+
أأ
-

نصراوين يحلل المشهد البرلماني بعد فض الدورة العادية الثانية: طغيان التشريع على الرقابة وتحديات العمل الكتلوي

{title}
بلكي الإخباري

أكد الأستاذ الدكتور ليث نصراوين، أستاذ القانون الدستوري في الجامعة الأردنية،  في مقاله بصحيفة الرأي أن صدور الإرادة الملكية السامية بفض الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة يضع السلطة التشريعية أمام محطة تقييمية هامة لمخرجاتها، خاصة مع دخول مجلسي الأعيان والنواب في حالة عدم انعقاد تتوقف خلالها عمليتا التشريع والرقابة.

التشريع يطغى على الرقابة

وفي قراءة تحليلية لأداء مجلس النواب، أشار الدكتور نصراوين إلى أن هذه الدورة جاءت امتداداً للأولى من حيث التركيز الواضح على الجانب التشريعي، حيث أقر المجلس حزمة قوانين شملت قطاعات (خدمة العلم، المعاملات الإلكترونية، كاتب العدل، الأوقاف، والمنافسة)، مما عكس توجهاً نحو التحول الرقمي وتعزيز كفاءة الخدمات العامة.

وفيما يخص ملف الضمان الاجتماعي، أوضح نصراوين أن المجلس فضل تأجيل البت في القانون المعدل لمزيد من الدراسات الاكتوارية، مستبعداً حضور هذا الملف في الدورة الثالثة ما لم تُسرع الحكومة في إنجاز الدراسات الفنية اللازمة.

خمول الأدوات الرقابية و"مذكرات المواعيد"

وانتقد الخبير الدستوري تراجع الدور الرقابي للمجلس، مشيراً إلى محدودية الجلسات الرقابية التي اقتصرت على الأسئلة دون التوسع في "الاستجوابات" أو "طرح الثقة"، رغم وجود تمثيل حزبي.

كما توقف نصراوين عند سلوك نيابي وصفه بـ "المستحق للتأمل"، تمثل في تبني مذكرات نيابية تتدخل في صلب الولاية الدستورية للحكومة، مثل مذكرات (تحديد العطل المدرسية أو تمديد عطل الأعياد)، معتبراً أن ذلك يثير تساؤلات حول مدى استيعاب النائب لحدود دوره الرقابي الدستوري.

العمل الكتلوي.. تنسيق "مقاعد" لا مواقف

وعلى صعيد العمل المؤسسي، لفت الدكتور نصراوين إلى أن دور الكتل النيابية لا يزال في طور التكون، حيث ينحصر التنسيق غالباً في "تقاسم مقاعد المكتب الدائم واللجان"، بينما يغيب عن إنتاج مواقف موحدة أو برامج تشريعية واضحة، مما يعيد العمل النيابي إلى طابعه الفردي.

جمود النظام الداخلي

وأعرب نصراوين عن استغرابه من انقضاء نصف عمر المجلس الدستوري دون إجراء تعديلات حقيقية على نظامه الداخلي، مشيراً إلى أن تشكيل لجنة مؤقتة لهذا الغرض لم يفضِ إلى أي مخرجات حتى نهاية الدورة، وهو ما يعكس بطأً في التعاطي مع استحقاق تطوير آليات العمل.

فرصة العامين القادمين

واختتم الدكتور نصراوين تحليله بالتأكيد على أن مجلس النواب يقف اليوم أمام العامين المتبقيين من عمره الدستوري كفرصة أخيرة لإعادة تصويب البوصلة، مشدداً على أن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق التوازن بين التشريع والرقابة، وترسيخ العمل الكتلوي المؤسسي للانتقال إلى مرحلة النضج البرلماني الكامل.