نشامى الدوريات الخارجية: ما وراء الواجب.. إنسانيةٌ تروي عطش الطريق

كتب الإعلامي فادي العمرو - ناشر موقع بلكي نيوز :- كنت فجر اليوم في طريقي من عمان إلى الكرك، مثقلاً بتعب يوم عمل شاق وطويل، وبينما كنت أعبر الطريق الصحراوي، داهمني إعياء مفاجئ وصداع حاد أفقرني وضوح الرؤية، فما كان مني إلا أن انحرفت بمركبتي لليمين وتوقفت طلباً للراحة والسكينة. لم تمضِ سوى دقائق معدودة، حتى اقترب مني شابان من مرتبات الدوريات الخارجية، لتبدأ هنا فصول قصة من النخوة التي لا يعرفها إلا من تربى في مدرسة الجندية الأردنية الأصيلة.
لقد كان إصرارهما على نقلي للطبيب كبيراً حين أخبرتهما بحالي، ورغم محاولاتي طمأنتهما بأنه مجرد إرهاق عابر، إلا أن شعورهما بالمسؤولية تجاهي كان يفوق مجرد واجب الوظيفة. ذهب أحدهما لمسافة طويلة ليعود حاملاً لي الماء والمسكن وكأساً من الشاي، ولم يكتفيا بذلك، بل أصرّا على البقاء بجانبي يراقبون تحسن حالتي، بل ورفضا تركي حتى عرضا مرافقتي لبيتي لضمان وصولي بسلام.
هذا العمل النبيل الذي عشته واقعاً، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن دور رجال الدوريات الخارجية لدينا قد ارتقى ليتجاوز المفهوم التقليدي للأمن وإنفاذ القانون؛ فقد غدوا صمام أمان إنساني، وسنداً لكل عابر سبيل يضيق به الطريق. إنهم يثبتون في كل موقف أن "العين الساهرة" هي عين أخ حريص وقلب محب، يحرس الأرواح قبل أن يضبط المسارات، ويجسد المعنى الحقيقي لعبارة "الإنسان أغلى ما نملك".
تحية فخر واعتزاز لهؤلاء النشامى الذين يجعلون من طرقاتنا وطناً دافئاً حتى في عتمة الليل وقسوة الصحراء، فبمثل هؤلاء نفاخر، وبإنسانيتهم يظل الأردن منارة للأمن والأمان والنخوة التي لا تنضب.
















