الفوسفات الأردنية".. قفزات نوعية تؤكد مكانتها بين كبرى شركات التعدين

أكد رئيس مجلس إدارة شركة مناجم الفوسفات الأردنية الدكتور محمد الذنيبات، أن الشركة تجاوزت تحديات كبيرة وتحقيق قفزات نوعية ونتائج قياسية غير مسبوقة، على مستوى الأداء المالي والتشغيلي خلال الفترة من 2018-2025.
وقال الذنيبات، إن شركة مناجم الفوسفات الأردنية التي واجهت خلال سنوات سابقة تحديات مالية وإدارية كبيرة تمكنت من إعادة رسم مسارها نحو التعافي والنمو عبر خطة إصلاح شاملة ورؤية استراتيجية واضحة ركزت على تطوير العمليات الإنتاجية ورفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية، ما أسهم في استعادة الثقة وتحسين الأداء المالي والتشغيلي للشركة.
جاء ذلك خلال ندوة حوارية نظمتها الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة بعنوان "قراءة في مشهد التعدين الأردني.. الفوسفات نموذجا"، أدارها رئيس الجمعية المهندس سمير الحباشنة، عرض الذنيبات خلالها لواقع الشركة ومسيرتها والإنجازات التي حققتها.
وأوضح الذنيبات أن الشركة تمكنت من التحول من خسائر بلغت نحو 90 مليون دينار في نهاية عام 2016، إلى تحقيق أرباح تراكمية صافية قدرها 2 مليار و647 مليون دينار خلال السنوات الثماني الأخيرة (2018– 2025). وتمثل هذه الأرباح زيادة بنسبة 231 % مقارنةً بالأرباح المتراكمة قبل عام 2017، والتي بلغت منذ تأسيس الشركة عام 1954 وحتى نهاية 2017 نحو 887.8 مليون دينار.
وأضاف، إن مديونية الشركة انخفضت الى صفر خلال عام 2022، بعد أن بلغت في نهاية عام 2016 ما قيمته 411 مليون دينار، وصولا الى تحقيق سيولة نقدية بلغت 1.6 مليار دينار (ودائع بنوك) مع نهاية 2025 .
وأكد أن الشركة وضعت منذ عام 2017 خارطة طريق للنهوض، نُفذت على مراحل وفق منهجية إصلاح واضحة الرؤية استندت إلى الخبرات الوطنية، وقامت على الخروج من الخسائر، وتحرير الديون والتعدين، وبناء الثقة المؤسسية، ورفع الإنتاج، وترسيخ تنافسية الشركة في الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن هذه المنهجية شملت التوسع في الإنفاق الرأسمالي، وتطوير برامج الصيانة المستدامة للوحدات الإنتاجية، وتطبيق سياسات الإحلال الوظيفي، والاستثمار في تدريب الكوادر وتأهيلها، إلى جانب توسيع الأسواق، ودعم الاستثمارات، وإعداد خارطة طريق استراتيجية تمتد حتى عام 2040؛ بما يرسخ مكانتها الإقليمية والعالمية، ويدعم الاقتصاد الوطني عبر تعزيز الأداء المالي وتحقيق المزيد من الإنجازات.
وأكد الذنيبات أن الشركة حققت زيادة كبيرة بحجم المبيعات من 811 مليون دينار عام 2018 الى 1.741 مليار دينار عام 2025، بزيادة اجمالية بلغت 930 مليون دينار وبنسبة تعادل 115 بالمئة من مبيعات عام 2018.
وحول المركز المالي للشركة، أوضح أن اجمالي موجودات الشركة ارتفعت من 1.122 مليار دينار عام 2018، إلى2.367 مليار دينار عام 2025، وبنمو نسبي بلغ 111 %، فيما ارتفعت حقوق الملكية من 682 مليون دينار عام 2018 الى 2.009 مليار دينار عام 2025 وبنمو نسبي بلغ 195 %.
واشار الى إن القيمة السوقية للشركة، ارتفعت من 234 مليون دينار عام 2018 إلى 8.574 مليار دينار حسب سعر الاغلاق بتاريخ العاشر من ايار الحالي، وبمعدل نمو بلغ 3559 % خلال هذه الفترة، في حين كانت عام 2016 ما يقارب 181 مليون دينار.
وبين أن مجموع الأرباح النقدية الموزعة على المساهمين في الشركة خلال السنوات (2018– 2025) وصل إلى ما يقارب 1.681 مليار دينار، فيما تم عام 2022 توزيع أسهم مجانية بنسبة 200 % من رأس المال، ليصبح رأس مال الشركة 247.5 مليون دينار، كما تم توزيع أسهم مجانية عام 2024 بقيمة 21.2 % من رأس المال، ليصبح رأس مال الشركة 300 مليون دينار، في حين تم عام 2025 توزيع أسهم مجانية بقيمة 66.7% من رأس المال، ليصبح رأس مال الشركة 500 مليون دينار.
وقال، إن الشركة استطاعت رفع كميات إنتاج الفوسفات من 8 ملايين طن عام 2018 الى 12.14 مليون طن عام 2025، بزيادة بلغت 4.14 مليون طن وبنسبة 52 بالمئة، كما تمكنت الشركة من زيادة إنتاج حامض الفوسفوريك من 900 ألف طن عام 2018، الى 1.36 مليون طن عام 2025، بزيادة بلغت 460 الف طن وبنسبة 51 بالمئة، فيما ارتفع حجم الإنتاج للأسمدة الفوسفاتية من747 الف طن عام 2018 ليبلغ مليون طن عام 2025 ، بزيادة بلغت 253 الف طن وبنسبة 34%.
وأشار الذنيبات الى سياسة ضبط النفقات التي اتبعتها الشركة وأسهمت في تحقيق وفر مالي بلغ 546 مليون دينار من خلال إعادة الهيكلة، وإلغاء احتكار التعدين، وفتح التنافسية بين مختلف شركات التعدين، والتحويل من استخدام المحروقات الى الغاز الطبيعي.
وقال، إن الشركة تركز على التوسع في الصناعات التحويلية وافتتاح مصانع جديدة لرفع القيمة المضافة للمواد الخام، وتوفير فرص عمل جديدة لتشغيل الأيدي العاملة المحلية، مشيرا إلى نجاح الشركة في فتح أسواق جديدة، وإعادة فتح بعض الأسواق المغلقة سابقاً، ما عزز حضور الفوسفات الأردني في الأسواق الإقليمية والعالمية، وزاد من القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية.
وبين أنه ونتيجة لهذه الإنجازات، حلت الشركة في المرتبة 51 ضمن قائمة أقوى 100 شركة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفق التصنيف السنوي لمجلة فوربس، متقدمة عشرين مرتبة عن تصنيفها السابق في المركز 71، متخطية بذلك عددا من كبرى الشركات والبنوك والمؤسسات الاقتصادية في المنطقة.
كما أشار الى جملة من عوامل النهوض التي أسهمت في تحقيق الإنجازات النوعية للشركة، والتي تمثلت بتخفيض كلف الإنتاج بحوالي 40 % سنويا عن طريق التنافس في عطاءات التعدين، وتوظيف تكنولوجيا الأتمتة المتكاملة في كامل العمليات الإنتاجية، وتطبيق مفهوم ادارة الاعمال القائم على الاستدامة والمتابعة والمساءلة، ورفع كميات إنتاج الفوسفات .
كما شملت عوامل النهوض معالجة الفوسفات غير القابل للبيع ضمن اجراءات عالمية لتعزيز إنتاجية الشركة بحوالي 2 مليون طن سنويا وفق أعلى المواصفات العالمية، وتوظيف 836 مهندسا وفنيا خلال ثماني سنوات الماضية ضمن سياسة الاحلال الوظيفي، واستقطاب ما يقرب من 1000 متدرب فني دبلوم وبكالوريوس هندسة وتأهيلهم لغايات مشاريع الشركة المستقبلية خلال الفترة ذاتها.
وبين الذنيبات، ان هذه المشاريع تشمل إقامة مجمع صناعي في الشيديه لإنتاج حامض الفوسفوريك والأسمدة الفوسفاتية المتخصصة بالشراكة مع شركة البوتاس العربية بكلفة 600 مليون دولار، وتأسيس الشركة الأردنية التركية للأسمدة بالشراكة مع شركة ترا نسبت التركية لإنتاج حامض الفوسفوريك في العقبة بكلفة 500 مليون دولار.
وتشمل المشاريع كذلك رفع القدرة الانتاجية لمصنع حامض الفوسفوريك التابع للشركة الهندية الأردنية للكيماويات لتصل إلى 1500 طن يوميا بدلا من 900 طن يوميا، وانشاء وحدة حامض كبريتيك بقدرة 2300 طن يوميا بقيمة اجمالية تبلغ 250 مليون دولار وإنشاء مستودعات فوسفات جديدة في العقبة لزيادة الطاقة التخزينية للفوسفات بمقدار 150 ألف طن وبتكلفة 100 مليون دولار، وإنشاء خزانات أمونيا جديدة في العقبة بتكنولوجيا (ouble wall Double integrity) وبأعلى معايير السلامة العالمية بكلفة 40 مليون دولار للمشروع.
وأكد أن هذه المشاريع ستمثل تحولا نوعيا في أداء الشركة، وستسهم في تعظيم العوائد على حقوق المساهمين؛ وذلك بزيادة حجم المبيعات بما يقرب من مليار دولار، وزيادة الأرباح بما يقرب من 200 مليون دينار عند بدء الإنتاج لهذه المشاريع.
كما ستسهم هذه المشاريع في تعزيز الدعم المباشر لخزينة الدولة من خلال ارتفاع ضريبة الدخل ورسوم التعدين، إضافة الى تحسين المؤشرات الكلية للاقتصاد الوطني، ورفع نسبة العمالة في المجموعة بما يقارب 1000 وظيفة في مختلف مواقع عمل الشركة.
من جانبه، عرض الرئيس التنفيذي لشركة مناجم الفوسفات الأردنية، المهندس عبد الوهاب الرواد، التوجهات الاستثمارية للشركة، مؤكدا أنها ماضية في تنفيذ حزمة من المشاريع التوسعية التي تستهدف تطوير المجمعات الصناعية ورفع الطاقة الإنتاجية، لا سيما في العقبة والشيديه، بما يعزز التكامل الصناعي ويرفع كفاءة سلسلة الإنتاج.
وقال الرواد إن الشركة، تولي أهمية خاصة لتعزيز شراكاتها الإقليمية والدولية، ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى توسيع الاستثمارات المشتركة وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الفوسفاتية، إلى جانب مشاريع صناعية جديدة تدعم التنوع الإنتاجي وتعزز مسار النمو.
وكان رئيس الجمعية المهندس سمير الحباشنة، أكد في مستهل الندوة أهمية عقد مثل هذه اللقاءات الوطنية، التي تسلط الضوء على التجارب الأردنية الناجحة، لاسيما في قطاع التعدين الذي يشكل ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد الوطني.
وقال الحباشنة، إن ما حققته شركة مناجم الفوسفات الأردنية خلال السنوات الأخيرة، يمثل نموذجا متقدما في التحول المؤسسي والإدارة الرشيدة والتخطيط الاستراتيجي، مؤكدا أن تجربة "الفوسفات الأردنية" تُعد قصة نجاح وطنية بكل المقاييس، تستحق الدراسة والتعميم كنموذج يُحتذى به في مؤسسات القطاعين العام والخاص، لما تضمنته من دروس في الحوكمة والانضباط المؤسسي وتعظيم الإنجاز وتحقيق النتائج النوعية والكمية وشهد اللقاء تفاعلا واهتماما من الحضور، الذين بدورهم أشادوا بما حققته شركة مناجم الفوسفات الأردنية من تحول نوعي، معتبرين أنها أصبحت نموذجا وطنيا رائدا في الإدارة والتطوير المؤسسي، ورافدا أساسيا لدعم لاقتصاد الوطني.















