الكرك التي عناها الروابدة: السيادة فوق الجغرافيا

كتب الناشر - توضيح تاريخي حول ما تفضل به الدكتور عبدالرؤوف الروابدة خلال الندوة التي نظمتها لجنة العمل الوطني في مجمع النقابات المهنية في اربد بأن الكرك أصل بلاد الشام فهو لا يقصد الكرك الإدارية اليوم بحدودها المحصورة بين وادي الموجب شمالا ووادي الحسا جنوبا بل يقصد الكرك التاريخية التي كانت تشكل أكثر من 75 % من مساحة الأردن اليوم ولكن لأغراض سياسية وأهداف عند المستعمر العثماني والإنجليزي بعده تم تقزيم مساحتها وإخراج عدد ضخم من أهلها الأصليين منها واستبدالهم بغيرهم .
ويؤكد الدكتور محمد عدنان البخيت في كتابه مملكة الكرك في العهد المملوكي وهو في الأصل رسالة دكتوراه من الجامعة الأمريكية في بيروت نشر عام 1976 أن محور هذا الكتاب يدور عن تاريخ شرقي الأردن فمنذ العهد الأيوبي نشأت مملكة الكرك كإمارة أيوبية وكوحدة إدارية مستقلة من بلاد الشام الـ 7 وهي دمشق وحلب وحماة وطرابلس وصفد وغزة والكرك وبين الدكتور البخيت أن شيخ الربوة ت 727 هـ 1326 م كان أول من عدد مناطق جند الكرك وهي اللجون والحسا والأزرق والسلط ووادي موسى ووادي بني نمير وجبل الضباب وجبل بني مهدي وقلعة السلع وأرض مدين وأرض القلزم أما ابن فضل الله العمري ت 742 هـ 1341 م فقد حدد حدودها من القبلة عقبة الصوان ومن الشرق بلاد البلقاء ومن الشمال بحيرة لوط ومن الغرب تيه بني إسرائيل ويذكر ابن شاهين الظاهري ت 873 هـ 1468 م أن معاملة الكرك تمتد من العلا إلى زيزياء وتتكون من 400 قرية كما يقول ابن جبير ت 614 هـ 1217 م ومنها الكرك والأزرق وحسبان ومرج الحمام وذيبان وقاطع الموجب وماعين وشيحان وصرفة ومآب والربة والحسا ومؤتة والثنية والشوبك ومعان والحميمة وسلع وغرندل وأيلة العقبة وتضم مزارات الصحابة الشهداء في مؤتة والمزار جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وعبدالله بن رواحة والحارث بن النعمان وزيد بن الخطاب وعبدالله بن سهل وسعد بن عامر القيسي ومن المزارات الحميمة شمال العقبة فيها ضريح الإمام محمد بن علي العباسي جد بني العباس ومؤسس دعوتهم وفيها أيضا مقام يوشع بن نون في صرفة وشيحان التي أشرف منها موسى عليه السلام ونظر إلى بيت المقدس ومن المزارات الرقيم قرب عمان وفيها الكهف الذي آوى إليه الفتية الذين آمنوا بربهم المذكورة قصتهم في القرآن الكريم.
تزييف التاريخ والعبث به من قبل المستعمرين لم يكن مجرد صدفة بل كان نهجا منظما لطمس الهوية وتفريغ الأرض من عمقها الحضاري وللأسف ما زالت المجالس والحوارات تضج بما نقله هؤلاء المستعمرون وكأنه حقائق مسلم بها لكن العودة إلى أمهات الكتب تفند كل ادعاءاتهم وتثبت بالدليل القاطع أن هذه الأرض كانت عامرة بالسكان والحياة والسياسة منذ الأزل فلم تكن يوما صحراء خالية كما روجوا بل كانت مملكة الكرك بقراها الـ 400 وحواضرها الممتدة هي القلب النابض لبلاد الشام وحلقة الوصل التي لا تنقطع بين الحجاز ودمشق ومصر وهذا الوجود السكاني المتجذر هو الرد الحقيقي على كل محاولات التهميش والتقزيم التي استهدفت الجغرافيا والإنسان على حد سواء فالأرض التي احتضنت دعوات كبرى كالدعوة العباسية وشهدت معارك مفصلية كمؤتة لا يمكن اختزال تاريخها في حدود رسمتها أقلام الغزاة.

















