الأردن واستقلاله: رحلة عبر الزمن لخدمة الأمة العربية

منذ ثمانين عاماً، شكل استقلال الأردن نقطة تحول تاريخية، حيث ساهمت القيادة الهاشمية الحكيمة في توظيف هذا الاستقلال لخدمة قضايا الأمة العربية. وقد أصبح الأردن في تلك الفترة رمزاً للدفاع عن الحقوق العربية، مما أكسبه دوراً فعالاً في المنظومة العربية وحضوراً قوياً في المحافل الدولية.
وقال المؤرخ بكر خازر المجالي، إن عهد الملك عبدالله الثاني شهد ازدهاراً ملحوظاً في تأثير الاستقلال على الساحتين العربية والدولية. وأكد أن الأردن أصبح صوتاً موحداً يعبر عن المواقف العربية في الأزمات، موضحاً أنه يمثل نموذجاً للاستقرار السياسي والدبلوماسي في ظل الأحداث المتسارعة بالمنطقة.
وأضاف المجالي، أن الهاشميين في جميع مراحل نهضة الأردن التزموا برؤية تعكس طموحاتهم في توظيف الاستقلال لخدمة الأمة، مشيراً إلى أن خطاب الاستقلال في يومه الأول ربط بين مهمة الجيش العربي والواجب القومي العربي.
استقلال الأردن: رؤية تاريخية وأبعاد قومية
بين المجالي، أن الأردن قدم نفسه كداعم لقضايا الأمة منذ إعلان الاستقلال. وأشار إلى أن الملك عبدالله الأول، في خطابه يوم الاستقلال، أسس للعقيدة العسكرية للجيش الأردني، والتي كانت نتيجة لهذا التوجه منذ اللحظات الأولى للاستقلال، حيث انطلق الجيش بقرار سيادي للدفاع عن فلسطين عام 1948.
وأوضح أن هذه العقيدة كانت جزءاً من خطاب تاريخي يبرز الالتزام بالحرية والاستقلال، حيث أثبت الملك الراحل عبدالله الأول، من خلال كلماته، عمق الارتباط بين الأردن وفلسطين، قائلاً: "ستظل فلسطين بأعيننا".
وأكد المجالي، أن استخدام الملك لهذا الوصف البليغ يعكس الألم الذي كانت تعيشه فلسطين تحت الانتداب البريطاني والمطامع الصهيونية. وأشار إلى أن خطاب الاستقلال، رغم قصره، تناول محاور قومية مهمة مثل العمق والالتزام تجاه الأمة العربية.
الجيش الأردني ودوره في حماية الأمة
بين المجالي، أن الأردن تحت قيادة الملك عبدالله الثاني اليوم يواصل دعم فلسطين ووحدة الدول العربية، مما يعكس رؤية الملك المؤسس. وأشار إلى أن الجيش الأردني، بعد عامين فقط من الاستقلال، خاض حرباً للدفاع عن فلسطين، مما أظهر التزام الأردن بقضايا الأمة العربية.
وأوضح أن الاستقلال كان له تأثير عميق على مستقبل الأردن، حيث أرسى الملك المؤسس عبدالله بن الحسين قواعد الدولة، وعزز الملك طلال بن عبدالله هذا الالتزام دستورياً. وشدد المجالي على أهمية البناء والإعمار الذي تحقق في عهد الملك حسين بن طلال.
وأضاف أن الملك عبدالله الثاني يسعى لجعل الأردن دولة علمية عصرية تتطلع للمستقبل، حيث يعمل على تعزيز الاقتصاد والسياسة المعتدلة، مما يعكس التزام الأردن بقيمه الأساسية وثقافته الثرية.
الأردن كحارس للحقوق العربية
أوضح المجالي، أن استقلال الأردن كان خطوة مدروسة لتعزيز القومية الأردنية، حيث أصبح الأردن حاضراً في القضايا العربية والدولية. وأشار إلى أن الاستقلال انعكس على قضايا المنطقة، مما جعله رمزاً للثورة العربية والنهوض المتجدد.
بين المجالي، أن الاستقلال أرسى ارتباط الأردن بالأمة العربية، حيث ساهم في إبقاء روح الثورة الكبرى حية. وأكد أن الجيش الأردني تأسس لحماية الأمة والدفاع عن الحقوق العربية، مشيراً إلى أن الاستقلال الأردني يعكس إرادة قوية لتحقيق التضامن العربي.
كما أشار المجالي إلى أن المدن الفلسطينية، مثل القدس، شهدت احتفالات كبيرة عند إعلان الاستقلال، مما يعكس الروابط القوية بين الشعبين. وأكد أن الأعلام الأردنية رُفعت فوق مؤسساتها تعبيراً عن المصير المشترك والقضايا العادلة.


















