+
أأ
-

تردي أوضاع النساء بسبب تداعيات الصراعات في المنطقة العربية ينذر بتقويض إنجازات عقود من التنمية

{title}
بلكي الإخباري

 


بيروت، 19 أيار/مايو 2026 – تؤكّد الإسكوا وهيئة الأمم المتحدة للمرأة أن الصراع الحالي يقوّض سلامة النساء وأمنهن بوتيرة متسارعة في مختلف أنحاء المنطقة العربية، ويقلّص فرص وصولهن إلى العمل، ويؤدي إلى تدهور وضعهنّ الاقتصادي. جاء ذلك في موجز سياساتي مشترك صدر اليوم عن المنظمتين ويحمل عنوان: "الصراع وتداعياته: الآثار المترتبة على أمن المرأة ومشاركتها الاقتصادية في المنطقة العربية".
 
فخلال الصراعات، يتردّى الوضع الأمني للنساء، وهو أصلًا هش، قبل غيرهن من الفئات، إذ يؤدي تفاقم انعدام الأمن إلى تقييد تنقّلهن، وتقليص فرص حصولهن على الخدمات، ويعكس ضغوطًا أشد على نظم الحوكمة، بما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مسارات التعافي والاستقرار. ويحذّر الموجز من أن هذه الآثار لا تقتصر على البلدان المتأثرة مباشرة بالنزاع، بل تمتد إلى سائر المنطقة بفعل اضطرابات التجارة، وتقلبات الأوضاع المالية، والضغط المتزايد على الخدمات العامة.
 
ويلفت الموجز إلى خطر بالغ الأهمية، يتمثل في أن النساء غالبًا ما يكنّ أول من يُقصى من سوق العمل في أوقات الأزمات. فحتى التراجعات الطفيفة في معدلات مشاركتهن في القوى العاملة قد تفضي إلى انتكاسات ملموسة في مسار تحقيق المساواة بين الجنسين، ولا سيّما في البلدان التي لم تتجاوز فيها هذه المشاركة أصلًا نسبة 30%، مثل الأردن، والعراق، ودولة فلسطين، ولبنان.
 
ومع اشتداد الضغوط الاقتصادية، يتجه العديد من النساء نحو أشكال عمل غير مستقرّة، أو ينسحبن كليًا من سوق العمل المدفوع الأجر، الأمر الذي يضعف قدرة الأسر على الصمود ويبطئ وتيرة التعافي الاقتصادي. وتتفاقم هذه الظاهرة على نحو خاص في قطاعي الخدمات والعمل غير النظامي، حيث تكون الوظائف أكثر عرضة للصدمات المرتبطة بالأزمات.
 
في هذا الإطار، أشارت نائبة الأمين التنفيذي للإسكوا بالإنابة للبرامج مهريناز العوضي إلى "أن احتدام الصراع يبدّد المكاسب التي تحققت بجدارة في مجال المساواة بين الجنسين، ويهدد آفاق التعافي في عدد من البلدان". وأضافت: "في منطقتنا، حيث تتحمل النساء أصلًا ما يصل إلى 90% من أعمال الرعاية غير المدفوعة الأجر، يهدد الصراع بترسيخ حلقة مفرغة من الإقصاء يصعب كسرها بمرور الوقت".
 
وقد دخلت المنطقة هذه المرحلة في ظل واقع مقلق، إذ تُعدّ الوحيدة عالميًا التي كانت فيها مؤشرات الشمول المالي للنساء في تراجع أصلًا. وتؤدي محدودية الوصول إلى الخدمات المالية إلى إضعاف قدرة الأسر على امتصاص الصدمات، مما يجعل التعافي أبطأ، وأقل شمولًا، وأكثر هشاشة. وفي الوقت نفسه، تسهم الاضطرابات التي تطال البنية التحتية المالية الرقمية في تعميق إقصاء النساء من الأنظمة المالية الرسمية.
 
من ناحيته، حذّر المدير الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في الدول العربية معز دريد من "تضاعف حدة أوجه عدم المساواة الهيكلية بسبب النزاعات وحالات عدم الاستقرار والتي تقوّض أصلًا مشاركة النساء الاقتصادية وأمنهن في المنطقة العربية". وأضاف: "غالبًا ما تكون النساء أول من يفقد مصادر دخلهن في أوقات الأزمات، في حين يتحملن في الوقت ذاته أعباء متزايدة من أعمال الرعاية غير المدفوعة الأجر، ويواجهن تراجعًا في فرص الوصول إلى الخدمات والأنظمة المالية. ومن دون تدخلات موجّهة تراعي احتياجات النساء، فإن هذه التراجعات مرشّحة لأن تخلّف آثارًا بعيدة المدى، لا على النساء والفتيات فحسب، بل على قدرة المجتمعات بأسرها على التعافي والصمود".
 
ويوصي الموجز بتنفيذ استجابات عاجلة ومنسّقة للحد من هذه التداعيات، بما يشمل حماية فرص عمل النساء ومصادر دخلهن خلال الأزمات، وإدماج خدمات الرعاية في أطر الاستجابة والتعافي، وضمان الوصول إلى الخدمات المالية والبنى التحتية الرقمية، وتعزيز نُظم الرصد وصنع السياسات على نحو يراعي اعتبارات النوع الاجتماعي.

***

الإسكوا في سطور:
الإسكوا هي إحدى اللجان الإقليمية الخمس التابعة للأمم المتحدة، تعمل على دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة في الدول العربية، وعلى تعزيز التكامل الإقليمي.
 
نبذة عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة
تسعى هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى تعزيز حقوق المرأة، وتحقيق المساواة بين المرأة والرجل، وتمكين جميع النساء والفتيات. وبصفتها الهيئة الأممية الرائدة المعنية بتمكين المرأة، تضطلع الهيئة بدور محوري في إصلاح القوانين، وتعزيز المؤسسات، وتطوير السلوكيات الاجتماعية، وتحسين الخدمات، بهدف سد الفجوة بين الرجال والنساء وبناء عالم أكثر عدالةً ومساواةً لجميع النساء والفتيات. تضع الهيئة حقوق النساء والفتيات في صميم التقدّم العالمي، دائمًا وفي كل مكان. فتمكين المرأة ليس مجرد ما نقوم به، بل هو جوهر هويتنا ورسالتنا.