العميد الركن م اسماعيل عايد الحباشنه يكتب : الاستقلال بناء هوية الامه .…

الاستقلال ليس مجرد خروج قوةٍ أجنبية من أرض الوطن، بل هو بداية بناء هوية الأمة وصياغة شخصيتها الحضارية والثقافية والسياسية. فعندما تنال الشعوب استقلالها، تبدأ رحلة إثبات ذاتها، وإحياء لغتها وثقافتها، وترسيخ قيمها المشتركة التي توحد أبناءها تحت راية واحدة.
وقد كان للهاشميين دورٌ بارز في إنجاز استقلال الأردن وبناء الدولة الحديثة، حيث قادوا مسيرة التحرر والوحدة منذ الثورة العربية الكبرى التي أطلقها الشريف الحسين بن علي، والتي هدفت إلى تحرير الأمة العربية وإقامة دولة عربية مستقلة. ثم واصل الأمير عبد الله الأول بن الحسين جهوده في تأسيس إمارة شرق الأردن، والعمل على توحيد أبناء الوطن وبناء مؤسسات الدولة، حتى تحقق الاستقلال عام 1946، وأُعلن الأردن مملكةً مستقلة ذات سيادة.
ومنذ الاستقلال حقق الأردن العديد من الإنجازات الوطنية المهمة، رغم قلة الموارد والتحديات الكبيرة. فقد شهد تطورًا ملحوظًا في مجالات التعليم والصحة، وانتشرت المدارس والجامعات في مختلف أنحاء المملكة، مما ساهم في رفع مستوى الوعي والثقافة. كما تطورت البنية التحتية من طرق ومواصلات واتصالات، وأصبحت الأردن نموذجًا في الأمن والاستقرار.
ومن أبرز الإنجازات الوطنية أيضًا بناء المؤسسات الدستورية وتعزيز سيادة القانون، إضافة إلى تطور القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية التي حافظت على أمن الوطن واستقراره. كما حقق الأردن تقدمًا في مجالات الاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا، وبرز دوره الإنساني والسياسي في دعم القضايا العربية، وخاصة القضية الفلسطينية.
وأسهم الهاشميون في ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز قيم الانتماء والعدل والنهضة، من خلال الاهتمام بالإنسان الأردني وتمكين الشباب والمرأة، ومواصلة مسيرة التنمية والتحديث. واستمرت هذه الجهود في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين الذي عمل على تطوير الأردن وتعزيز مكانته إقليميًا ودوليًا.
ولا يكتمل بناء هوية الأمة إلا بالعلم والعمل والوحدة، لأن الأمم القوية هي التي تحافظ على استقلالها من خلال التقدم والوعي والتمسك بقيمها الأصيلة. وهكذا يصبح الاستقلال أساسًا لنهضة الأمة وبناء شخصيتها بين الأمم.
كل عام ووطننا بعيد استقلاله بالف خير وحفظ الله قائدنا الاعلى وولي عهده الامين وجيشنا العربي واجهزتنا الامنيه .…



















