+
أأ
-

استثمار الأموال الوقفية تعزيز للتنمية المستدامة

{title}
بلكي الإخباري

تولي الأوقاف الأردنية اهتماما متزايدا بتعظيم دورها التنموي والاقتصادي، في ظل توجهات رسمية تهدف إلى استثمار الأموال الوقفية بكفاءة وتحويلها إلى رافعة حقيقية تسهم في دعم المجتمعات المحلية وتعزيز الاستدامة.

وتواصل وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية تنفيذ خطتها الاستراتيجية للأعوام (2026–2030)، والتي تهدف إلى تعظيم العوائد التنموية للأملاك الوقفية، وتحويلها إلى أدوات فاعلة في محاربة الفقر والبطالة، من خلال توجيه الاستثمارات نحو مشاريع إنتاجية وخدمية ذات أثر مباشر على حياة المواطنين، بحسب متحدثين لوكالة الأنباء الأردنية (بترا).

وأكد مدير مديرية أوقاف عجلون الدكتور صفوان القضاة، أن استدامة المشاريع الوقفية، وتحسين إدارتها ورفع كفاءتها الإنتاجية، تشكل أولوية، وبما يحقق أفضل عائد لخدمة أهداف الوقف وتعزيز مسارات التنمية المحلية في المحافظة.

وأوضح القضاة، أن المديرية تعمل على تطوير آليات إدارة الأوقاف وبما ينسجم مع أفضل الممارسات الاستثمارية، مع الحفاظ على الضوابط الشرعية التي تحكم هذا القطاع الحيوي.

وأشار إلى أن المديرية تتابع بشكل مستمر تنفيذ المشاريع الوقفية القائمة، وتسعى إلى توسيع قاعدة الاستثمارات الوقفية وبما يحقق تنوعا بمصادر الدخل، لدعم الفئات المستحقة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمجتمع المحلي.

وأكد أن تطوير إدارة الأوقاف واستثمارها بشكل علمي ومدروس يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، مشيرا إلى أن الوقف يمكن أن يشكل نموذجا ناجحا للشراكة بين العمل الخيري والتنمية الاقتصادية.

من جانبه، بين رئيس قسم الأملاك الوقفية في المديرية، هارون القضاة، أن الجهود تتركز على تعزيز كفاءة إدارة الأملاك الوقفية واستثمارها بالشكل الأمثل من خلال دراسات جدوى متخصصة تضمن تحقيق عوائد مستدامة، لافتا إلى أن المتابعة الحثيثة للمشاريع تسهم في ضمان استمراريتها وتحقيق أهدافها التنموية، حيث تتفقد المديرية بشكل دوري جميع المشاريع الوقفية في المحافظة، لاسيما الزراعية منها، والتي كان آخرها مشروع راجب الزراعي.

بدوره، أكد رئيس القسم الزراعي في أوقاف عجلون المهندس جعفر القضاة، أن المشاريع الزراعية الوقفية تشكل أحد أبرز أوجه الاستثمار التنموي المستدام، مشيرا إلى أن المديرية تتابع بشكل ميداني ومستمر هذه المشاريع لضمان تحقيق أعلى إنتاجية ممكنة.

وبين أن من بين هذه المشاريع مشروع راجب الذي يمتد على مساحة 9 دونمات ويضم نحو 690 شجرة، حيث تم استثمار الأرض عام 2011 بعد أن كانت غير مزروعة، إذ قام المستأجر بتجريفها وتأهيلها وزراعتها على نفقته الخاصة، ضمن عقد يمتد لمدة 15 عاما مقابل أجرة سنوية تبلغ 370 دينارا، إضافة إلى نسبة 25 بالمئة من الإنتاج.

وأضاف، إن المديرية تحرص على متابعة احتياجات المستأجرين وتقديم الإرشادات الفنية الزراعية، بما يشمل عمليات الري والتسميد والمكافحة وتقدير الإنتاج، لافتا إلى تنوع مدد الاستثمارات الزراعية طويلة الأمد التي تصل إلى 15 عاما، وأخرى قصيرة تمتد لثلاث سنوات، وبما يسهم في تحقيق عوائد مستدامة وتعزيز كفاءة استثمار الأراضي الوقفية.

وعلى المستوى الوطني، تواصل وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية تنفيذ خطتها الاستراتيجية للأعوام (2026–2030)، والتي تهدف إلى تعظيم العوائد التنموية للأملاك الوقفية، وتحويلها إلى أدوات فاعلة في محاربة الفقر والبطالة، من خلال توجيه الاستثمارات نحو مشاريع إنتاجية وخدمية ذات أثر مباشر على حياة المواطنين.

وبحسب بيانات الوزارة، تجاوز عدد الوقفيات في المملكة 10475 وقفية، تقدر قيمتها الإجمالية بأكثر من مليار دينار، ما يعكس حجم الإمكانات الاقتصادية الكامنة في هذا القطاع، ويؤكد دوره المحوري في دعم مسيرة التنمية المستدامة.

وتتضمن الاستراتيجية محاور متعددة، أبرزها تفعيل الوقف التعليمي والصحي، من خلال إطلاق مبادرات وطنية لإنشاء مدارس ومستشفيات وقفية نموذجية، تسهم في تحسين جودة الخدمات التعليمية والصحية وتوسيع نطاقها، خاصة في المناطق ذات الاحتياج.

ويشهد مشروع الوقف النقدي توسعا ملحوظا، باعتباره أداة استثمارية مرنة تتيح للمحسنين المساهمة بمبالغ نقدية يتم استثمارها لصالح البرامج الخيرية والتنموية، وبما يعزز ثقافة التكافل الاجتماعي ويواكب التطورات الاقتصادية الحديثة.

ويأتي هذا التوجه بالتوازي مع تحديث الإطار التشريعي الناظم لعمل الأوقاف، حيث صدر أخيرا مشروع القانون المعدل لقانون الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية لسنة 2025، الذي ينظم أحكام استثمار الأموال الوقفية المنقولة وغير المنقولة، بما يحقق مصلحة الوقف وفق أحكام الشريعة الإسلامية.