الطاقة والبيئة وأسبوع العمل القصير

ياتي التوجه لتقليص أيام العمل الاسبوعي في مرحلة مهمة يواجه بها العالم التكلفة المرتفعة للطاقة وعدم انتظام التزود بها بسبب الضروف الجيوسياسية وتحديات المناخ , لذا فإن التوجه لتقليص ايام العمل ليس مجرد قرار إداري بل ضرورة استراتيجية .
ان تقصير ايام العمل الاسبوعي ان تم تطبيقة بحكمة ومتابعة أداء دقيقة يعتبر إنجاز مهم للمملكة في طريقها نحو الصعود على سلم الإستدامة .
وكون المباني الحكومية تعتبر مستهلكا ضخما للطاقة الكهربائية , فان توقف العمل بهذه المباني ليوم اضافي وإطفاء كامل اجهزة الانارة. الأجهزة المكتبية ,أجهزة التكييف والتدفئة , فان يوم واحد من توقف العمل يؤدي لتقليص استهلاك الطاقة بنسبة 20% في القاع العام .
بدلاً من تشغيل الأنظمة لعدة ساعات قصيرة، فإن الدوام من 8:00 صباحاً وحتى 5:00 مساءً يضمن استغلال الطاقة في ساعات الذروة الإنتاجية، مما يرفع من “معدل العائد على الطاقة المستهلكة”
ومن جهة اخرى يعد قطاع النقل في المملكة المستهلك الأكبر للمحروقات والمسبب الأول لتلوث الهواء في المدن . لذلك فان توقف آلاف السيارات الحكومية والخاصة (للموظفين والمراجعين) من شوارع المملكة ليوم إضافي يعني انخفاضاً مباشراً في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
كما ان الدوام الطويل (حتى الخامسة مساءً) يساهم في بعثرة ذروة الازدحام المروري، مما يقلل من الوقت الذي تقضيه السيارات في وضع التشغيل، والذي يعتبر الاكثر استهلاكاً للوقود وتلويثاً للبيئة.
ان التحول لاسبوع قصير يتطلب الاسراع في التحول الرقمي حيث ان غياب الموظفين يوم اضافي عن العمل سيؤدي بالتاكيد اعتمادا متزايدا على المعاملات الالكترونية وكنتيجة حتمية تةفير استهلاك الورق والأحبار, مما يحمي البيئة من النفايات المكتبية المضرة بالبيئة
لضمان نجاح هذا النموذج البيئي، يجب أن يبقى الجهاز الصحي وشركات الطاقة والمياه خارج هذه المعادلة الزمنية، لكونها قطاعات تعمل بمنطق "الخدمة المستمرة". فاستدامة البيئة لا تعني توقف الحياة، بل تعني توجيه الموارد نحو الأماكن الأكثر احتياجاً، وتوفير الفائض من القطاعات الإدارية لدعم القطاعات الخدمية والميدانية.
إن تبني "أسبوع العمل الأخضر" في الأردن هو استثمار في المستقبل. ويحول الموظف من مستهلك للموارد إلى شريك في الحفاظ عليها، ويحول الجهاز الحكومي من عبء طاقي إلى نموذج للذكاء البيئي.
خلاصة
ان تطبيق هذا التوجه يعني تحويل ساعات العمل الضائعة في الازدحام المروري إلى ساعات إنتاجية داخل المكاتب (من 8 صباحاً حتى 5 مساءً)، وهو ما يحقق معادلة: "طاقة أقل، تلوث أقل، وإنتاجية أعلى".
الدكتور المهندس محمد طارق البركات
رئيس لجنة الطاقة النقابية
نقابة المهندسين الاردنيين


















