الأردن يحتفل باستقلاله كرمز حضاري في عالم متغير

أكد مختصون في التاريخ والسياسة والاقتصاد أن الأردن يمثل رمزا حضاريا واستقرارا في منطقة تعاني من الاضطرابات. وقد جاء ذلك خلال احتفالات الذكرى الثمانين للاستقلال، حيث أشار المختصون إلى أهمية الحوار وتوثيق السردية الوطنية كعوامل أساسية في تعزيز الهوية الأردنية. كما تم التأكيد على أهمية التعليم والاستثمار في بناء مستقبل الدولة الأردنية.
وأضاف علماء آثار ومؤرخون أن الأردن ليس مجرد ممر للحضارات، بل هو مقر حضاري يمتد تاريخه لأكثر من 10 آلاف عام. وقد أشار زيدان كفافي إلى أن السردية الأردنية تعتمد على توثيق الإنجازات التاريخية عبر الأدلة والآثار، مما يعكس عمق الحضور الحضاري في المملكة. وأوضح أن هناك جهودا مستمرة لتعزيز هذه السردية من خلال منصات خاصة.
وشدد المختصون على أن الاستقلال كان نتاج جهود مستمرة من الأردنيين، حيث اعتبر محمد العبادي أن ذكرى الاستقلال تمثل يوما عربيا كبيرا. وأكد أن القيادة الهاشمية كانت محور اعتزاز الأردنيين، مشيرا إلى الدور الكبير الذي لعبه الشعب الأردني في تحقيق الاستقلال. كما أكد مهند المبيضين أن الاستقلال كان نتيجة لمطالب وطنية مستمرة.
الاستقلال وبناء الهوية الوطنية الأردنية
وأفاد المبيضين بأن الاستقلال أدى إلى تأسيس دولة القانون ونشر التعليم والصحة، مما يعكس مسارا طويلا من الحركة النهضوية. وأكد على استمرارية الاستقرار في الأردن على مدى 80 عاما، مشيدا بالاهتمام الذي توليه القيادة الهاشمية للتعليم. وتحدث عن الشهداء الذين قدمهم الأردن في سبيل القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أهمية التوثيق في الحفاظ على الرواية الأصلية.
وعلى صعيد الاستثمار، أوضحت نسرين بركات أن الأبحاث تشير إلى تفاؤل كبير في البيئة الاستثمارية، حيث تقدر التدفقات الاستثمارية الأجنبية بأكثر من 40 مليار دينار. وأكدت على أن الاستقلال يمثل إنجازا على الأصعدة السياسية والاقتصادية، مشيرة إلى أهمية رؤية التحديث في تعزيز هذه المجالات. كما أوضحت أن الأردن استطاع الحفاظ على نمو مستدام رغم الظروف الإقليمية الصعبة.
وشددت بركات على ضرورة وجود قطاع خاص قوي قادر على خلق فرص عمل، مشيرة إلى أن الصادرات الأردنية تجاوزت 13 مليار إلى أكثر من 150 سوقا. وتطرقت إلى رؤية التحديث الاقتصادي التي تركز على أمن الطاقة والمياه والغذاء، مؤكدة أن هذه الرؤية تعد جزءا من الأمن الوطني الأردني.
الحوار كوسيلة لتعزيز الاستقرار
وأكد خالد الكلالدة، عضو مجلس الأعيان، أن الحوار هو السر وراء استمرارية وتميز التجربة السياسية الأردنية. وشدد على أهمية منح الشباب المزيد من الحريات لتعزيز الانتماء الوطني. وأوضح أن الأردن يمتلك تاريخا طويلا من الانفتاح على الآخر، مما جعله ملاذا آمنا للمناضلين العرب. ودعا إلى تغيير النظرة التقليدية تجاه الشباب، معتبرا إياهم ذوي قدرات هائلة.
من جانبهم، تساءل المختصون عن كيفية تعزيز الانتماء الوطني لدى الأجيال القادمة، مشيرين إلى أهمية توثيق السردية الوطنية في تعزيز الهوية. وقد تم عرض وثائق تاريخية تتعلق بالاستقلال، مما يعكس أهمية التوثيق في الحفاظ على الذاكرة الوطنية. كما تم التأكيد على أن الأردن سيبقى منارة حضارية في المنطقة رغم التحديات.
وفي ختام النقاشات، عبر المشاركون عن تفاؤلهم بمستقبل الأردن، حيث أظهروا إصرارهم على تعزيز الهوية الوطنية من خلال التعليم والاستثمار. وقد تم التأكيد على أن الاستقلال ليس مجرد ذكرى، بل هو بداية لمسيرة طويلة من العطاء والتقدم.


















