الرحاحلة: إصلاحات الضمان الاجتماعي استجابة استباقية لمتغيرات ديموغرافية عالمية

أكد الدكتور حازم الرحاحلة، مدير عام غرفة صناعة الأردن ورئيس مجلس إدارة شركة توزيع الكهرباء، أن التعديلات المطروحة في مشروع قانون الضمان الاجتماعي المعدل، لا سيما ما يتعلق منها برفع سن التقاعد، تأتي في سياق مواجهة تحديات هيكلية عابرة للحدود وليست حالة استثنائية يختص بها الأردن. وبين الرحاحلة أن العالم يشهد منذ عقود تحولات اقتصادية وديموغرافية متسارعة دفعت كبرى الدول المتقدمة إلى إجراء مراجعات دورية وجذرية لتشريعاتها التقاعدية، كانت في كثير من الأحيان أكثر عمقاً وحدة مما هو مقترح محلياً، وذلك لضمان ديمومة هذه المنظومات وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها.
ويرى الرحاحلة أن الضغوط الحقيقية التي تثقل كاهل مؤسسات الضمان الاجتماعي تكمن في معادلة ديموغرافية حرجة، تتمثل في ارتفاع متوسط العمر المتوقع للأفراد في مقابل تراجع معدلات الإنجاب، وهو ما أدى بوضوح إلى تزايد نسبة كبار السن مقارنة بالقوى العاملة الشابة، مما تسبب في اختلال التوازن بين الاشتراكات المحصلة والرواتب التقاعدية المدفوعة. وأوضح أن الوقوف أمام هذه التحديات يتطلب جرأة في الطرح ومسؤولية في التنفيذ، حيث إن تأجيل المعالجة اليوم سيفرض حتماً اللجوء إلى إصلاحات قسرية وأكثر قسوة في المستقبل القريب.
وفي معرض حديثه عن فلسفة القانون الجديد، ركز الرحاحلة على أهمية "مبدأ التدرج" الذي يتبناه المشروع، معتبراً أن وجود هذا المبدأ يفتح باب الحوار البناء حول آليات التطبيق وتفاصيله بما يخدم المصلحة العامة. كما شدد على ضرورة أن تسير هذه الإصلاحات جنباً إلى جنب مع تعزيز أدوات الحماية الاجتماعية المكملة، من خلال التوسع الملموس في منافع تأمين التعطل عن العمل، توازياً مع مراجعة شاملة لأحكام قانون العمل لضمان توفير مظلة حماية متكاملة توازن بذكاء بين متطلبات الاستدامة المالية للمؤسسة وتحقيق العدالة الاجتماعية للعاملين.















