+
أأ
-

م. بهجت رواشدة :- الشوارع ليست مكب للنفايات

{title}
بلكي الإخباري

 

في كل صباح نخرج من منازلنا ونشكو من تراكم النفايات وانتشار الأوساخ في الشوارع ونوجه أصابع الاتهام مباشرة إلى البلدية وكأنها المسؤول الوحيد عن كل ورقة أو كيس أو عبوة مرمية على الأرض. لكن السؤال الذي يتهرب منه الكثيرون: من الذي رمى هذه النفايات أساساً؟

اعتدنا على تحميل البلدية كل الأخطاء حتى أصبح البعض يعتقد أن دور المواطن ينتهي عند باب منزله. يطالبون بالنظافة والخدمات وهم في الوقت نفسه يرمون النفايات من نوافذ المركبات ويتركون مخلفاتهم في الساحات والأراضي الفارغة ثم يعودون لانتقاد عمال الوطن والبلدية.

الحقيقة التي قد لا تعجب البعض أن البلدية تستطيع جمع النفايات لكنها لا تستطيع أن تمنع شخصاً من رميها في الشارع. تستطيع تنظيف الموقع اليوم لكن إذا عاد المواطن ورمى النفايات غداً فستعود المشكلة من جديد. النظافة ليست قراراً بلدياً فقط بل سلوك مجتمعي وثقافة عامة.

المشهد الأكثر إثارة للاستغراب أن بعض الأشخاص يلتقطون الصور لمواقع ملوثة وينشرونها على وسائل التواصل الاجتماعي مطالبين بالمحاسبة بينما يتجاهلون أن تلك النفايات جاءت من منازل أو محال أو مركبات تعود لأفراد من المجتمع نفسه. نريد شوارع نظيفة لكننا لا نريد أن نغير عاداتنا الخاطئة.

في الدول التي ننبهر بنظافتها لا تمتلك البلديات عصاً سحرية بل تمتلك مواطنين يدركون أن الشارع ملك لهم كما هو ملك للبلدية. هناك يشعر الفرد بالخجل إذا ألقى ورقة على الأرض بينما عندنا أحياناً يلقى كيس كامل من النفايات في أول أرض فارغة ثم تبدأ المطالبة بالتنظيف.

البلدية شريك أساسي في الحفاظ على النظافة وعليها واجبات واضحة في جمع النفايات وتنظيف الشوارع والحدائق والأماكن العامة. لكن نجاحها يبقى مرتبطاً بمدى تعاون المواطنين. فلا يمكن لأي بلدية مهما امتلكت من آليات وعمال أن تلاحق كل شخص يصر على تشويه مدينته أو قريته.

إذا أردنا شوارع نظيفة فعلينا أن نتوقف عن ثقافة إلقاء اللوم على الآخرين فقط. النظافة مسؤولية مشتركة تبدأ من المنزل وتستمر في الشارع والمدرسة ومكان العمل. وعندما يدرك المواطن أن قطعة النفاية التي يرميها اليوم ستعود لتشوه المكان الذي يعيش فيه غداً عندها فقط سنرى فرقاً حقيقياً على أرض الواقع.

لنكن صريحين: المشكلة ليست في قلة عمال النظافة بقدر ما هي في قلة احترام بعض الناس للنظافة.

لمهندس بهجت الرواشده 

رئيس لجنة بلدية شيحان