+
أأ
-

لغم سياسي يهدد المشهد الأردني.. ماذا يطبخ "العمل الإسلامي" للحكومة بعد العيد؟

{title}
بلكي الإخباري

 

عمان – كتب الصحفي طارق ديلواني

في وقت تتجه فيه الأنظار نحو ترتيبات ما بعد عطلة عيد الفطر، تلوح في الأفق بوادر أزمة سياسية من العيار الثقيل بين حزب جبهة العمل الإسلامي والهيئة المستقلة للانتخاب، على خلفية طلب الأخيرة من الحزب تغيير اسمه وإزالة مرجعيته "الإسلامية". مراقبون ومصادر مطلعة وصفوا هذا التطور بأنه يتجاوز كونه إجراءً إدارياً، ليصبح "فتيلاً" لأزمة دستورية وسياسية قد تعيد خلط الأوراق.

ورغم اللهجة الهادئة التي اتسم بها بيان المهندس وائل السقا، إلا أن القراءة المتأنية لمضامينه تكشف عن "رسائل مشفرة" تؤكد أن الحزب قرر رفع سقف المواجهة، حيث باتت قيادته تؤكد في دوائرها المغلقة أنها "أكبر من أن تُحل"، محذرة من أن الدولة لن تتحمل كلفة غياب الحزب عن المشهد السياسي المنضبط.

ويتبنى الحزب حالياً استراتيجية قائمة على "الكلفة العالية"، حيث يسعى لوضع الحكومة والهيئة المستقلة أمام خيارين أحلاهما مر؛ إما القبول بالأمر الواقع والاعتراف بالاسم التاريخي للحزب ومرجعيته، أو الدخول في نفق "الحل والإلغاء" الذي يحذر الحزب من تبعاته السياسية والاجتماعية المحلية والدولية، خاصة في ظل إقليم يعاني من عدم الاستقرار.

وفي هذا السياق، رمى الحزب بثقله القانوني عبر تساؤل جوهري يربك المشهد: "كيف وافقتم على توفيق أوضاعنا في عام 2023 ومنحتمونا الشرعية بالاسم الحالي؟"، وهو ما يراه الحزب مدخلاً قانونياً قوياً لتعطيل أي قرارات إقصائية، معتبراً أن أي تحرك نحو الحل لن يكون سوى انتحار سياسي للمنظومة التحديثية برمتها.

ولم تكن الإشارة في بيان الحزب إلى وجود أعضاء مسيحيين مجرد لفتة للعلاقات العامة، بل كانت مداخلة قانونية تهدف إلى قطع الطريق على اتهامات "الطائفية" أو "الحزب الديني المغلق". وعلى صعيد موازٍ، تشير تسريبات من الكواليس إلى أن كتلة الحزب البرلمانية قد تلوح ضمناً بـ "الاستقالة الجماعية" في حال المساس بكيانه القانوني؛ بهدف تحميل الحكومة كلفة سياسية باهظة تتمثل في "إفراغ البرلمان" من أكبر كتلة معارضة.

وتختتم المصادر بالتأكيد على أن الحزب لن يتراجع ولن يغير حرفاً في اسمه، مراهناً على أن الدولة لن تجرؤ على دفع الأمور نحو "الصدام الشامل" في ظل هذه الظروف الملتهبة، ليظل السؤال الملح في الشارع السياسي الأردني: هل نحن بحاجة إلى مزيد من التأزيم؟