صرخة إلى مؤسسة الغذاء والدواء هويتنا الغذائية تحت مقصلة الغش وجميد الموت يغزو موائد الأردنيين

تغزو الأسواق والمطاعم وصفحات التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة موجة من الجميد المزيّف الذي يُباع تحت مسمى بلدي بأسعار زهيدة تثير الريبة بينما يخفي هذا البياض الناصع خلفه كارثة صحية واقتصادية متكاملة الأركان .
الحقيقة الصادمة تبدأ من لغة الأرقام التي لا تكذب فصناعة كيلو غرام واحد من الجميد الصافي تتطلب ما بين 8 إلى 15 كغم من الحليب الطازج حيث تختلف الكمية بناء على نسبة الدسم التي تكون في أعلى مستوياتها في حليب الأغنام وأقلها في حليب الماعز وهذا يعني بعملية حسابية بسيطة أن تكلفة الحليب الخام وحدها لإنتاج الكيلو الواحد لا تقل عن 8.5 دينار أردني وذلك دون احتساب تكاليف الوقود والطبخ والأيدي العاملة والنقل وهامش ربح التاجر مما يؤكد وبشكل قاطع أن كل كيلو جميد يُعرض بسعر أقل من 10 دنانير هو منتج مزيف ومغشوش بالضرورة .
ويعتمد المزيّفون في تصنيع هذا المنتج على حليب البودرة رخيص الثمن مجهول المصدر والذي ضبطت منه مؤسسة الغذاء ';الدواء كمية ضخمة قبل ايام وخلطه بالنشا والمبيضات الكيميائية والزيوت النباتية المهدرجة لتعويض غياب الدسم الطبيعي ومنحه قواما كاذبا وهو ما يمثل خطرا كارثيا على الصحة العامة.
هذه الزيوت المهدرجة المستخدمة في تصنيع الجميد المزيف هي المسبب الأول لتصلب الشرايين وأمراض القلب المفاجئة كما أن غياب عملية التخمير الطبيعية المخيض يحول المنتج إلى كتلة ثقيلة تسبب تلبكات معوية حادة فضلا عن مخاطر السموم الفطرية الناتجة عن سوء تخزين حليب البودرة والتي تفتك بالكبد على المدى البعيد فالفرق بين الجميد الأصلي والمزيّف يتجاوز السعر فالأصلي يتميز برائحة السمن والخمائر الطبيعية ولونه يميل للبيج الطبيعي وقوامه صلب جدا بينما المزيّف يظهر بلون أبيض طبشوري ناصع ورائحة باهتة وطعم حامض ويتفتت بسرعة فائقة عند الاستخدام.
لذا فإن الانسياق وراء العروض الوهمية على صفحات الفيسبوك ليس توفيرا للمال بل هو استثمار في الأمراض وتضحية بسلامة العائلة مقابل بضعة دنانير مما يستوجب الحذر الشديد والتأكد من مصادر الشراء الموثوقة لحماية مائدتنا وهويتنا الغذائية من هذا الغش الممنهج

















