سوريا تسعى للتحول إلى ممر بديل للطاقة في ظل التحديات الإقليمية

استهل الرئيس أحمد الشرع مساعي جديدة لتحويل سوريا إلى ممر بديل للطاقة، مستفيدا من الانفتاح الملحوظ في علاقات بلاده مع المجتمع الدولي. وبينما يبدو الطرح جذابا، يواجه هذا المشروع عوائق كبيرة تتعلق بالأمن والاستقرار الاقتصادي في ظل تداعيات الحرب على اقتصاديات دول الخليج. وأشار خبراء إلى أن إبرام تسويات سياسية مع إيران قد يعيد فتح مضيق هرمز، مما قد يؤثر على جدوى المشروع السوري.
وتاريخيا، كانت سوريا محط أنظار القوى الكبرى بسبب موقعها الاستراتيجي. وأكدت دمشق أنها تسعى لإحياء مشاريع ربط بين دول المنطقة، مستندة إلى أهمية الجغرافيا في ظل أزمة الطاقة العالمية. وقد أشار المحلل السياسي جورج أشقر إلى أن استراتيجيات الرئيس الشرع قد تعيد طرح أفكار قديمة، لكن في ظروف جديدة على كافة الأصعدة.
وأضاف أشقر أن سوريا حاولت على مر العقود الاستفادة من موقعها الجغرافي، لكن تلك المحاولات لم تحقق النجاح المطلوب، بل أدت إلى تأثيرات سلبية على الاقتصاد. كما أشار إلى أن الأزمات الداخلية حالت دون تحقيق مشاريع ربط كبرى، الأمر الذي قد يتكرر مع المبادرات الحالية.
صراع الجغرافيا والطاقة
في هذا السياق، عاد الرئيس الشرع ليحيي بعض المبادرات الإقليمية مستغلا تأثير الأزمات على الملاحة في مضيق هرمز. وأشار المحلل السياسي إلى العلاقة الخاصة بين الشرع والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي قد تدعم طرح فكرة تحويل سوريا إلى ممر للطاقة نحو أوروبا.
وشدد المحلل على أن فكرة ربط البحار الأربعة التي طرحتها سوريا ليست جديدة، حيث تتصل بمبادرات سابقة. وأوضح أن استبعاد البحر الأحمر قد يعود إلى العلاقات المعقدة مع مصر، مما يجعل إمكانية تحقيق المشروع مرهونة بالتغيرات السياسية المستقبلية.
وطرح المحلل خالد الفطيم أهمية مبادرة تحويل سوريا إلى بديل لممرات الطاقة العالمية، مشيرا إلى العوائد المحتملة على الاقتصاد السوري. وأكد أن الظروف الحالية، بما في ذلك الأزمات الجارية، تدفع العالم للبحث عن بدائل لمصادر الطاقة التقليدية.
التحديات والمخاوف الاقتصادية
على الجانب الآخر، عبر الخبير الاقتصادي حسن ديب عن قلقه تجاه الوضع الاقتصادي والمعيشي للشعب السوري، مشيرا إلى أن الأولوية يجب أن تكون لملفات الداخل. وأوضح أن مشاريع كبرى تتطلب استثمارات ضخمة وشبكات نقل جديدة، في وقت تعيش فيه البلاد أزمة اقتصادية خانقة.
وأشار ديب إلى أن تقديرات خسائر الاقتصاد السوري تقدر بمئات مليارات الدولارات، وأن الحاجة لشبكات جديدة قد تصل تكلفتها إلى 50 مليار دولار، مع فترة تنفيذ تتجاوز العقد. ورغم الفوائد المحتملة، تبقى التساؤلات حول مصادر التمويل قائمة.
وفي ختام حديثه، شدد ديب على أن الاستقرار الأمني لا يزال يمثل تحديا كبيرا، حيث تنشط التنظيمات الإرهابية. وأكد أن معالجة المشكلات الاجتماعية والاقتصادية أمر ضروري لتحقيق أي من المشاريع الطموحة للرئيس الشرع.
مستقبل غير مؤكد
في ظل هذه المعطيات، تبقى مشاريع الرئيس الشرع قيد النقاش، حيث إن الفعالية الاقتصادية تعتمد بشكل كبير على الاستقرار الداخلي. وأكد الخبراء أن أي تقدم في هذا الاتجاه يحتاج إلى معالجة جذرية للأزمات التي تعاني منها البلاد.
ويبقى السؤال الأساسي هو ما إذا كانت سوريا قادرة على تجاوز التحديات الحالية وضمان تحقيق هذه المشاريع الكبرى، أم أن الظروف ستبقيها في إطار الطموحات غير المحققة.



















