أمن واشنطن يتداخل مع مستقبل سوريا في ظل التغيرات الإقليمية

أكد كوبر خلال إفادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي أن القيادة المركزية الأمريكية تعتبر المرحلة التي تلي الأسد في سوريا نقطة تحول هامة تترافق مع الأوضاع المتغيرة في غزة ولبنان. وأضاف أن المنطقة تشهد لحظة مفصلية قد تعيد تشكيل الشرق الأوسط نحو نماذج قائمة على التجارة والاستقرار بدلاً من الفوضى.
وشدد على أن التعاون بين الولايات المتحدة وسوريا يتميز بالبراغماتية في مواجهة التهديدات الإرهابية، مشيراً إلى انضمام دمشق رسمياً إلى التحالف الدولي ضد داعش في نوفمبر. وبين أن أجزاء كبيرة من سوريا لا تزال خارج السيطرة الكاملة للدولة، مما يستدعي دعمًا خارجيًا لحماية الاستقرار.
وأوضح أن التنظيم الإرهابي لا يزال قادراً على تنفيذ هجمات رغم خسارته السيطرة الإقليمية، حيث انخفضت هجماته بنسبة 70% منذ عام 2023. وأشار إلى حادثة تدمر في ديسمبر التي أدت إلى مقتل عناصر أمريكيين، مما يعكس خطورة الوضع الأمني.
تحديات جديدة أمام الأمن الأمريكي
وأضافت الوثيقة أن انسحاب قوات سوريا الديمقراطية تحت ضغط الحكومة السورية أدى إلى تزايد أعداد النازحين، مما يشكل تهديدًا أمنيًا قد يسهم في إعادة تنشيط داعش. وأكدت أن استقرار سوريا يعتبر شرطًا أساسيًا لمنع ظهور تنظيمات متطرفة جديدة.
بينت الوثيقة أن الولايات المتحدة تواصل دعم الحكومة السورية الجديدة لتحقيق تسوية تحفظ الكرامة في مرحلة ما بعد الأسد، مشيرةً إلى أهمية بناء قدرات أمنية سورية من خلال الشركاء الإقليميين. وأكدت أن التعاون الأمني مع دمشق أصبح واقعًا معترفًا به.
وذكرت الوثيقة أن واشنطن تربط بوضوح بين استقرار سوريا والأمن الإقليمي، حيث أعربت عن شكرها لدمشق وللرئيس أحمد الشرع على جهوده في محاربة داعش. وأشار كوبر إلى زيارته دمشق في سبتمبر، التي كانت الأولى من نوعها لقائد القيادة المركزية الأمريكية، حيث ناقش مع الرئيس الشرع آفاق التعاون.
التعاون الأمني وتأثيره على الوضع الإقليمي
أكد كوبر والمبعوث الأمريكي توماس براك خلال الزيارة أن القضاء على داعش في سوريا سيقلل من خطر وقوع هجمات على الأراضي الأمريكية. وأشادوا بدور دمشق في دعم جهود استعادة المواطنين الأمريكيين من سوريا، مشددين على استمرار الجهود لدعم الأهداف الأمريكية في الشرق الأوسط.
وأعربوا عن أهمية التفاوض حول دمج الفصائل المسلحة السورية في الجيش السوري كجزء من الجهود الهادفة إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة. يأتي هذا في وقت يتزايد فيه التوتر في الشرق الأوسط، مما يجعل التعاون الأمني ضرورة ملحة.
بهذه الطريقة، تظل سوريا مركز الثقل في مواجهة داعش، حيث تتطلب الأوضاع الحالية استجابة سريعة وفعالة من جميع الأطراف المعنية.



















