د عاطف نايف زريقات يكتب : الديمقراطية والازدهار هل هي مصادفة ؟

ليس من قبيل الصدفة أن تتقاطع في كثير من دول العالم المتقدم سماتٌ مشتركة نظم سياسية تقوم على تداول السلطة واقتصادات منتجة ومستويات معيشية مرتفعة في هذه الدول يعود المسؤول مهما علا منصبه مواطناً عادياً بعد انتهاء ولايته خاضعاً للقانون كغيره بلا امتيازات دائمة ولا حصانات مفتوحة وتبقى القاعدة بسيطة وحاسمة لا أحد فوق المساءلة ٠
في المقابل تعاني دول عديدة في العالم النامي من معادلة معاكسة تركز للسلطة ضعف في الرقابة وتراجع في الأداء الاقتصادي .
حين تتسع الفجوة بين ثراء النخب وضيق عيش المواطنين هنا تتآكل الثقة وتتراجع كفاءة الدولة وتُهدر الفرص . غير أن تفسير هذه الفجوة لا ينبغي أن يُختزل في حتمية الديمقراطية وحدها ولا في قصور الشعوب . التجارب المقارنة تشير إلى أن العامل الفاصل هو قوة المؤسسات استقلال القضاء نزاهة الانتخابات شفافية المالية العامة وفعالية أجهزة الرقابة حين تعمل هذه العناصر معاً تكبـح إساءة استخدام السلطة وتُصان الموارد العامة ويُحفَّز الاستثمار والإنتاج. وحين تضعف يصبح الفساد بنيوياً وتتراجع التنمية مهما كانت الشعارات ٠
لقد عَرفَتْ بعض الدول غير الديمقراطية نمواً اقتصادياً لافتًا لفترات كما عانت بعض الديمقراطيات من تعثرات لكن الاتجاه العام يُظهر أن المساءلة المنتظمة وتداول السلطة وحرية الإعلام توفر بيئة أكثر استدامة للنمو العادل لأنها تقلل كلفة الخطأ وتحد من احتكار القرار .
إن القضية ليست مصادفة ولا قدراً ثقافياً بل اختيارات مؤسسية قابلة للإصلاح بناء دولة القانون حيث يُسأل المسؤول من أين لك هذا ؟
ليس شعاراً بل منظومة تُترجم إلى قواعد واضحة وإجراءات شفافة ومحاسبة لا تستثني أحداً عندها فقط يمكن أن تلتقي السياسة الرشيدة مع الاقتصاد المنتج وتتحول موارد الأوطان إلى رخاء لمواطنيها لا إلى ثروات معزولة عنهم .
















