النكبة المعاصرة: مأساة النزوح في غزة تعيد ذكريات 1948

تعيش أم علي السباعي في خيمة متهالكة غرب مدينة غزة، حيث تسعى جاهدة لتوفير شعور بالاستقرار لأطفالها الثلاثة بعد استشهاد زوجها خلال الهجمات الإسرائيلية المستمرة على القطاع منذ بداية أكتوبر. تعاني الأم من آلام حصى الكلى بسبب نقص المياه، بينما تنتظر مع أطفالها ساعات طويلة للحصول على الطعام.
أوضحت السباعي أن ابنها يعمل على بيع الفطائر التي تصنعها لتوفير احتياجاتهم الأساسية. وتعكس هذه الصورة الواقع الذي يعيشه الفلسطينيون في غزة، حيث تتكرر مأساة اللجوء التي عاشها الشعب الفلسطيني عام 1948 بفعل العنف والتهجير.
وبينما يستذكر الفلسطينيون ذكرى النكبة في 15 مايو من كل عام، يعيشون اليوم واقعًا مريرًا وسط القصف والتهجير، حيث يعاني أكثر من مليوني شخص من تداعيات العدوان الإسرائيلي، الذي دمر آلاف المنازل.
الحياة في الخيام: معاناة يومية
أشار محمد حسان، النازح من بيت حانون، إلى أن العدوان قد سرق منه منزله وحياته الطبيعية، مؤكدًا أن النكبة لم تعد مجرد ذكرى بل واقع يومي. وبدوره، تنقل بين مناطق النزوح 7 مرات قبل أن يستقر أخيرًا في خيمة بالقرب من مخيم المغازي.
وأفاد حسان أنه كان يسمع عن النكبة من أجداده كقصة تاريخية، لكن ما يعيشه اليوم يجعل ذلك الشعور يتلاشى. فالهجمات تترك آثارها على كل تفاصيل الحياة، حيث يواجه النازحون ظروفًا صحية وبيئية قاسية.
تدمر العدوان شبكات المياه والصرف الصحي، مما يؤدي إلى تفشي الأمراض بين النازحين. وقد أشار حسان إلى أن بناته يعانين من أمراض جلدية بسبب انتشار الحشرات، ويعاني الجميع من ظروف غير إنسانية في ظل تدهور الخدمات الصحية.
تأثير العدوان على القطاع الصحي
تتجاوز تداعيات الحرب النزوح لتصل إلى القطاع الصحي، الذي يعاني من انهيار غير مسبوق. في المستشفيات التي تعاني من الاكتظاظ، تروي سمر الحلبي، المصابة بسرطان الثدي، معاناتها بعد مغادرتها المستشفى بسبب نقص الأسرة والموارد الطبية.
تقول سمر إنه لا توجد أدوية كافية، مما يجعل العلاج رحلة عذاب يومية. كما يواجه محمد زقوت تحديات مماثلة في انتظار تشخيص والدته، التي تعاني من جلطة، في ظل الضغط الكبير على المستشفيات.
تشير التقارير الطبية إلى أن العدوان أسفر عن مقتل 1670 من أفراد الطواقم الطبية وتدمير العديد من المستشفيات، مما يجعل الوصول إلى الرعاية الصحية أمرًا شبه مستحيل.
محاولات للحفاظ على التعليم والأمل
في خيام النزوح غرب خان يونس، يسعى الأهالي لإنقاذ مستقبل أطفالهم عبر إنشاء مدارس بدائية. داخل مدرسة نون، تجلس الطفلة شام كلخ، التي فقدت عائلتها في غارة، وتحاول استعادة جزء من طفولتها المفقودة.
تقول معلمتها إن الطفلة رغم المآسي التي مرت بها أصبحت من الطالبات المتفوقات، بينما تعاني معظم المدارس من أضرار كبيرة نتيجة القصف، مما حول بعضها إلى مراكز إيواء للنازحين.
تشير مصادر إلى أن العدوان خلف أكثر من 56 ألف يتيم، مما يعكس حجم المأساة التي يعيشها الفلسطينيون، حيث تواصل النكبة تكرار نفسها كل يوم بطرق جديدة، لكن مع نتائج مشابهة.



















