ديوان المحاسبة: مراجعة النظير شهادة دولية تعزز مصداقية عمل الديوان وتطوير أدائه

أكّد رئيس ديوان المحاسبة، راضي الحمادين، الأحد، أن "مراجعة النظير" تمثل إحدى أفضل الممارسات الدولية في عمل الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة، وتهدف إلى تقييم مدى التزام الديوان بالمعايير الدولية وتعزيز نزاهة إجراءاته ومصداقية تقاريره أمام الرأي العام.
وأوضح الحمادين، أن مراجعة النظير تعني قيام جهاز رقابي مناظر من دولة بمراجعة إجراءات وأطر العمل والحوكمة والتشريعات المعتمدة لدى الديوان، بما يضمن اتساقها مع المعايير الدولية الناظمة لأعمال الرقابة على القطاع العام.
وبيّن أن الأجهزة العليا للرقابة في مختلف دول العالم تخضع لرقابة البرلمان باعتبارها مؤسسات عامة، إلا أن اللجوء إلى مراجعة النظير يأتي بدافع الاطمئنان إلى مدى انسجام الممارسات المهنية مع المعايير الدولية المتخصصة في تدقيق القطاع العام، ولا سيما تلك الصادرة عن المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (الإنتوساي).
وأشار إلى أن هذه المعايير تنظم مراحل العمل الرقابي كافة، بدءاً من التخطيط لمهمات التدقيق، مروراً بجمع الأدلة وتحليل البيانات، وصولاً إلى إعداد التقارير، مؤكدا أن الحصول على "شهادة النظير" من جهاز خارجي يُعد شهادة مهنية موثوقة تسهم في رفع مستوى الثقة بأداء الديوان وتعزز مصداقية تقاريره، بما ينعكس على تعزيز المساءلة وخدمة المصلحة العامة.
ولفت الحمادين إلى أن مهمة مراجعة النظير الحالية ينفذها المكتب الوطني للتدقيق البريطاني، الذي يُعد من أعرق أجهزة الرقابة في العالم، مشيراً إلى أن المهمة بدأت بزيارة ميدانية أولى، وستستمر لمدة أربعة أشهر.
وأوضح أن نطاق المراجعة يشمل الأطر القانونية والتشريعات الناظمة لعمل الديوان، ومنظومة الحوكمة الداخلية، وممارسات إدارة وتمكين الموارد البشرية، خصوصاً كوادر التدقيق، إضافة إلى منهجيات التدقيق المعتمدة، وآليات تخطيط وتنفيذ المهمات، وإعداد التقارير، فضلاً عن علاقة الديوان بالسلطات التشريعية والتنفيذية ومؤسسات المجتمع المدني.
وبيّن أن فريق المراجعة سيجري مقابلات مع الإدارة العليا وفرق التدقيق، إضافة إلى ممثلين عن السلطتين التشريعية والتنفيذية ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب مراجعة أطر العمل والملفات المتعلقة بمهمات التدقيق، بهدف تقييم مدى الالتزام بالمعايير الدولية وأفضل الممارسات المهنية.
ورجح الحمادين أن تُستكمل الزيارات الميدانية مع نهاية نيسان 2026، على أن يصدر التقرير النهائي بنتائج المراجعة بين نهاية أيار ومنتصف حزيران 2026 كحد أقصى، متضمناً التوصيات اللازمة لتطوير الأداء وتعزيز جودة العمل الرقابي.
وأكد الحمادين، أن مراجعة النظير تمثل خطوة مهمة نحو الارتقاء بمنهجيات العمل داخل الديوان، بما يسهم في تحسين جودة التقارير الرقابية، وتعزيز دورها في دعم المساءلة البرلمانية وتلبية تطلعات المواطنين.
















