حلويات العيد تقود الحركة الشرائية وسط استقرار الأسعار

مع اقتراب عيد الفطر، تدخل الأسر الأردنية سباق الاستعدادات، حيث تتحول الأيام الأخيرة من شهر رمضان إلى موسم اجتماعي واقتصادي نابض بالحياة، تتداخل فيه الطقوس التراثية مع أنماط استهلاكية متجددة، في مشهد يعكس مكانة العيد في الوجدان الشعبي بوصفه مناسبة للفرح وصلة الرحم واستعادة الذاكرة الجماعية.
وبين رائحة المعمول وصخب الأسواق، يتشكل مشهد سنوي يعكس تماسك المجتمع، ويؤكد أن العيد في الأردن ليس مجرد مناسبة عابرة، بل حالة اجتماعية وثقافية واقتصادية متجددة، تستمد قوتها من قدرتها على التكيف دون التفريط بجذورها.
بالتوازي مع ذلك، تشهد الأسواق التجارية ومحال الحلويات والمخابز نشاطا ملحوظا، مع تزايد الإقبال على شراء مستلزمات العيد والحلويات الجاهزة، حيث تعمل هذه المحال على تمديد ساعات العمل، مستفيدة من ارتفاع القدرة الشرائية بعد صرف الرواتب، ومن التنافس في تقديم منتجات متنوعة تجمع بين الجودة والتغليف الجاذب، حيث تقود حلويات العيد الحركة الشرائية في الأردن وسط استقرار الأسعار.
وأكد مواطنون أن شراء الحلويات بمختلف أنواعها جزء أساسي وجميل من تقاليد عيد الفطر في الأردن، وتزداد الحركة الشرائية مع اقتراب المناسبة ويزيد الإقبال أيضا على كعك العيد التي تنافس الحلويات الشرقية على موائد العيد، وتعد من معالم الضيافة وترتبط بالاحتفال بالمناسبات السعيدة.
ويؤكد المتسوقون أحمد الملكاوي، وأسماء الصرايرة، وصلاح الكردي، وأحمد الربابعة، أن الحلويات تمثل ركنا أساسيا في ضيافة العيد، حيث لا تكاد تخلو الموائد من أصناف المعمول والبقلاوة الشوكولاتة، كما يلاحظ ازدياد الطلب على معمول العيد بحشواته المختلفة، سواء بالتمر أو الجوز أو الفستق الحلبي، باعتباره من أبرز رموز المناسبة.
وقالوا إن المنازل لا تخلو صباح كل يوم عيد من سفرة الضيافة التي تحرص الأسر على شرائها في الأعياد لتقديمها للضيوف فور وصولهم للاحتفال بالعيد.
على الجانب الآخر، يشهد قطاع الحلويات تطورا ملحوظا، إذ دخلت أصناف جديدة على خط الإنتاج، مثل المعمول منخفض السكر أو بنكهات مبتكرة تمزج بين التقليدي والحديث.
ويؤكد عاملون في القطاع أن المنافسة المتزايدة دفعت إلى الابتكار في الشكل والمذاق والتغليف، ما أضفى حيوية إضافية على السوق.
وتشير تقديرات الأسعار إلى أن تكلفة إعداد كيلوغرام واحد من المعمول تختلف بحسب الحشوة، إذ تعد الأقل كلفة للتمر، تليها الجوز، ثم الفستق الحلبي الذي يبقى الأعلى سعرا، وذلك دون احتساب كلف التصنيع.
ومع ذلك، لا تزال الكفة تميل لدى كثير من الأسر نحو الإنتاج المنزلي، باعتباره أوفر اقتصاديا وأكثر ارتباطا بالذاكرة.
بدوره، قال ممثل قطاع المواد الغذائية في غرفة تجارة الأردن المهندس جمال عمرو إن الأسواق تشهد حركة تجارية نشطة، خاصة بعد صرف الرواتب، مع ارتفاع الطلب على مستلزمات الكعك والمعمول والحلويات والسكاكر والعصائر. وأكد توفر جميع المواد الأساسية مثل الطحين والسميد والتمر والجوز والفستق الحلبي والسمنة النباتية والحيوانية، مشيراً إلى أن الطلب ارتفع بشكل واضح خلال العشر الأواخر من رمضان.
وأضاف أن المستهلكين ينقسمون إلى فئتين؛ الأولى تفضّل إعداد كعك العيد في المنزل لما يحمله من طابع عائلي مميز، والثانية تفضّل شراءه جاهزاً من المخابز ومحال الحلويات، وهي حركة تتزايد عادة في ليلة العيد وصباحه. كما أكد أن الأسعار لم تشهد أي ارتفاع يُذكر نتيجة استعداد التجار واستيرادهم البضائع قبل شهر رمضان.
وأكد المدير الإداري لمصانع شركة "الحاج محمود حبيبة" مهند هاني حبيبة، إن كعك العيد اكتسب في السنوات الأخيرة بعدا اقتصاديا وتسويقيا لافتا، إذ تتنافس المخابز ومحال الحلويات في تقديم أشكال مبتكرة ونكهات جديدة من الكعك بعضها يدمج بين الوصفات التقليدية وأفكار عصرية ما يضفي على هذه الحلوى التراثية مساحة من الإبداع والتجديد، ويجعل الأسواق خلال هذه الفترة أكثر حيوية مع زيادة الإقبال على شراء الكعك بأنواعه المختلفة.
وأشار إلى أنه في السنوات الأخيرة زادت المنافسة بين محال الحلويات نظرا لزيادة عدده، كما دخل في السنوات الأخيرة المعمول الدايت والمعمول الفلسطيني الذي يكون بدون سكر مضاف ومعمول بالهيل ومعمول بالتمر والجوز مع بعض.
من جانبه أكد نقيب أصحاب المطاعم والحلويات، عمر عواد، استقرار أسعار الحلويات عند مستويات العام الماضي وأن بعضها شهدت انخفاضا عن العام الماضي، مع تنوع يلائم مختلف القدرات الشرائية.
وأشار إلى ارتفاع الطلب على حلويات العيد وسط منافسة شديدة بين المحال في طرح العروض والتخفيضات.
بينما أكد نقيب أصحاب المخابز عبدالاله الحموي أن كميات الحلويات التي جهزتها المخابز لهذا العام أقل من العام الماضي نظرا لتخوف أصحاب المخابز من ظروف الحرب، مشيرا إلى أن أسعار الحلويات مستقرة وشبيهة للعام الماضي.


















