+
أأ
-

مخاض المفاوضات وصراع الميدان: حوار معمق على بلكي نيوز يستشرف مستقبل المواجهة الإيرانية - الأمريكية

{title}
بلكي الإخباري

شهدت مجموعة  "بلكي نيوز" حواراً سياسياً وفكرياً ، جمع نخبة من الأكاديميين والمختصين الأردنيين، تناول تفكيك المشهد الراهن للمواجهة بين طهران وواشنطن، ومدى دقة التقييمات الاستخباراتية الغربية في قراءة الداخل الإيراني.

الحباشنة: صمود حقيقي أم "شو" إعلامي؟

بدأ الحوار بتساؤل استراتيجي وجهه الدكتور رامي الحباشنة، أستاذ علم الاجتماع بجامعة مؤتة ، حول طبيعة الموقف الإيراني الحالي، متسائلاً إن كان رفع سقف التحدي يستند إلى مقومات صمود حقيقية على الأرض أم أنه لا يتعدى كونه "بروباغندا" إعلامية.

الشنيكات: كلمة الفصل للميدان و"هرمز" الورقة الرابحة

في رده، أكد الدكتور خالد الشنيكات، رئيس جمعية العلوم السياسية الأردنية وأستاذها بجامعة البلقاء التطبيقية ، أن السياسة الإيرانية تعتمد استراتيجية "سقف المطالب الأعلى" للوصول إلى تنازلات ممكنة، مشدداً على أن "كلمة الحسم دائماً للميدان". وأوضح الشنيكات أن إيران ما زالت تحتفظ بورقة مضيق هرمز كأداة ضغط استراتيجية وضعت الولايات المتحدة أمام خيارين أحلاهما مر: إما التفاوض وتقديم تنازلات، أو المغامرة بعملية برية لاحتلال المضيق وجزيرة "خرج"، وهي عملية لا يضمن أحد نتائجها.

العمرو: "الخصم الجريح" ونفس الاستنزاف الطويل

من جانبه، قدم المهندس فادي العمرو مداخلة تحليلية ، معتبراً أن "الخصم الجريح" هو الأكثر خطورة واندفاعاً. وكشف العمرو بلغة الأرقام عن حجم القدرة الإيرانية، مشيراً إلى أن ما استُخدم من مسيرات خلال 27 يوماً من الحرب يعادل إنتاج "أسبوع واحد" فقط (نحو 3000 مسيرة)، مما يعكس قدرة استنزافية هائلة ومفاجآت تقنية لم تُكشف فصولها بعد.

فشل القراءة الأمريكية والرهان على الداخل

وفي تحليل مشترك بين الحباشنة والشنيكات حول "فشل واشنطن في قراءة العقل الإيراني"، أشار الشنيكات إلى أن السيناريو الذي روّج له نتنياهو لدى إدارة ترامب كان يقوم على أن ضرب "الصف الأول" سيؤدي لانهيار النظام واندلاع مظاهرات عارمة، وهو ما أثبت الواقع عدم صحته بعد مرور 26 يوماً من التصعيد المكثف.

وأوضح الشنيكات أن الانتقال إلى "الخطة ب" عبر تدمير البنية التحتية لإشغال إيران بإعادة الإعمار لعقود، يواجه أيضاً معضلة السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، مما دفع واشنطن لطرح خطة من 15 بنداً قوبلت بشروط إيرانية مضادة تطالب بتعويضات حرب ونظام أمني إقليمي جديد يستبعد الوجود الأمريكي.

إيران ليست أفغانستان ولا العراق

واتفق المتحدثون على أن محاولة تغيير النظام في إيران تختلف جذرياً عن تجارب أمريكا في أفغانستان أو الأنظمة العربية. ففي إيران، المشهد مرتبط بـ "أيديولوجيا متينة ومجذرة" تعتبر نفسها مركزاً روحياً، مما يجعل مراهنة واشنطن على تفكيك الدولة من الداخل أمراً يقترب من المستحيل، ويفتح الباب أمام موجة تصعيد قد تؤدي إلى تورط أمريكي أكبر في المنطقة.