+
أأ
-

حزب المحافظين يعقد الملتقى الوطني للإدارة المحلية ويحذّر من «ردّة» في قانون اللامركزية

{title}
بلكي الإخباري

 

عمان – عقد حزب المحافظين الأردني الملتقى الوطني للإدارة المحلية، بمشاركة رؤساء بلديات، ورؤساء وأعضاء سابقين في مجالس المحافظات من مختلف مناطق المملكة، لبحث مشروع قانون الإدارة المحلية الذي دفعته الحكومة إلى مجلس النواب، وسط حالة متصاعدة من الجدل والملاحظات الموضوعية بشأنه، ولا سيما ما يتعلق بتراجع دور الإرادة الشعبية في صناعة القرار المحلي.

وقال الأمين العام للحزب، الدكتور طلال الشرفات، إن الحزب اختار الانحياز إلى كرامة الأردنيين وهموم المواطنين وتطلعاتهم التنموية والوطنية في مختلف المجالات، مؤكداً أن مشروع قانون الإدارة المحلية يُشكّل «ردّة مؤلمة وقاسية» عن مسار التحديث السياسي، وعن الرؤى الملكية السامية التي تؤكد أهمية إشراك أبناء الوطن في صناعة القرار الوطني.

وأضاف الشرفات أن «الموالاة الراشدة» تقتضي الصدق مع قيادة الوطن في تقديم رؤى وطنية مخلصة، معتبراً أن الحكومة أخفقت في تقديم مقاربة وطنية تحترم صناديق الاقتراع، وتُعزز وصول الأقرب إلى هموم المواطنين وتطلعاتهم، خصوصاً في المجالات التنموية. 

اون ومن وأكد أن مشروع القانون يتضمن إخلالاً واضحاً برؤى تعزيز اللامركزية ومتطلبات الحكم المحلي.

وشدد الشرفات على رفض الحزب تفويض صلاحيات المجالس البلدية، ومصادرة خيار الانتخاب لمجالس المحافظات، والإفراط في إصدار الأنظمة التي تُنشئ صلاحيات موازية للمجالس المنتخبة، بما يؤدي إلى إضعاف فلسفة اللامركزية ودور البلديات بوصفها مؤسسات أهلية فاعلة. كما أكد أهمية دور المؤسسات الرقابية في تعزيز منظومة النزاهة الوطنية، بما في ذلك هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، وديوان المحاسبة، ولجان الرقابة المختصة.

من جهته، قال رئيس المجلس الوطني للحزب، الدكتور رفعت الطويل، إن تعزيز دور البلديات في تقديم الخدمات للمواطنين بكفاءة وعدالة يُعد واجباً وطنياً أكد عليه جلالة الملك باستمرار، مشيراً إلى أن الملتقى يأتي في إطار حرص الحزب على الاستفادة من تجارب رؤساء البلديات ومجالس المحافظات، للوصول إلى أفضل السبل الكفيلة بتعزيز اللامركزية التي التزمت بها الحكومة.

وأوضح الطويل أن الملتقى الوطني ينطلق من إيمان الحزب بأهمية الحوار الوطني المسؤول، وتبادل الخبرات والرؤى، وصولاً إلى توصيات تُسهم في بناء إدارة محلية أكثر فاعلية، وقادرة على تلبية احتياجات المواطنين وتحقيق التنمية المستدامة.

الملخص التشريعي والسياسي

وأكد الحزب أن مشروع قانون الإدارة المحلية يُمثل تراجعاً غير مبرر عن خطة التحديث السياسي، وخروجاً غير موفق عن الرؤى الملكية السامية التي تؤكد أن «مجالس المحافظات والبلديات مفتاح أي تطوير في بلدنا، وركيزة أساسية في التحديث السياسي».

وشدد الحزب على أن نُبل الغايات لا يبرر الالتفاف على الوسائل الديمقراطية المشروعة، محذراً من تغوّل السلطة التنفيذية على الهيئات الأهلية المنتخبة، عبر أدوات وإجراءات تُقوّض الإرادة الشعبية وخيارات المواطنين الحرة، بما يضعف فرص ترسيخ اللامركزية الإدارية الحقيقية.

كما أكد الحزب دعمه لتمكين البلديات ومجالس المحافظات من أداء أدوارها بما يعزز العدالة بين المواطنين، ويدعم التنمية المستدامة في المجالات الخدمية والثقافية والاجتماعية، مع التوسع التدريجي في صلاحياتها، وتعزيز دور المؤسسات الرقابية في حماية المال العام وترسيخ الثقة العامة.

الأسباب الموجبة وملاحظات الحرب:

ورأى الحزب أن مشروع القانون يُكرّس المركزية بصورة 

واسعة، ويمنح وزير الإدارة المحلية صلاحيات مفرطة على حساب المجالس البلدية المنتخبة، بما يؤدي إلى تقليص صلاحيات المجلس البلدي ورئيسه، ويُضعف استقلالية العمل البلدي.

واعتبر الحزب أن التوسع في صلاحيات الوزير، بما في ذلك سلطات الحل الفردي والجماعي، إلى جانب الكم الكبير من الأنظمة المقترحة التي تتضمن معظم الأحكام الموضوعية والصلاحيات التنفيذية، من شأنه أن يخلق مراكز قانونية موازية تُفرغ العمل البلدي من مضمونه الديمقراطي.

وأكد الحزب أن المشروع يُشكّل خطراً حقيقياً على الحياة الديمقراطية، داعياً الحكومة إلى سحب مشروع القانون بصيغته الحالية، التي تجعل من وزير الإدارة المحلية مرجعية فعلية لجميع بلديات المملكة، وتُلقي بظلال من الشك على جدوى الانتخابات البلدية وانتخابات مجالس المحافظات في اختيار ممثلي المواطنين.

أبرز ملاحظات الحزب على مشروع القانون: 

1.المبالغة في صلاحيات وزير الإدارة المحلية بما يُقوّض استقلالية العمل البلدي.

2.تقليص صلاحيات المجلس البلدي وتكريس النهج المركزي.

3.ضرورة أن يتم تعيين مدير البلدية من قبل المجلس البلدي، لا من الوزير، وألا تُصدَّق الموازنة قبل استكمال التعيين.

4.رفض منح الوزير صلاحية تشكيل لجنة خاصة لمساءلة رئيس البلدية، وضرورة إسناد هذه الصلاحيات إلى القضاء.

5.إلزامية إجراء انتخابات البلديات خلال أربعة أشهر من تاريخ الحل، مع استقالة وزير الإدارة المحلية عند اللجوء إلى هذا الخيار.

6.إلغاء التعيين في المجالس البلدية، مع تخصيص كوتا لا تتجاوز 20%.

7.تقليص الأنظمة وعدم جواز إصدار أنظمة تُنشئ مراكز قانونية جديدة.

8.إجراء انتخابات مجالس المحافظات بالانتخاب المباشر.

9.حصر حل مجالس المحافظات بقرار قضائي.

10. تقنين صلاحيات الوزير في التصديق على قرارات المجالس البلدية، وتهيئة البلديات للاستثمار في ظل الأوضاع المالية الصعبة.

وأكد الحزب أن معالجة الفساد في البلديات يجب أن تتم عبر تعزيز دور المؤسسات الرقابية والقضائية، لا من خلال تقويض الخيارات الديمقراطية أو مصادرة حق المواطنين في اختيار ممثليهم. كما دعا إلى عدم تكرار تجربة تعديلات قانون الضمان الاجتماعي قبل إطلاق حوار وطني مسؤول، مع ضرورة تفعيل وحدات الرقابة الداخلية وربطها بديوان المحاسبة ووزارة الإدارة المحلية.

واختتم الملتقى أعماله في عمّان بتاريخ 24 أيار 2026، بالتأكيد على أن ترسيخ اللامركزية الحقيقية يُشكّل ركيزة أساسية لبناء دولة حديثة وقوية، تستند إلى المشاركة الشعبية الفاعلة، والحوكمة الرشيدة، وسيادة القانون والشفافية والنزاهة.