+
أأ
-

حسين الرواشدة يكتب : صدمات تدقّ أمامنا ناقوس الخطر

{title}
بلكي الإخباري

 

 

الوقائع التي شهدها بلدنا (الفضائح والجرائم إن شئت)خلال الأسابيع الماضية( اخرها حادثة الطبيب) ، ليست صادمة فقط، لكنها تدق أمامنا ناقوس الخطر، ويفترض أن نقرأها بعيون مفتوحة على سؤالين اثنين، على الاقل، الأول : لماذا وصل مجتمعنا لهذه الدرجة من «التسفل» الأخلاقي والاختلال الاجتماعي، أقصد من يتحمل مسؤولية ذلك؟ 

الثاني : ألم يحن الوقت لنتحرك جميعا لاصلاح منظومة الأخلاق في بلدنا ، وازالة ما تراكم فيه من دمامل وانسدادات، قبل أن يتسع الفتق على الراتق ؟

ربما يعتقد البعض أن مثل هذه الهزات المتتالية تبدو طبيعية، بسبب الانكشاف الإعلامي، او أنها جزء من ضريبة العولمة، أو العدوى التي انتقلت إلينا من حولنا، ربما يبدو هذا صحيحا نسبياً، ‏لكن ألم نسأل أنفسنا: لماذا نخرج من واقعة مؤلمة لنقع في حفرة أخرى مؤلمة اكثر؟ ولماذا نصر على اعتبار ما جرى مجرد سواليف للتسلية، أو إشباع الفضول، أو التغطية على بعض الأخطاء والأزمات ؟

لا يوجد قضية أمام الأردنيين، أهم من الحفاظ على مجتمعهم، ذلك أن الهجمة التي يتعرض لها، لتفكيكه وتجريده من عناصر قوته وتماسكه، تبدو مفزعة، وبالتالي ليس أمامهم خيار سوى النهوض لمواجهة ذلك، سواء على صعيد الأسرة أو المدرسة او العشيرة، أو المؤسسات التي ما تزال تعمل في إطار القيم والأخلاق، انتبهوا لابنائكم، واحرصوا على تربيتهم وتحصينهم، هذه الرسالة يجب أن تصل إلينا جميعاً.

‏حملة العبث بأمننا الديني والاجتماعي، وأخلاقياتنا العامة، لم تعد مجرد هواجس يمكن أن تثير نقاشاتنا، واختلافاتنا، لقد تحولت فعلا إلى واقع نعيشه، وأرقام تصدمنا بما تحمله من مؤشرات، سواء في مجال ترويج الشذوذ، أو المخدرات، او تصاعد الجرائم غير المألوفة، أو تشجيع الفساد ، أو تصدير التفاهة والرذيلة والفساد الأخلاقي، أو تقويض الأسرة وتفتيت عناصرها.

بصراحة اكثر، لا يكفي أن نستنكر حالة «التسفل» الاجتماعي والسياسي التي وصل اليها بعضنا، ولا أن نترصد مجتمعنا لنحصي أخطاءه وما يطفو على سطحه من إساءات وإشاعات، إصلاح الأخلاق العامة يجب أن يكون مشروعا للدولة، وأن يبدأ من الطبقة السياسية، حيث أخلاقيات الوظيفة العامة، وآداب الخصومات السياسية، وأخلاقيات التدين والتعليم والإعلام والطب والقطاع الخاص والبنوك.. إلخ، وحيث حضور «السلطان» الذي هو القانون، باعتباره أداة لإصلاح من لم ينفع معه أي وسيلة للإصلاح.

سؤال الأخلاق، أصبح اليوم، أو هكذا يجب، سؤال الدولة بامتياز، ليس فقط لأنه آخر «رأسمالنا الوطني»، وإنما أيضا لأنه أساس بناء الدولة، دولتنا، وعنوان هويتها وشرعيتها، والحارس الأمين لاستقرارها واستمرارها، وبالتالي فإن الإجابة عنه، بصراحة وحكمة، أصبح مطلوبا وضروريا، بما تقتضيه الإجابة من اعتراف بالإصابات التي طرأت على أخلاقنا، وأسبابها وما يقف وراءها، فإصلاح الأخلاق يجب أن يتقدم على إصلاح السياسة والإدارة والاقتصاد، أو أن يتوازى معها على الأقل.