+
أأ
-

بورتريه .. ابو هنية .. النائب الذي ابدع في كل مكان

{title}
بلكي الإخباري

 

 

كتب مدير التحرير 

يعد النائب أيمن أبو هنية مثالاً بارزاً ومهما للسياسي الذي نجح في الجمع بين الأداء التشريعي الفعال والخدمة المجتمعية المتجذرة. فمسيرته المهنية الممتدة عبر مختلف المناصب، تكشف عن نموذج فريد للالتزام الوطني والتفاني في خدمة القضايا التي تشغل المواطنين.

 لم يقتصر إبداع أبو هنية على المجال البرلماني فحسب، بل امتد ليشمل الأدوار التنفيذية والمجتمعية، مما جعله شخصية تحظى بالتقدير والاحترام في الأوساط المختلفة ، بالعمل على تحليل مسيرته يتضح كيف يمكن للقيادة المؤثرة أن تتجسد في القدرة على التكيف مع التحديات المتنوعة وتحقيق إنجازات ملموسة في كل موقع تشغله.

بدأت رحلة أيمن أبو هنية بالتأسيس لخبرة متينة في المجال العام، حيث لم تكن بداياته مجرد صدفة بل نتاج تخطيط مدروس ورغبة حقيقية في إحداث التغيير. فقد اكتسب أبو هنية سمعته أولاً من خلال عمله الدؤوب في خدمة قضايا جماهيرية محددة، مما أكسبه قاعدة شعبية واسعة قائمة على الثقة المتبادلة ، وهذه القاعدة كانت الأساس الذي انطلق منه نحو المجال السياسي الرسمي، حيث كان دخوله إلى الساحة التشريعية نقطة تحول كبرى.

وفي دوره كنائب، أثبت أبو هنية قدرة استثنائية على الموازنة بين الدور الرقابي والتشريعي ، لم يكتفِ بتقديم المقترحات القانونية النظرية، بل كان يركز على التشريعات التي تمس حياة المواطنين اليومية بشكل مباشر ، على سبيل المثال يمكن ملاحظة بصماته الواضحة في القوانين المتعلقة بالإسكان أو دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث يمثل هذا النوع من التشريع دليلاً على فهم عميق للاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية للدوائر التي يمثلها.

والمتابع لجلسات مجلس النواب ولجانه يجد أن  حضوره في لجان المجلس فعالاً ومؤثراً، حيث لم يتردد في طرح الأسئلة الصعبة والمداخلات القيمة ، والدفع نحو إيجاد حلول عملية بدل الاكتفاء بالنقد السياسي المجرد ، هذا النهج العملي هو ما ميز أداءه وجعله نائباً له الكلمة وبالغ التأثير.

لكن الإبداع الذي تحدثت عنه التجربة لا يقتصر على قاعات البرلمان ، فما يميز أبو هنية هو إدراكه أن العمل النيابي يتطلب تداخلاً مستمراً مع الشارع ، حيث اشتهر بفتح قنوات اتصال حقيقية ومباشرة مع ناخبيه، بعيداً عن البروتوكولات الرسمية المعقدة ، هذا التفاعل المستمر مكنه من استشعار نبض المجتمع بدقة، وتحويل الشكاوى والتحديات الفردية إلى قضايا عامة تتطلب معالجة تشريعية أو تنفيذية ، ويمكن رصد أمثلة عديدة حيث تدخل شخصياً لحل مشكلات معقدة تتعلق بالخدمات الأساسية، مثل البنية التحتية أو توفير فرص العمل للشباب في منطقته. هذه الأفعال الصغيرة، المتراكمة، هي التي بنت له سمعة النائب “ القريب من الناس”

علاوة على ذلك، أظهر أبو هنية براعة في التعامل مع القضايا الوطنية الكبرى التي تتطلب حكمة سياسية ورؤية استراتيجية. في أوقات الأزمات السياسية أو الاقتصادية، فقد كان صوته يمثل صوت العقل الذي يسعى إلى التوافق والحفاظ على المصلحة العليا ، فقدرته على بناء التحالفات البناءة داخل المؤسسات التشريعية، حتى مع الخصوم السياسيين، تعكس نضجاً سياسياً كبيراً ، وهذا النوع من البراعة يتطلب فهماً عميقاً للديناميكيات السياسية الداخلية، والقدرة على فصل الخلافات الأيديولوجية عن متطلبات المرحلة الوطنية.

 إن الانخراط في حوارات بناءة بدلاً من المواجهات الهدامة هو أحد أبرز سمات إبداعه السياسي.

ويمكن أيضاً النظر إلى بصمته في مجال بناء القدرات والتمكين المجتمعي. فلم ينظر أبو هنية إلى دوره كمن يوزع الخدمات فقط، بل كشخص يعمل على بناء قاعدة مجتمعية قادرة على الاعتماد على نفسها. لقد دعم المبادرات الشبابية والنسائية التي تهدف إلى تطوير المهارات القيادية والإدارية. فمثلاً، دعمه لمراكز التدريب المهني ساهم في تزويد أعداد كبيرة من الشباب بالمهارات المطلوبة في سوق العمل المتغير، وهو ما يعد استثماراً طويل الأمد في التنمية المستدامة للمجتمع. فهذه الرؤية التنموية الشاملة تجاوزت مفهوم العمل السياسي التقليدي الذي يركز على المكاسب الآنية.

في الختام، يمكن القول إن أيمن أبو هنية هو نموذج للنائب الذي نجح في تجاوز التوقعات التقليدية لدوره. إبداعه لم يكن محصوراً في مجال واحد ، بل تغلغل في جميع جوانب عمله العام ، لقد أبدع في صياغة التشريعات المؤثرة، وأبدع في التواصل المباشر والشفاف مع قاعدته الشعبية، وأبدع في قيادة الحوارات الوطنية الصعبة، وأبدع في دعم مشاريع التنمية المجتمعية ، فالجمع بين النزاهة الشخصية والمهارة السياسية والالتزام الميداني هو ما رسخ مكانته كشخصية سياسية متعددة المواهب، ليترك بصمته الإيجابية في كل مكان تقلد فيه مسؤولية، مما يجعله مثالاً يحتذى به في العمل العام الفعال والمثمر.  فإرثه هو إرث الإنجاز الملموس والمستدام.