترامب

في 30 يناير 2026، أعلن الرئيس ترامب ترشيح كيفن وارش – المحافظ السابق في الاحتياطي الفيدرالي (2006–2011) – لخلافة جيروم باول الذي تنتهي ولايته في مايو المقبل.

كان رد فعل السوق فورياً وعنيفاً:

* انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 9–12 ٪ في يوم واحد (أكبر انخفاض يومي منذ أوائل الثمانينيات في بعض التقارير).

* تراجع من مستويات قريبة من 5600 دولار إلى حوالي 4745–4900 دولار للأونصة.

* شهد الفضة انهياراً أكثر حدة بنسب تصل إلى 28–37 ٪ في بعض الجلسات، في مشهد وصف بـ«الأسوأ منذ عهد رونالد ريغان».

السبب الرئيسي؟

الأسواق فسرت ترشيح وارش على أنه إشارة إلى استمرار نسبي لسياسة نقدية متشددة نسبياً مقارنة بالمخاوف السابقة من تدخل سياسي مباشر أو تعيين شخصية أكثر ميلاً للتيسير النقدي الشديد.

تعزز الدولار الأمريكي بقوة، وارتفعت العوائد الحقيقية، مما ضغط على الأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب.

لماذا كان الذهب في وضع هش قبل الصدمة؟

قبل الإعلان، كان الذهب قد سجل صعوداً مذهلاً:

* ارتفاع بنسبة تزيد عن 70–75 ٪ خلال عام واحد.

* وصول إلى قمم قياسية متتالية بدفع من:

* شراء البنوك المركزية بكميات قياسية.

* مخاوف التضخم المرتفع والعجز المالي الأمريكي.

* التوترات الجيوسياسية.

* الرهان على «تآكل قيمة العملة» (debasement trade).

هذا الصعود السريع خلق حالة تشبع شرائي واضحة، مما جعل السوق عرضة لأي محفز سلبي – وجاء ترشيح وارش كالمحفز المثالي.

الانتعاش السريع.. هل عاد الذهب إلى مساره الصاعد؟

منذ الجمعة السوداء، شهد الذهب انتعاشاً ملحوظاً:

* ارتفع بنسبة 3–5.7 ٪ في جلسات يوم 2 و3 فبراير.

* وصل إلى مستويات 4916–4925 دولار للأونصة في بعض التقارير (حتى كتابة هذه السطور).

* الفضة أيضاً بدأت تستعيد جزءاً كبيراً من خسائرها.

الأسباب وراء الانتعاش السريع:

1. جني الأرباح تحول إلى شراء على الانخفاض – المستثمرون اعتبروا الهبوط فرصة شراء.

2. الطلب الفيزيائي لا يزال قوياً – خاصة من آسيا والبنوك المركزية.

3. توقعات خفض الفائدة لا تزال قائمة – حتى لو كان وارش أكثر حذراً، فالضغط الاقتصادي والسياسي يدفع نحو تيسير تدريجي خلال 2026.

4. التوترات الجيوسياسية والمالية لم تختفِ – وهي لا تزال الدعامة الأساسية للذهب.

توقعات لعام 2026

رغم التقلبات الحادة، يبقى الإجماع بين أغلب المؤسسات الكبرى إيجابياً على المدى المتوسط والطويل:

* توقعات متوسطة: 5000–5400 دولار كمتوسط سنوي.

* سيناريو متفائل: 5800–6400 دولار إذا استمرت المخاوف المالية والجيوسياسية.

* سيناريو تصحيحي: استقرار مؤقت بين 4200–4800 دولار قبل استئناف الصعود.

* مؤسسات مثل UBS، Goldman Sachs، Deutsche Bank وغيرها لا تزال ترى الذهب في مسار صاعد عام 2026، مع اعتبار التصحيح الحالي «صحياً ومتوقعاً».

الخلاصة: تصحيح أم بداية نهاية؟

ترشيح كيفن وارش لم يُنهِ قصة صعود الذهب، بل كشف مدى هشاشة الارتفاع السريع السابق.

السوق الآن في مرحلة إعادة تسعير لتوقعات السياسة النقدية، لكن العوامل الهيكلية الداعمة للذهب (الطلب المركزي، العجز المالي، عدم الاستقرار العالمي) لا تزال قوية.

الرسالة واضحة:

* من يملك أفقاً طويل الأمد.. التصحيح الحالي فرصة.

* من يبحث عن مضاربة قصيرة الأجل.. التقلبات ستظل عالية جداً في الأسابيع والأشهر القادمة.

مع انتظار جلسات الاستماع في الكونغرس لتأكيد وارش، وتصريحاته الأولى، سيبقى الذهب على موعد مع المزيد من الإثارة في 2026.