رئيس جمعية المؤرخين: حماية التراث مسؤولية وطنية

قال رئيس جمعية المؤرخين الأردنيين الدكتور غالب عربيات إن حماية الإرث الحضاري، بشقيه المادي وغير المادي، وإحياء الحرف التقليدية، تمثل مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية للحفاظ على هذا المخزون الثقافي ونقله للأجيال القادمة.
وأضاف عربيات في حديث لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) اليوم الأحد، إن الأردن يكتسب بمناسبة يوم التراث العالمي بعدا خاصا، نظرا لما يزخر به من تنوع غني في مكوناته التراثية، ما يجعله نموذجا حيا لتلاقي الحضارات واستمرارية الثقافة عبر العصور، مشيرا إلى أن الإرث المادي في المملكة يشكل شاهدا على تعاقب حضارات متعددة، من الأنباط والرومان وصولا إلى الحضارة الإسلامية.
ويحتفل العالم في 18 نيسان من كل عام بمناسبة يوم التراث العالمي الذي أقرته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بالتعاون مع المجلس الدولي للمعالم والمواقع، بوصفه ذاكرة حية للشعوب وعنوانا لهويتها الثقافية المتجذرة وللتأكيد على أهمية صون الإرث الحضاري الإنساني.
وأوضح عربيات أن من أبرز المواقع المدرجة على قائمة التراث الإنساني، "المدينة الوردية" في البترا، وجرش بمعالمها الرومانية، ووادي رم بطبيعته الخلابة وتراثه البدوي، إلى جانب أم الجمال وقصير عمرة ومدينة السلط، التي تعكس جميعها عمق التاريخ الأردني وغناه الحضاري.
وبين أن التراث لا يقتصر على هذه المعالم، بل يمتد ليشمل القلاع التاريخية والأسواق القديمة والبيوت التراثية، التي ما تزال تحافظ على طابعها الأصيل، في صورة تعكس استمرارية الهوية الثقافية للمجتمع، مشيرا أيضا الى التراث غير المادي، الذي يشكل روح المجتمع الأردني، ويتمثل في العادات والتقاليد الأصيلة، والفنون الشعبية كالدحية والسامر، والحرف اليدوية، إضافة إلى المطبخ الأردني الذي يعد المنسف أبرز رموزه، وتسهم جميعها في تعزيز الانتماء الوطني عبر الأجيال.
وأكد أن ثمة توجها متزايدا نحو إحياء الحرف والصناعات التقليدية التي تأثرت بالتحولات الحديثة، ما يستدعي دعم الحرفيين، وتنظيم الدورات التدريبية وورش العمل، إلى جانب إقامة المعارض والمهرجانات التراثية التي تسهم في تسويق المنتجات التقليدية وربط الماضي بالحاضر.
وشدد على أهمية اعتماد أساليب علمية حديثة في صيانة وترميم المواقع الأثرية، وبما يحافظ على قيمتها التاريخية والمعمارية، مؤكدا أن نشر الوعي المجتمعي بأهمية منع التعديات على هذه المواقع يشكل جزءا أساسيا من جهود الحماية والاستدامة.
وأشار عربيات إلى أن الحفاظ على التراث لا يمكن أن ينجح دون مشاركة مجتمعية فاعلة، حيث يعد المواطن شريكا رئيسا في حماية هذا الإرث، من خلال العمل التطوعي والمشاركة في الفعاليات التراثية، وتعزيز الوعي لدى الأجيال الشابة بأهمية هذا الموروث.
وفي يوم التراث العالمي، يجدد الأردن التزامه بصون إرثه الثقافي، باعتباره جزءا من الذاكرة الإنسانية المشتركة، حيث تتجسد في معالمه الأثرية وعاداته الأصيلة قصة وطن حافظ على هويته عبر الزمن، في تأكيد على أن حماية التراث مسؤولية جماعية، تستدعي استمرار العمل المشترك لضمان استدامته بوصفه قيمة حية تسهم في بناء المستقبل وتعزيز الهوية الوطنية



















