+
أأ
-

مؤرخ إسرائيلي يكشف عن تحول جذري في نظرته للحرب مع حماس

{title}
بلكي الإخباري

كشفت تصريحات المؤرخ الإسرائيلي هاراري عن نظرة جديدة للحرب مع حماس، حيث اعتبر أن الهجوم الأخير الذي شنته الحركة في 7 أكتوبر لم يكن مجرد اختراق أمني، بل لحظة تاريخية أدت إلى إذلال الجيش الإسرائيلي. وأوضح هاراري في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز أنه رغم القوة العسكرية التي تمتلكها إسرائيل، فإن حماس حققت انتصارا عسكريا مذهلا.

وشدد هاراري على أن إسرائيل، رغم تفوقها العسكري، تعاني من خسارة أكبر تتمثل في تراجع الدعم الدولي، خاصة بين الشباب في الولايات المتحدة. وأضاف أن هذا التراجع يحمل تداعيات استراتيجية هامة قد تؤدي إلى عزلة إسرائيل على الساحة الدولية، مما يهدد مكانتها السياسية.

وأكد هاراري أن الحكومة الإسرائيلية الحالية، بقيادة نتنياهو، تسير في اتجاه يعتمد على القوة العسكرية فقط، مما قد يعرض إسرائيل لمزيد من العزلة. وأردف بالقول إن الاعتماد على القوة وحدها قد يقود البلاد إلى ضرورة احتلال العالم كله لتحقيق الأمان.

تحذيرات من تراجع الدعم الدولي

بين هاراري أن إسرائيل تحقق انتصارات تكتيكية، لكنها تخسر تدريجيا الدعم المعنوي الذي كان أحد أهم عناصر قوتها منذ تأسيسها. وأشار إلى أن هناك تجاهلا من قبل الإسرائيليين لتراجع التأييد الدولي، خاصة بين الأوساط الشابة، مما قد يكون له تأثير طويل المدى.

وفي انتقاد لنتنياهو، قال هاراري إن رئيس الوزراء الحالي هو الأسوأ للقومية الإسرائيلية، حيث مزق النسيج الاجتماعي. وأوضح أن القومية الحقيقية تقوم على التضامن وليس على كراهية الآخر، وهو ما دمره نتنياهو بحسب قوله.

وتحدث هاراري عن استعداد الحكومة الإسرائيلية للمقامرة على نموذج سياسي يعتمد على القوة العسكرية فقط، مشيرا إلى أن هذا النموذج قد يكون خاسرا على المدى الطويل.

فرصة حماس الضائعة

وفي جانب آخر من المقابلة، أشار هاراري إلى أن حماس كانت قادرة على تحقيق نصر سياسي أكبر لو تعاملت مع المدنيين الإسرائيليين بشكل مختلف. وأوضح أنه كان بإمكان الحركة أن تتجنب التصعيد لو أنها استخدمت أسلوبا إنسانيا في معاملة الأسرى.

وأضاف أن الرأي العام العالمي لم يكن ليتقبل تدمير غزة لو لم تحدث عمليات قتل وخطف للمدنيين. وأكد أن قسوة الهجوم أضاعت على حماس فرصة تحقيق انتصار تاريخي رغم النجاح العسكري الذي حققته في البداية.

كما أشار إلى أن الأسرى الإسرائيليين الذين تم أسرهم أكدوا أن معاملة الأسرى كانت جيدة، مما يدل على أن حماس كانت قادرة على تجنب الكثير من التوترات الدولية.

تحذيرات فكرية وثقافية

وإلى جانب الشأن العسكري والسياسي، تناول هاراري التحولات الثقافية في إسرائيل. وحذر من أن النهج الحالي قد يؤدي إلى تدمير التاريخ اليهودي، مشيرا إلى أن الصهيونية حاولت الجمع بين القوة العسكرية والتراث الروحي، لكنه تساءل عن إمكانية ذلك.

وأضاف أن التاريخ اليهودي تطور نحو قيم التسامح بسبب الحياة كأقليات، لكن إسرائيل تتجه حاليا نحو عقلية القوة. وأكد أن هذا التحول قد يكون له عواقب وخيمة على اليهودية الحديثة.

وأثارت تصريحات هاراري ردود فعل واسعة داخل إسرائيل، حيث تعتبر تعبيرا عن فشل استراتيجي عميق كشفه الهجوم الأخير، مما يعكس اتساع دائرة الأصوات المنتقدة للسياسات الحالية.