رمضان.. طقوس الفرح والروحانية تستقبل الشهر الفضيل

مع حلول شهر رمضان المبارك، تعود ملامح الاستعداد لتفرض حضورها في الشارع الأردني، في مشهد يتكرر كل عام، ويعكس خصوصية الشهر الفضيل ومكانته في الوجدان الجمعي، إذ تنشط البيوت والأسواق، وتتهيأ العائلات لاستقباله بطقوس تجمع بين العبادة والعادات الاجتماعية الراسخة.
ورغم اختلاف التفاصيل بين الماضي والحاضر، إلا أن رمضان ما يزال يشكل موسما اجتماعياً بامتياز، تتقاطع فيه القيم الدينية مع مظاهر التكافل والرحمة، وتتنوع الاستعدادات بين تهيئة روحية ونفسية، والتسوق المبكر للاحتياجات الأساسية، في ضوء وفرة السلع الغذائية.
وفي أحاديث لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أكد مختصون أن الاستعداد لشهر رمضان يبدأ بتهيئة النفس وتعزيز القيم التي يحملها الشهر الفضيل، من صلة رحم، وتسامح، وتكافل اجتماعي.
الدكتور أحمد الحراسيس قال إن نسائم شهر رمضان وأنواره تسبق قدومه، وتملأ قلوب المؤمنين فرحاً وشوقاً، لما يحمله من طاعات ورحمات وبركات، مؤكداً أن الفرح بقدوم رمضان من شعائر الله، وتتعدد مظاهره بتعدد محبة الناس له، ولكل عاشقٍ طريقته في التعبير عن هذا الشوق.
من جهتها، قالت عضو هيئة التدريس في كلية المجتمع الإسلامي الدكتورة منى صالح إن الآية الكريمة التي فرضت الصيام بيّنت غايته العظمى، والمتمثلة في تحقيق التقوى، موضحة أن شهر رمضان يسهم في حفظ الجوارح ظاهراً وباطناً، وصيانة القلب وسلامة المعاملات والتواصل الإنساني.
وأضافت أن رمضان يدعو إلى ترسيخ قيم التكافل الاجتماعي وروح الجماعة، ونشر ثقافة التسامح والمساواة، وتعزيز المسارعة إلى الصلح والعفو، بما يمنع تراكم الضغائن وقطع الأرحام، مؤكدة أن الصيام عبادة تنمي الإحساس بالآخر، وتقوي الروابط الاجتماعية من خلال الصدقات وصلة الرحم، وتقديم الإصلاح على الخصومة، وصولاً إلى حالة من الرضا والسكينة والطمأنينة.
بدوره، قال إمام وخطيب مسجد الكاظم في دير غبار صالح البوريني إن رمضان واحة روحية لتهذيب الأخلاق، وضبط الغرائز، وكبح جماح الشهوات، وميدان للتنافس في الطاعات والمسارعة إلى الخير، مشيرا إلى أن الاستعداد الحقيقي لرمضان يكون بالقلوب الخاشعة والنفوس الصادقة، والدعاء بأن يتقبل الله الطاعات ويعفو عن السيئات، وأن يحفظ الأوطان، ويرفع البلاء عن الأمة،
وقالت أم خالد إن تزيين المنزل قبيل رمضان بات طقساً عائلياً متوارثاً، يبعث الفرح في نفوس الأطفال، ويعزز مشاركتهم في الاستعداد للشهر الفضيل، مؤكدة أن هذه التفاصيل تصنع ذكريات جميلة ترافقهم لسنوات طويلة.
ومع اقتراب حلول أول أيام الشهر الفضيل، تتواصل الاستعدادات في مختلف البيوت والأسواق، في مشهد يعكس حرص الأردنيين على استقبال رمضان بما يليق بمكانته، جامعاً بين روح العبادة وأجواء الفرح















