+
أأ
-

ماذا سنفعل إذا طالت الأزمة؟

{title}
بلكي الإخباري

ماهر أبو طير

أزمة الحرب بدأت في الثامن والعشرين من شباط، ومنذ ذلك الوقت تركت أثرًا مباشرًا على الأردن، على مستوى الطاقة والسلع تحديدًا.

الحكومة رفعت أسعار الوقود بنسب أقل مما يجب وفقًا لمنطوقها، وهذا يعني أن الوقود خلال شهر 4 كان مدعومًا كالخبز بسبب عدم الرفع الكامل، والمواطن لا يصدق هذا الكلام ويقول للخزينة عليك إلغاء الضرائب على الوقود حتى نستوعب ارتفاع السعر، وهو ارتفاع شمل كل دول العالم، لكنه هنا في الأردن مضاعف بسبب وجود الضرائب التي تضاعف سعر الوقود وتجعله أغلى.

 

الارتداد شمل كل شيء بشكل فوضوي، إذ حتى الذين يستوردون من أوروبا أو الصين رفع بعضهم أسعار السلع، برغم أن لا علاقة لها بمضيق هرمز، لكن الذريعة ارتفاع كلف الشحن البحري في كل مكان، وارتفاع وقود السفن والطائرات، وكلف التأمين، وانتقلت العدوى إلى سائق الشاحنة الذي يجلب الخضار من المفرق أو الأغوار، لأن كلفة الديزل ارتفعت، وبالتالي كلف الشحن زادت.

الارتداد ما يزال في بدايته، ونحن أمام مرحلة من مسربين، الأول استيعاب الوضع الناشئ حتى لو توقفت الحرب ونحن بحاجة إلى شهور حتى استرداد استقرار الأسواق، والثاني استمرار الوضع القائم الآن بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمالات توسع الحرب، وتورط الكل في حروب الممرات البحرية، وارتداد هذا على كل شيء من سعر تذكرة السفر وصولًا إلى حبة الدواء، وفي الحالتين هناك ارتداد، ويثير التساؤلات حول الذي سيفعله الأردن.

كلفة مواجهة حرب الأربعين يومًا تم الإعلان عنها رسميًا، وأعتقد أنها أعلى مما تم الإعلان عنه، لكن السؤال يرتبط بكيفية مواجهة الوضع إذا استمر الوضع القائم الآن، أو توسعت الحرب، أو انحدر الوضع الأمني والاقتصادي والعسكري في الإقليم، بما يعنيه ذلك.

ربما الاختبار الأبرز سيتضح في الإجراءات الرسمية خلال الشهر المقبل من حيث المبدأ، لكن الاختبار الأصعب يرتبط بالواجب فعله إذا وجدنا أنفسنا أمام وضع أسوأ في الإقليم على المستوى العسكري، أو أمام تعقيد مستدام، في ظل حاجة الأردن اليوم إلى مساعدة من الدول العربية، ومن الدول الأجنبية لمواجهة هذا الضغط على مستوى الخزينة والموازنة، وما قد يحتاجه الأردن للتعامل مع تداعيات هذا الوضع الذي قد يجبر الأردن على الاستدانة أو تحميل الكلف للناس، وكلاهما سيئ، ويترك أثرًا صعبًا جدًا.

بكل صراحة لا يجوز ترك الأردن وحيدًا ليدفع ثمن حرب إيران مع واشنطن وتل أبيب، بسبب الخطر الناجم عن هذا المشهد على الكل.

ربما من الواجب اليوم أن يخرج المسؤولون ليحدثونا عن السيناريوهات المحتملة، وما هي الخطط في كل سيناريو، مع إدراكي هنا أن إدامة السكينة الداخلية أمر مهم، لكن المكاشفة في هذا الوضع، أمر مهم، خصوصًا، مع الاحتمالات المطروحة والمتوقعة.

الجهات الرسمية لا تريد أن تثير سخط الناس، ربما، لكن وفقًا لما يتسرب من معلومات يصير إجباريًا اليوم الخروج ومحادثة الأردنيين حول كل تفاصيل الوضع، بما في ذلك التوقعات الصعبة، وما الذي تعنيه على كل الأطراف؛ الدولة والخزينة وحياة الناس. الأردن قوي، وسيبقى قويًا، خصوصًا إذا تم الاستعداد لكل الاحتمالات.