+
أأ
-

أفغانستان تعزز صادرات الزعفران وسط تغيرات في السوق العالمي

{title}
بلكي الإخباري

أفغانستان تشهد تحولًا ملحوظًا في قطاع زراعة الزعفران، إذ أصبحت هذه الزراعة ليست مجرد نشاط موسمي، بل تمثل نظامًا اقتصاديًا متكاملًا. في حقول ولاية هرات، تُجمع الأزهار الصغيرة في ساعات الصباح الباكر، حيث تتحدد قيمة واحدة من أغلى السلع الزراعية عالميًا. التحولات التي يشهدها السوق تتواصل، ما يساهم في إعادة تشكيل مراكز التصدير.

خلال السنوات الأخيرة، أصبح الزعفران الأفغاني سلعة تصديرية ذات حضور متزايد في الأسواق العالمية. بيانات من قطاع الزراعة تشير إلى أن صادرات الزعفران بلغت نحو 56 طنًا بقيمة حوالي 54 مليون دولار. قاعدة المستوردين تتوسع لتشمل أسواقًا جديدة في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا.

هذا التوسع يأتي في سياق سوق عالمي تقليدي تهيمن عليه إيران، أكبر منتج للزعفران في العالم. رغم ذلك، تواجه هذه الصناعة تحديات مرتبطة بسلاسل الإمداد، ما أثر على حركة التصدير، لكن لم يحدث تغيير جذري في بنية السوق.

محصول ذو قيمة اقتصادية عالية

قال شير محمد حاتمي، المتحدث باسم وزارة الزراعة والثروة الحيوانية في أفغانستان، إن الزعفران يعد من أهم المحاصيل التصديرية في البلاد، حيث يصل الإنتاج إلى نحو 40 طنًا سنويًا، ويُزرع معظم هذا المحصول في هرات، المركز الرئيسي لإنتاج الزعفران.

وأضاف حاتمي أن هناك توسعًا تدريجيًا في زراعة الزعفران خارج هرات، ليشمل عددًا من الولايات الأخرى. هذا التوسع يأتي ضمن خطط لزيادة الإنتاج الوطني وتعزيز القدرة التصديرية.

وأوضح حاتمي أن الحكومة تدعم الزراعة البديلة ذات القيمة العالية بهدف زيادة العائدات من النقد الأجنبي، وتحسين دخل المزارعين في المناطق الريفية عن طريق تشجيع التحول نحو محاصيل تصديرية أكثر ربحية مثل الزعفران.

زيادة فرص العمل في القطاع الزراعي

عبد الحكيم عطايي، أحد العاملين في حقول الزعفران، أكد أن العمل في هذا القطاع أصبح مصدر دخل مهم لعدد كبير من العائلات الريفية، خاصة مع زيادة المساحات المزروعة في السنوات الأخيرة.

وأضاف أن موسم حصاد الزعفران يبدأ في الصباح الباكر، حيث تُقطف الأزهار يدويًا وتنقل إلى مراكز الفرز والتجفيف، مما يتطلب أيدٍ عاملة كثيرة ودقة في التعامل مع المنتج.

أشار عبد الحكيم إلى أن زيادة الطلب على الزعفران خلال الموسم الحالي انعكست على حجم العمل داخل الحقول ومراكز التعبئة، حيث احتاج بعض المزارعين إلى عدد أكبر من العمال مقارنة بالفترات السابقة.

تغيرات في وجهات التصدير

يقول عدد من مصدّري الزعفران في أفغانستان إن الطلب الخارجي على المنتج المحلي شهد ارتفاعًا في الآونة الأخيرة، وذلك بالتزامن مع تغييرات في مسارات التصدير الإقليمية، مما أدى إلى تعزيز وجود الشركات الأفغانية في بعض الأسواق الدولية.

عبد الله خيرانديش، مدير إحدى شركات تصدير الزعفران، أوضح أن تعطل بعض مسارات الشحن والتواصل التجاري أثر على حركة التجارة، حيث بدأ العملاء الذين كانوا يعتمدون على السوق الإيرانية بالتحول نحو أفغانستان.

كما أضاف خيرانديش أن شركته تلقت طلبات من أسواق دولية تشمل أستراليا وكندا والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن جزءًا من هذه الطلبات تحول إلى عقود تصدير فعلية.

زيادة نسبية في الصادرات

أفاد اتحاد الزعفران في أفغانستان بأن الزعفران المحلي كان يتمتع بطلب مرتفع بالفعل في الأسواق العالمية، لكنه أقر بوجود زيادة نسبية في الصادرات خلال الشهرين الماضيين، تُقدّر بنحو 20% إلى 25%.

فرهاد أميد، المدير التنفيذي للاتحاد، أكد أن الصادرات تحسنت مؤخرًا، إلا أن ادعاء استحواذ أفغانستان على سوق الزعفران العالمي ليس دقيقًا، حيث ما زال السوق تنافسيًا ويعتمد على عدة أطراف رئيسية.

كما نفى الاتحاد الاتهامات المتعلقة بإعادة تصدير الزعفران الإيراني باسم أفغانستان، مؤكدًا أن الزعفران الأفغاني يمتلك هوية إنتاجية مستقلة، وأن عمليات التصدير تخضع لإجراءات رقابية وشهادات معتمدة.

تغيرات لوجستية تؤثر على السوق

خبراء في الاقتصاد الزراعي يرون أن سوق الزعفران العالمي يعد من أكثر الأسواق حساسية للتغيرات في سلاسل التوريد، نظرًا لاعتماده على النقل السريع والمعايير الدقيقة للجودة.

نعمة الله خبيب، خبير اقتصادي، أشار إلى أن أي اضطراب في دولة منتجة كبرى مثل إيران قد ينعكس بشكل مباشر على حركة التجارة الدولية، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى تغيير دائم في هيكل السوق.

أكد خبيب أن الأسواق العالمية للسلع الزراعية عالية القيمة مثل الزعفران تتسم بمرونة في اختيار مصادر التوريد، حيث يميل المستوردون إلى تنويع الموردين عند حدوث اختناقات لوجستية.

بين الفرص والتحديات

بينما تزداد الفرص لتعزيز موقع أفغانستان في سوق الزعفران العالمي، إلا أن هذا التوسع لا يزال مرتبطًا بعدة عوامل حاسمة، مثل استقرار سلاسل التصدير وتطوير البنية التحتية.

ورغم أن الزعفران الأفغاني أصبح له وجود أكبر في الأسواق الدولية، إلا أن المشهد يبقى متقلبًا، يتأثر بسرعة بالتغيرات الاقتصادية واللوجستية.